التليف الرئوي

23 سبتمبر 2026

نظرة عامة

التليف الرئوي مرض يصيب الرئة نتيجة تضرر نسيجها وتندّبه. يمنع هذا النسيج السميك والصلب الرئتين من العمل بشكل سليم. وتتفاقم حالة التليف الرئوي مع مرور الوقت. قد يبقى بعض المرضى في حالة مستقرة مدة طويلة، بينما تتدهور حالة آخرين بشكل أسرع. ويزداد ضيق النفس مع تفاقم الحالة.

يمكن أن ينتج التليف الرئوي عن عدد من العوامل. في كثير من الأحيان، لا يتمكن الأطباء وغيرهم من اختصاصيي الرعاية الصحية من تحديد سبب المشكلة. في حال عدم التوصُّل إلى السبب، تُسمَّى الحالة التليف الرئوي مجهول السبب.

يحدث التليف الرئوي مجهول السبب عادةً لدى البالغين الأكبر سنًا ومَن هم في منتصف العمر. يُشخَّص التليف الرئوي أحيانًا عند الأطفال والرُضَّع، لكن هذا ليس شائعًا.

لا يمكن ترميم الرئتَين المتضررتَين بسبب التليف الرئوي. يمكن أن تساعد الأدوية والعلاجات أحيانًا على إبطاء معدل التليُّف وتخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة. قد تكون زراعة الرئتَين خيارًا مناسبًا لبعض المرضى.

التليف الرئوي

التليف الرئوي

التليف الرئوي هو تندب وتيبس الأنسجة الموجودة حول الأكياس الهوائية (الحويصلات) في الرئتين وبينها، كما هو موضح على اليمين. وتظهر على اليسار رئة سليمة بها حويصلات سليمة.

الأعراض

قد تشمل أعراض التليف الرئوي ما يلي:

  • ضيق النفس.
  • السعال الجاف.
  • الإرهاق الشديد.
  • نقصان الوزن بغير قصد.
  • وَجَع العضلات والمفاصل.
  • زيادة عرض أطراف أصابع اليدين والقدمين واستدارتها، ما يُسمى تعجّر الأظافر.

يمكن أن تختلف سرعة تفاقم التليف الرئوي بمرور الوقت ومدى شدة أعراضه بشكل كبير من شخص إلى آخر. فبعض الأشخاص يُصابون بمرض شديد بسرعة. ويُصاب البعض الآخر بأعراض متوسطة تزداد سوءًا ببطء، على مدار شهور أو سنين.

عند تفاقم الأعراض بشكل مفاجئ

يمكن أن يزداد ضيق النفس سوءًا فجأة خلال بضعة أسابيع أو أيام لدى المصابين بالتليف الرئوي، وخصوصًا التليف الرئوي مجهول السبب. وتُسمى هذه الحالة التفاقم الحاد. ويمكن أن تكون مهددة للحياة. وقد يكون سبب التفاقم الحاد حالة أخرى أو مرضًا آخر، مثل عَدوى الرئة. لكن عادةً يكون السبب مجهولاً.

متى ينبغي زيارة الطبيب

إذا كانت لديك أعراض التليف الرئوي، فتواصل سريعًا مع الطبيب أو اختصاصي رعاية صحية آخر. وإذا كانت الأعراض تتفاقم، خصوصًا إذا كان ذلك بسرعة، فتواصل مع فريق الرعاية الصحية فورًا.

الأسباب

التليف الرئوي تندُّبٌ وثخانةٌ في الأنسجة المحيطة بالأكياس الهوائية، التي تُسمَّى الحويصلات الهوائية، والفاصلة بينها في الرئتين. وتُصعِّب هذه التغيرات انتقال الأكسجين إلى مجرى الدم.

