نظرة عامة

التليف الرئوي هو مرض رئوي يحدث عند تلف نسيج الرئة وتندبه. هذا النسيج الصلب السميك يجعل من الصعب على رئتيك العمل بشكل صحيح. وكلما تفاقمت حالة التليف الرئوي، زاد ضيق التنفس لديك تدريجيًا.

يمكن أن ينجم التندب المرتبط بالتليف الرئوي عن عدة عوامل. ولكن في معظم الحالات، لا يتمكن الأطباء من تحديد أسباب المشكلة بدقة. وعندما يتعذر الوصول إلى السبب، يطلق على هذه الحالة التليف الرئوي مجهول السبب.

لا يمكن إصلاح تلف الرئة الناجم عن التليف الرئوي، ولكن في بعض الأحيان، قد تساعد الأدوية والعلاجات في تخفيف الأعراض والتحسين من نوعية الحياة. وبالنسبة لبعض المرضى، قد تكون زراعة الرئة إجراءً مناسبًا.

رعاية التليف الرئوي في Mayo Clinic (مايو كلينك)

الأعراض

قد تشمل علامات وأعراض التليف الرئوي ما يلي:

  • ضيقًا في التنفس (ضيق النفس)
  • سعالاً جافًا
  • الإرهاق
  • فقدان الوزن غير المبرر
  • وجعًا في العضلات والمفاصل
  • اتساع واستدارة أطراف أصابع اليدين أو القدمين (تَعَجُر)

ويمكن أن يختلف مسار التليف الرئوي – وشدة الأعراض – كثيرًا من شخص إلى آخر. يُصاب بعض المرضى سريعًا بإعياء شديد. وأما البعض الآخر فيُصاب بأعراض خفيفة تزداد سوءًا ببطء، على مدى شهور أو سنوات.

قد يواجه بعض المرضى تدهورًا سريعًا في الأعراض (تفاقم حاد)، مثل ضيق شديد في التنفس، والذي قد يستمر لعدة أيام وحتى أسابيع. ويمكن وضع الأشخاص الذين لديهم تفاقم حاد في الأعراض على جهاز تنفس صناعي ميكانيكي. قد يصف الأطباء المضادات الحيوية، وأدوية الكورتيكوستيرويد أو أدوية أخرى لعلاج التفاقم الحاد.

الأسباب

يؤدي التليف الرئوي إلى سماكة الأنسجة الموجودة حول الأكياس الهوائية (الأسناخ) وبينها في الرئتين وتكوُّن الندب عليها؛ مما يؤدي إلى صعوبة مرور الأكسجين في مجرى الدم. يمكن أن يكون التلف ناجمًا عن عدة عوامل مختلفة — بما في ذلك، التعرض طويل الأمد لبعض السموم وبعض الحالات الطبية والعلاج الإشعاعي وبعض الأدوية.

العوامل البيئية والمهنية

يمكن أن يؤدي التعرض طويل الأمد لعدد من السموم والملوثات إلى تلف الرئتين. وهذه تشمل:

  • غبار السيليكا
  • ألياف الأسبستوس
  • غبار المعادن الثقيلة
  • غبار الفحم
  • غبار الحبوب
  • روث الطيور والحيوانات

العلاجات الإشعاعية

إن بعض الأشخاص، الذين يخضعون للعلاج الإشعاعي لسرطان الرئة أو الثدي، يظهر عليهم علامات تشير إلى تلف الرئة بعد مرور أشهر أو أحيانًا سنوات بعد العلاج الأولي. وقد تعتمد شدة التلف على ما يلي:

  • حجم الجزء الذي تعرض للإشعاع من الرئة
  • كمية الإشعاع الإجمالية التي تم التعرض لها
  • ما إذا تم استخدام العلاج الكيميائي أيضًا
  • وجود مرض رئوي كامن

الأدوية

يمكن لعدة أدوية أن تؤدي إلى تلف الرئتين، وخاصة أدوية مثل:

  • أدوية العلاج الكيميائي. كما يمكن للأدوية المصممة لقتل خلايا السرطان، مثل ميثوتريكسات (تريكسال Trexall، وأوتريكسوب Otrexup، وغيرهما) وسيكلوفوسفاميد إلحاق الضرر بأنسجة الرئتين.
  • أدوية القلب. قد تسبب بعض الأدوية المستخدمة في علاج ضربات القلب غير المنتظمة، مثل الأميودارون (الكوردارون، والنكستيرون، والباسيرون) تلف أنسجة الرئتين.
  • بعض المضادات الحيوية. يمكن أن تتسبب بعض المضادات الحيوية، مثل النيتروفورانتوين (الماكروبيد، والماكرودانتين، وغيرهما) أو الإيثامبوتول في تلف الرئة.
  • أدوية مضادة للالتهابات. يمكن أن تسبب بعض الأدوية المضادة للالتهابات، مثل ريتوكسيماب (ريتوكسان) أو سلفاسالازين (أزولفيدين)، تلفًا للرئة.

