هشاشة العظام — ما نسبة خطورة إصابتك بها؟

بعض عوامل الخطورة لهشاشة العظام، مثل السن الكبير، لا يمكن تغييرها. ولكن بعض العوامل الأخرى يمكنك التحكم فيها.

Multimedia

    قد لا يظن الإنسان أن العظام عضو حي، ولكنها كذلك بالفعل. فكل يوم، يحلل الجسم العظم القديم ويستبدله بعظم جديد. ولكن، كلما تقدم الإنسان في العمر، أصبحت النسبة غير متساوية؛ حيث يفقد الجسم عظم أكثر مما يكتسبه. وفي حالة فقدان كمية كبيرة للغاية، يمكن أن يصاب الشخص بالمرض المعروف بهشاشة العظام.

    ويمكن أن تسبب هشاشة العظام ضعف العظم وقابليته للكسر. وبسبب فقدان أنسجة العظم، يمكن أن تصبح العظام، والتي كانت كثيفة وقوية قبل ذلك، عاجزة عن تحمل الإجهاد ولو كان النشاط العادي، مثل الانحناء أو السعال. وتحدث حالات الكسر المرتبطة بهشاشة العظام بشكل شائع في العمود الفقري والرسغ والورك. وعلاوة على كسور العظم، يمكن أن تسبب هشاشة العظام ألمًا بالعظم ونقص الطول ووضعية الجسم المنحني. وكل هذه الأعراض يمكن أن تؤدي إلى الشعور بالقلق والاكتئاب.

    ولا يمكن لشخص أن يقول بحسم أيّ فرد يمكن أن يُصاب بهشاشة العظام. ولكن استطاعت الأبحاث أن تحدد بعض الأفراد الذين يزيد رجحان إصابتهم بهذا المرض أكثر من غيرهم. لهذا السبب من المهم إدراك عوامل الخطر - وما يمكنك فعله حيالها.

    أساسيات صحة العظام

    عند التحدث بشكل عام، يعتمد خطر الإصابة بهشاشة العظام وزيادة تعرضك لكسور العظام على صحة عظامك وحجم وقوة عظامك وحالة نسيج عظامك. إن صحة العظام هي نتيجة لمدى تطور هيكلك العظمي خلال مرحلة الطفولة والمراحل الأولى للبلوغ، وكذلك الحد الأقصى لكتلة العظام وهي أقصى مقدار لديك من أنسجة العظام. يصل معظم الأشخاص إلى الحد الأقصى لكتلة العظام في أواخر العشرينيات وحتى أوائل الثلاثينيات. كما تتأثر صحة العظام بمدى سرعة فقدان كتلة العظام بتقدم العمر.

    عوامل الخطر التي لا يمكنك تغييرها

    بعض عوامل الخطر لهشاشة العظام، مثل العمر، وتاريخ العائلة، من الأشياء التي لا يمكن السيطرة عليها. ولا يعني التعرض للخطر وقوع الإصابة بالمرض. يمكنك مراقبة صحة العظام بمراعاة العلامات المبكرة لفقدان العظام غير الطبيعية واتخاذ خطوات لمنع هشاشة العظام أو لإبطاء تطورها.

    هذه هي عوامل الخطر الشائعة لهشاشة العظام:

    العمر. كلما كنت أكبر سنًا، كنت أكثر عرضة لتطور هشاشة العظام، وبالتالى أكثر عرضة لكسر العظام بسبب ذلك. بعد بلوغك للحد الأقصى لكتلة العظام، من الطبيعي أن تبدأ فى فقدان نسبة مئوية صغيرة من كتلة العظام كل عام. هذا يحدث لأن معدل نمو العظم الجديد يتباطئ مع التقدم فى السن، بينما يظل معدل تكسير العظم على وضعه، أو يزداد. كذلك يبدأ التركيب الداخلي.للعظم فى الضعف، ويصبح الهيكل الخارجى رقيقًا.

    الجنس. عادة ما تكون الكتلة العظمية لدى النساء منخفضة عنها لدى الرجال كذلك لدى النساء القابلية للعيش حياة أطول. لذلك، في الواقع، النساء لديهن أقل العظام لتفقدها، ولكن لديهن المزيد من الوقت لتفقدها. بالإضافة إلى ذلك، خلال انقطاع الطمث، تواجه النساء انخفاضًا في مستويات هرمون الأستروجين، والذي عادة ما يسرع فقدان العظام. هشاشة العظام هي الأكثر شيوعًا بين النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.