قد يحدث تضرر الرئتين الذي ينتج عنه التليف الرئوي بسبب عوامل مختلفة. ومن أمثلتها التعرض لبعض المواد السامة مدة طويلة، والعلاج الإشعاعي، وتناوُل بعض الأدوية، والإصابة بحالات مرَضية معينة. وفي بعض الحالات، يكون سبب الإصابة بالتليف الرئوي مجهولاً.

طبيعة العمل وبيئة العمل

قد يكمن السبب الرئيسي أو الجزئي للإصابة بالتليف الرئوي في نوع العمل الذي تؤديه والمكان الذي تعمل أو تعيش فيه. فالتعرض المستمر أو المتكرر للمواد السامة أو الملوِّثة، أي المواد التي تُفسد جودة الماء أو الهواء أو التربة، يمكن أن يضر الرئتين، خصوصًا في حال عدم ارتداء معدات واقية. ومن أمثلتها ما يلي:

  • غبار السيليكا.
  • ألياف الأسبست.
  • بُرادة المعادن الثقيلة.
  • نُشارة الخشب وغبار الفحم والحبوب.
  • العفن.
  • روث الطيور والحيوانات.

العلاجات الإشعاعية

تَظهر مؤشرات تضرر الرئة على بعض الأشخاص الذين يَتلقون علاجًا إشعاعيًا على الصدر، مثل علاج سرطان الرئة أو الثدي، بعد العلاج بأشهر وأحيانًا بسنوات. وقد تعتمد مدى خطورة التضرر على:

  • حجم الجزء الذي تَعرض للإشعاع من الرئة.
  • إجمالي كمية الإشعاع المُستخدَمة.
  • ما إن كان العلاج الكيميائي مستخدمًا أيضًا.
  • ما إذا كان الشخص مصابًا بمرض كامن في الرئة.

الأدوية

أدوية كثيرة يمكن أن تُسبب تضررَ الرئتين. ومن أمثلتها ما يلي:

  • العلاج الكيميائي. الأدوية المعدَّة لقتل الخلايا السرطانية، مثل ميثوتريكسات (Trexall و Otrexup وغيرهما) وبليوميسين وسيكلوفُسفاميد (Cytoxan)، يمكن أن تُتلف أنسجة الرئة.
  • أدوية القلب. بعض الأدوية المستخدمة في علاج اضطراب نبض القلب، مثل الأميودارون (Nexterone و Pacerone)، يمكن أن تَضر أنسجة الرئة.
  • بعض المضادات الحيوية. المضادات الحيوية مثل نتروفورانتُوين (Macrobid و Macrodantin) أو إيثامبيوتول (Myambutol) يمكن أن تُسبب تضررَ الرئة.
  • مضادات الالتهاب. بعض مضادات الالتهاب مثل ريتوكسيماب (Rituxan) أو سلفاسالازين (Azulfidine) يمكن أن تُسبب تضررَ الرئة.

الحالات المرَضية

تؤدي عدة حالات مرَضية إلى تضرر الرئة مثل:

  • التهاب الجلد والعضل، وهو مرض التهابي يتميز بضعف العضلات والطفح الجلدي.
  • الذئبة، وهو مرض يهاجم فيه الجهاز المناعي للجسم أنسجته وأعضاءه.
  • مرض النسيج الضام المختلط، الذي يتميز بأعراض مختلطة لعدة اضطرابات، مثل الذئبة وتصلب الجلد والتهاب العضلات.
  • التهاب الرئة، وهو عَدوى تؤدي إلى التهاب الأكياس الهوائية في إحدى الرئتين أو كلتيهما.
  • التهاب العضلات، وهو مرض التهابي يُسبب ضعف العضلات على كلا جانبي الجسم.
  • التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض التهابي يؤثر في المفاصل وأجهزة الجسم الأخرى.
  • الساركويد، وهو مرض التهابي يؤثر في الرئتين والعُقَد اللمفية غالبًا.
  • تصلب الجلد، وهو مجموعة من الأمراض النادرة التي تتضمن شد الجلد وتصلبه وكذلك مشكلات داخل الجسم.