حالات طبية

من الممكن أيضًا أن ينتج تلف الرئة عن عدد من الحالات، بما في ذلك:

  • التهاب الجلد والعضل
  • التهاب العضلات
  • مرض النسيج الضام المختلط
  • الذئبة الحمامية المجموعية
  • التهاب المفاصل الروماتويدي
  • الساركويد
  • تصلب الجلد
  • الالتهاب الرئوي

يمكن أن تؤدي العديد من المواد والحالات المرضية إلى الإصابة بالتليف الرئوي. وعلى الرغم من ذلك، في معظم الحالات، يتعذر الوصول إلى السبب. ويُطلق على التليف الرئوي بدون سبب معروف، التليف الرئوي مجهول السبب.

طرح الباحثون عدة نظريات عما قد يؤدي إلى الإصابة بتليف رئوي مجهول السبب، بما في ذلك الفيروسات والتعرض لدخان التبغ. كما تنتقل بعض أشكال مرض التليف الرئوي مجهول السبب في العائلات، وقد تلعب الوراثة دورًا في الإصابة بالتليف الرئوي مجهول السبب.

وقد يعاني العديد من الأشخاص المصابين بتليف رئوي مجهول السبب من مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) — حالة تحدث عندما يعود الحمض من المعدة إلى المريء. تقيِّم البحوث المستمرة ما إذا كان مرض الارتجاع المعدي المريئي أحد عوامل خطر الإصابة بتليف رئوي مجهول السبب، أو ما إذا كان من المحتمل أن يؤدي مرض الارتجاع المعدي المريئي إلى تفاقم الحالة بشكل أسرع. ومع ذلك، يتطلب الأمر إجراء المزيد من البحوث لتحديد العلاقة بين التليف الرئوي مجهول السبب ومرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD).

عوامل الخطر

تتضمن العوامل التي تجعلك أكثر عرضة للتليف الرئوي ما يلي:

  • السن. على الرغم من أن التليف الرئوي قد تم تشخيصه في الأطفال والرضع، فمن المرجح بشكل أكبر أن يصيب الاضطراب البالغين في منتصف العمر وكبار السن.
  • الجنس. يميل التليف الرئوي مجهول السبب إلى إصابة الرجال أكثر من النساء.
  • التدخين. المدخنون بشراهة والمدخنون السابقون أكثر عرضة للإصابة بالتليف الرئوي من الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين. التليف الرئوي يمكن أن يحدث في المرضى الذين يعانون من انتفاخ الرئة.
  • مهن محددة. إذا كنت تعمل في التعدين أو الزراعة أو البناء أو إذا كنت تتعرض للملوثات المعروفة بضررها على الرئتين، فإنك أكثر عرضة للإصابة بالتليف الرئوي.
  • علاجات السرطان. الخضوع لعلاجات إشعاعية على صدرك أو استخدام بعض أدوية العلاج الكيميائي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالتليف الرئوي.
  • العوامل الوراثية. بعض أنواع التليف الرئوي تورث في العائلات، وقد تكون العوامل الوراثية أحد عناصر الإصابة بالمرض.

المضاعفات

قد تشمل مضاعفات التليف الرئوي ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم في رئتيك (فرط ضغط الدم الرئوي). بخلاف ضغط الدم المرتفع النظامي، تؤثر هذه الحالة فقط على الشرايين في رئتيك. حيث تبدأ عندما يضغط النسيج الندبي على الأوردة والأوعية الشعرية الصغرى، مما يؤدي إلى زيادة مقاومة تدفق الدم في رئتيك.

    ويؤدي ذلك بدوره إلى ارتفاع الضغط داخل الشرايين الرئوية وحجرة القلب السفلية اليمنى (البطين الأيمن). تُعد بعض أنواع فرط ضغط الدم الرئوي من الأمراض الخطيرة التي تسوء حالتها تدريجيًا وأحيانًا تكون قاتلة.

  • فشل القلب بالجانب الأيمن (قلب رئوي). تحدث هذه الحالة الخطيرة عندما يتعين على الحجرة السفلية اليمنى بقلبك (البطين) الضخ بقوة أكبر من المعتاد لنقل الدم عبر الشرايين الرئوية المسدودة جزئيًا.
  • فشل الجهاز التنفسي. وغالبًا ما تكون هذه هي المرحلة الأخيرة لمرض الرئة المزمن. وتحدث عندما تنخفض مستويات الأكسجين في الدم بشكل خطير.
  • سرطان الرئة. يزيد التليف الرئوي طويل الأجل أيضًا من خطر تطور سرطان الرئة.
  • مضاعفات الرئة. كلما تفاقم التليف الرئوي، فقد يؤدي إلى حدوث مضاعفات مثل تجلط الدم في الرئتين، أو هبوط الرئة أو إصابة الرئة بعدوى.