    الأصل العرقي القوقازيون والآسيويون هم الأكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام. ويبدو أن الأسبان والأمريكيين الأصليين لديهم مخاطر متوسطة، في حين أن الأمريكيين من الأصل الإفريقي لديهم أدنى خطر. تنبنى هذه المستويات من المخاطر جزئيًا على الاختلافات فى كتلة العظم، وكثافتها.

    الجينات الوراثية. يعد تاريخ العائلة مصدرًا قوىًا للتنبؤ بتضاؤل الكتلة العظمية. إذا كانت أمكِ، أو أختكِ، أو جدتكِ، أو عمتكِ مصابة بهشاشة العظام، فأنتِ في خطر أكبر. ولكن تذكري أن وجود تاريخ عائلي من الكتلة العظمية المنخفضة لا يعني أن نفس الشيء سوف يحدث لكِ تلقائيًا. قد يساعد اتخاذك خطوات لتقليل المخاطر على منع هشاشة العظام.

    حجم هيكل الجسم. الرجال والنساء الذين يتمتعون بهياكل جسم صغيرة أكثر عرضةً للخطر؛ لأنهم عادة ما تكون لديهم كتلة عظمية ضئيلة تتناقص مع التقدم في العمر.

    عوامل الخطر المتعلقة بالصحة

    قد تؤثِّر الظروف الصحية الفردية متضمنة الظروف الصحية والأدوية على خطر الإصابة بهشاشة العظام.

    الإنجاب. يبني الحمل عظامًا أقوى عن طريق رفع مستويات هرمون الإستروجين وزيادة الوزن. تتناقص كثافة العظام ببطء أثناء فترة الحمل وبسرعة أكبر أثناء فترة رضاعة الطفل، ولكن يُسترد فقدان العظام هذا في غضون ستة أشهر بعد التوقف عن الرضاعة لدى معظم النساء.

    الأدوية. يمكن لبعض الأدوية أن تسرع من فقدان العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام. في حالة إذا كنت تتناول أي من الأدوية التالية، استشر اختصاصيَّ الرعاية الصحية الخاص بك عما يمكنك عمله لمواجهة آثارها على صحة العظام.

    • أدوية الكورتيكوستيرويد. يسبب الاستخدام طويل الأمد لللكورتيكوستيرويدات متضمنًا بريدنيزون (رايوس)، والكورتيزون، وبريدنيزولون (أورابريد، بريلون، وغيرها) والديكساميثازون (ماكسيديكس، توبرادكس، وغيرها) نقص كتلة العظام. فإذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية لأكثر من عدة أسابيع فمن المرجح مراقبة طبيبك لكثافة عظامك والتوصية باتخاذ تدابير وقائية.
    • مضادات التشنج. في حالة تناولك دواءً للسيطرة على النوبات (مضادات التشنج) على مدى فترة طويلة من الزمن فيبدأ الكبد في استقلاب فيتامين D بطريقة تسبب نقص في الفيتامين. فإذا كنت تأخذ دواءً مضادًّا للتشنج مثل الفينوباربيتال (لومينا)، وكاربامازيبين (كارباترول، تيجريتول، وغيرهم) أو الفينيتوين (ديلانتين، فينيتيك، وغيرهم)، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بتناول فيتامين D ومكملات الكالسيوم.
    • أدوية الغدة الدرقية. عند استخدامها بكميات زائدة قد تسبب أدوية الغدة الدرقية مثل ليفوثيروكسين (سينثرويد، تيروسين، وغيرهم) ارتفاع الهرمون الدرقي في الدم إلى مستويات عالية مما يؤدي إلى التسريع بفقدان العظام.
    • مدرّات البول. تمنع هذه الأدوية تراكم السوائل في جسمك. ولكن من خلال تناولها فقد تسبِّب بعض مدرّات البول في أن تفرز الكُلَى الكثير من الكالسيوم في البول مما يؤدي إلى ضعف العظام.
    • عقاقير أخرى. قد تتسبب بعض أدوية مضادات التخثر مثل الهيبارين في فقد العظام عند استعمالها لفترة طويلة من الزمن. وكذلك مثبطات الأروماتيز، وهي فئة من الأدوية المستخدمة لعلاج سرطان الثدي، والعقاقير المستخدمة لعلاج التهاب الانتباذ البطاني الرحمي وسرطان البروستاتا (هرمون مُطلق لموجهة الغدد التناسلية).