التليُّف الرئوي مجهول السبب

يَحدث التليف الرئوي بسبب مواد وأمراض عديدة. ومع ذلك، لا يُعرف سببه في أشخاص كُثُر. لكن يمكن أن تكون عوامل الخطورة مثل التدخين أو التعرض لتلوث الهواء مرتبطة بهذه الحالة المرَضية، حتى إذا تعذَّر تأكيد السبب. يُسمى التليف الرئوي الذي لا يُعرف له سبب واضح التليفَ الرئوي مجهول السبب.

قد يُصاب عديد من المصابين بالتليف الرئوي مجهول السبب أيضًا بداء الارتجاع المَعِدي المريئي (GERD). وتحدث هذا الحالة عندما يتدفق الحمض من المَعِدة عائدًا إلى المريء. وقد يكون داء الارتجاع المَعِدي المريئي من عوامل الخطورة المرتبطة بالتليف الرئوي مجهول السبب أو يُسبب تفاقم الحالة المرَضية بوتيرة أسرع. لكن يجب إجراء مزيد من الدراسات.

عوامل الخطورة

سُجِّلت إصابات لأطفال ورُضَّع بالتليف الرئوي، لكن ذلك ليس شائعًا. ويزداد احتمال الإصابة بالتليف الرئوي مجهول السبب لدى البالغين في منتصف العمر والبالغين الأكبر سنًا. يمكن أن يُصاب الشباب بأنواع أخرى من التليف الرئوي، مثل التي يسببها مرض النسيج الضام.

تشمل العوامل التي يمكن أن تزيد خطر الإصابة بالتليف الرئوي ما يلي:

  • التدخين. إذا كنت تدخن حاليًا أو كنت تدخن من قبل، فأنت معرض بشكل أكبر لخطر الإصابة بالتليف الرئوي من الأشخاص الذين لم يدخنوا قط. كما يزداد خطر الإصابة به لدى الأشخاص المصابين بالنُّفاخ الرئوي.
  • مِهَنٌ معينة. العاملون في مجال التعدين أو الزراعة أو الإنشاءات عرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بالتليف الرئوي. كما يزداد خطر الإصابة به في حال التعرض المستمر أو المتكرر للمواد الملوِّثة المعروفة بأنها تضر الرئتين.
  • علاجات السرطان. يمكن أن يزيد تلقِّي العلاجات الإشعاعية على الصدر أو استخدام بعض أدوية العلاج الكيميائي خطرَ الإصابة بالتليف الرئوي.
  • الخصائص الوراثية. تسري بعض أنواع التليف الرئوي في العائلات، لذلك قد يكون للجينات دور في الإصابة بالمرض.

المضاعفات

قد تشمل مضاعفات التليف الرئوي ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم في الرئتين. يُسمى فرط ضغط الدم الرئوي، ويؤثر هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم في شرايين الرئتين، وهي الشرايين الرئوية. قد تؤدي الشرايين المتصلبة والسميكة إلى إبطاء تدفق الدم عبر الرئتين أو منعه. ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الضغط داخل الشرايين الرئوية وحجرة القلب اليُمنى السُفلية، التي تسمى البُطين الأيمن.
  • فشل الجانب الأيمن من القلب. تحدث هذه الحالة الخطيرة عندما يتعين على حجرة القلب اليمنى ضخ الدم بقوة أكبر من المعتاد لنقل الدم عبر الشرايين الرئوية المسدودة جزئيًا.
  • الفشل التنفسي. غالبًا تكون هذه المرحلة الأخيرة من مرض الرئة طويل المدى. وتحدث عند انخفاض مستويات الأكسجين في الدم بشكل خطير.
  • سرطان الرئة. يزيد التليف الرئوي طويل المدى خطر الإصابة بسرطان الرئة.
  • مشكلات الرئة الأخرى. مع تفاقم التليف الرئوي بمرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى الإصابة بمشكلات خطيرة مثل الجلطات الدموية في الرئتين أو انخماص الرئة أو حالات عَدوى الرئة.
  1. Raghu G, et al. Idiopathic pulmonary fibrosis (an update) and progressive pulmonary fibrosis in adults: An official ATS/ERS/JRS/ALAT clinical practice guideline. American Journal of Respiratory and Critical Care Medicine. 2022; doi:10.1164/rccm.202202-0399stt.
  2. Broaddus VC, et al., eds. Idiopathic pulmonary fibrosis. In: Murray and Nadel's Textbook of Respiratory Medicine. 7th ed. Elsevier; 2022. https://www.clinicalkey.com. Accessed April 5, 2023.
  3. Broaddus VC, et al., eds. Pleural fibrosis and unexpandable lung. In: Murray and Nadel's Textbook of Respiratory Medicine. 7th ed. Elsevier; 2022. https://www.clinicalkey.com. Accessed April 5, 2023.
  4. Idiopathic pulmonary fibrosis. National Heart, Lung, and Blood Institute. https://www.nhlbi.nih.gov/health/idiopathic-pulmonary-fibrosis. Accessed April 5, 2023.
  5. Baqir M, et al. Idiopathic pulmonary fibrosis and gastroesophageal reflux disease: A population-based, case-control study. Respiratory Medicine. 2021; doi:10.1016/j.rmed.2021.106309.
  6. Strykowski R, et al. Idiopathic pulmonary fibrosis and progressive pulmonary fibrosis. Immunology and Allergy Clinics of North America. 2023; doi:10.1016/j.iac.2023.01.010.
  7. Ahmad K, et al. Lung disease-related pulmonary hypertension. Cardiology Clinics. 2022; doi:10.1016/j.ccl.2021.08.005.
  8. Collins BF, et al. Diagnosis and management of fibrotic interstitial lung diseases. Clinics in Chest Medicine. 2021; doi:10.1016/j.ccm.2021.03.008.
  9. Lee JYT, et al. Self-management for pulmonary fibrosis: Insights from people living with the disease and healthcare professionals. Patient Education and Counseling. 2022; doi:10.1016/j.pec.2021.07.005.
  10. Wuyts WA, et al. Idiopathic pulmonary fibrosis: Best practice in monitoring and managing a relentless fibrotic disease. Respiration. 2020; doi:10.1159/000504763.
  11. Glass DS, et al. Idiopathic pulmonary fibrosis: Current and future treatment. Clinical Respiratory Journal. 2022; doi:10.1111/crj.13466.
  12. Dempsey TM, et al. Pulmonary function tests for the generalist: A brief review. Mayo Clinic Proceedings. 2018; doi:10.1016/j.mayocp.2018.04.009.
  13. Pulmonary rehabilitation. National Heart, Lung, and Blood Institute. https://www.nhlbi.nih.gov/health/pulmonary-rehabilitation. Accessed April 5, 2023.
  14. Park Y, et al. Occupational and environmental risk factors of idiopathic pulmonary fibrosis: A systematic review and meta-analysis. Scientific Reports. 2021; doi:10.1038/s41598-021-81591-z.
  15. Jarzebska N, et al. Scarred lung. An update on radiation-induced pulmonary fibrosis. Frontiers in Medicine. 2021; doi:10.3389/frmed.2020.585756.
  16. Broaddus VC, et al., eds. Drug-induced pulmonary disease. In: Murray and Nadel's Textbook of Respiratory Medicine. 7th ed. Elsevier; 2022. https://www.clinicalkey.com. Accessed April 11, 2023.
  17. Table: Substances with toxic pulmonary effects. Merck Manual Professional Version. https://www.merckmanuals.com/professional/pulmonary-disorders/interstitial-lung-diseases/drug-induced-pulmonary-disease. Accessed April 11, 2023.
  18. Medical review (expert opinion). Mayo Clinic. June 16, 2023.
  19. Allscripts EPSi. Mayo Clinic.