    حالات طبية. قد تزيد بعض الحالات الطبية من خطر هشاشة العظام عن طريق إبطاء تكوين العظام أو تسريع انهيارها. وتتضمن:

    • اضطرابات الغدد الصماء، مثل قصور الغدد التناسلية وفرط نشاط الغدة الدرقية (فرط الدرقية) وفرط الدريقات ومتلازمة كوشينغ وداء السُّكَّري
    • اضطرابات الجهاز الهضمي بما في ذلك مرض كرون والداء البطني وعدم تحمل اللاكتوز واضطرابات الكبد مثل التشمع الصفراوي الأولي
    • التهاب المفاصل الروماتويدي
    • الدورات الشهرية الغائبة أو النادرة لدى النساء في سن الإنجاب

    جراحة الجهاز الهضمي. قد تحدد الجراحة لتقليل حجم المعدة أو إزالة جزء من الأمعاء من قدرة هذه الأعضاء على امتصاص العناصر الغذائية بما في ذلك الكالسيوم.

    عوامل الخطر التي يمكن تغييرها

    على الرغم أن المخاطر قد تبدو شاقةً، فمن الأهمية إدراك أنه يوجد بعض عوامل خطر لتخلخل العظام التي يمكن أن يتحكم بها المريض. لم يفت الأوان للحفاظ على صحة العظام.

    انخفاض مدخول الكالسيوم وفيتامين D. يؤدي انخفاض الكالسيوم مدى الحياة دورًا مهمًا في الإصابة بتخلخل العظام. يسهم انخفاض مدخول الكالسيوم في خفض كثافة العظام والفقدان المبكر للعظام وزيادة خطر الإصابة بالكسور. ولأن فيتامين D عنصر جوهري لامتصاص الكالسيوم، فيمكن أن تسهم المستويات المنخفضة المزمنة منه إلى الإصابة بتخلخل العظام. تشير بعض الدراسات إلى احتمالية انخفاض مستويات فيتامين D لدى نسبٍ كبيرة من سكان الولايات المتحدة، ولكن يصعُب تفسير البيانات لأن تعريف ما يُشكّل نقصًا يمكن أن يختلف. ومع ذلك، من الجيد أن يتم فحص مستوى فيتامين D إذا كان المريض يقع ضمن أحد الفئات الأكثر عرضةً للنقص.

    اضطرابات الشهية. يمكن أن تضعف العظام نتيجةً لتحجيم مدخول الطعام بصرامة أو عند نقص الوزن.

    قلة النشاط البدني. النشاط البدني المنتظم يُشكل عاملاً أساسيًّا لمنع تخلخل العظام وتعرضها للكسور. حيث إن قلة ممارسة الرياضة تُسرّع فقدان العظام، بينما يمكن أن تؤدي تمارين حمل الوزن، مثل السير وتدريبات المقاومة إلى زيادة كثافة العظام في أيّ عمر أو تحافظ عليها على الأقل.

    التدخين. إليك سبب آخر للإقلاع عن التدخين — التدخين مضر بالعظام. يتداخل التدخين مع عملية إنتاج الأستروجين والتستوستيرون، وهما هرمونان لازمان لبناء العظام. ويؤثر التدخين بالسلب أيضًا على عملية امتصاص الكالسيوم.

    شرب الكحوليات. يضر شرب الكحوليات بالعظام بمقدار الضعفين، حيث إنه يثبط بناء العظام ويحفز عملية فقدان العظام. إذا اختار المريض شرب الكحوليات، فينبغي فعل ذلك باعتدال. بالنسبة للبالغين الأصحاء، يعني هذا مشروب واحد في اليوم بالنسبة للنساء من جميع الأعمار والرجال ممن تزيد أعمارهم على 65 عامًا، وتصل إلى مشروبين في اليوم للرجال ممن تتراوح أعمارهم بين 65 عامًا وأقل.

    28/06/2019 انظر المزيد من التفاصيل الشاملة