نظرة عامة

داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي حالة وراثية. أي أنه ينتقل من الوالدين إلى الأطفال عن طريق الجينات. داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي نادر الحدوث، إذ يصيب شخصًا واحدًا من بين كل 10 آلاف شخص تقريبًا.

يؤدي داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي إلى ظهور مئات أو آلاف الزوائد، المعروفة باسم السلائل، في القولون والمستقيم. تبدأ هذه السلائل عادةً بالظهور خلال فترة المراهقة، ويزداد عددها مع مرور الوقت. ومن دون علاج، يقترب احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم من 100% خلال حياة المريض، وغالبًا يحدث ذلك بحلول سن الأربعين.

تحدث الإصابة بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي بسبب تغيّر في جين APC. ويُعرف هذا التغير بالطّفرة أو المتغير. يساعد جين APC عادةً على تنظيم نمو الخلايا في بطانة الأمعاء. عندما يتغير هذا الجين، قد تنمو الخلايا بشكل خارج عن السيطرة. وهو ما يؤدي بدوره إلى تكوّن العديد من السلائل.

تنتشر هذه السلائل عادةً في جميع أنحاء القولون بدلاً من أن تقتصر على جزء واحد. بالإضافة إلى وجود سلائل في القولون والمستقيم، قد تظهر لدى الأشخاص المصابين بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي سلائل في أجزاء أخرى من السبيل الهضمي، بما في ذلك المعدة والأمعاء الدقيقة. كما يزداد لديهم خطر الإصابة بالأورام والسرطانات في أجزاء أخرى من الجسم.

المتغيرات والحالات المرتبطة بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي

يمكن أن تتفاوت طريقة ظهور داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP). وقد تشمل هذه الاختلافات عدد السلائل، ووقت ظهورها، وما إذا كان المرض يؤثر في أجزاء أخرى من الجسم.

شكل أخف من داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي

داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي الموهن (AFAP) هو شكل أخف من داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي. وينتج هذا المرض عن تغيرات في جين APC، لكنه يؤدي عادةً إلى ظهور عدد أقل من السلائل، غالبًا أقل من 100. وتظهر السلائل عادةً في مراحل لاحقة من العمر. يظل احتمال الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مرتفعًا، لكنه أقل من احتمال الإصابة به في داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي الكلاسيكي.

سمات المرض خارج القولون

تظهر لدى بعض المصابين بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي سمات خارج القولون. في الماضي، كانت تُستخدم مصطلحات مثل متلازمة غاردنر ومتلازمة تركو لوصف هذه السمات. أما اليوم، فيُنظر إليها عمومًا على أنها جزء من الحالة نفسها وليست متلازمات منفصلة. وقد تشمل هذه السمات نموًا عظميًا، أو تغيرات في الأسنان، أو أورامًا في الأنسجة الرخوة، أو أورامًا في الجهاز العصبي المركزي.

الحالات الأخرى الوراثية المسببة لسرطان القولون والمستقيم

يمكن لحالات وراثية أخرى أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو تُسبب سلائل متعددة، لكنها تنشأ بطرق مختلفة:

  • متلازمة لينش. تنتج هذه الحالة عن تغيرات في مجموعة مختلفة من الجينات. وهي تؤدي عادةً إلى ظهور عدد قليل من السلائل أو قد لا تظهر فيها سلائل على الإطلاق، لكنها مع ذلك تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
  • داء السلائل المرتبط بجين MUTYH، أو داء MAP. يمكن أن تُسبب هذه الحالة ظهور سلائل متعددة في القولون، كما في داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي. وهي حالة تنتقل بنمط وراثي جسدي متنحٍ، ما يعني ضرورة وجود تغير في كلتا نسختي الجين. لذلك، قد لا تظهر هذه الحالة عبر أجيال متعددة من العائلة.
  • متلازمة السلائل اليفعية ومتلازمة بويتزجيغرز ومتلازمة كاودن. يمكن أن تُسبب هذه الحالات أيضًا ظهور سلائل في السبيل الهضمي. ومع ذلك، تختلف خصائص هذه السلائل تحت المجهر، وترتبط بجينات مختلفة.

الأعراض

لا تظهر على معظم الأشخاص المصابين بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) أي أعراض في المراحل المبكرة. قد تبدأ السلائل في الظهور في مرحلة الطفولة أو المراهقة، لكنها لا تُسبب غالبًا أي تغيرات ملحوظة في البداية.

ومع زيادة عدد السلائل وحجمها، قد تبدأ الأعراض في الظهور. وقد تتضمن هذه الأعراض ما يلي:

وبعض المصابين بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي قد تظهر عليهم أيضًا تغيرات خارج القولون. تزداد نسبة حدوث هذه التغيرات في أنماط معينة من المرض وقد تظهر قبل اكتشاف سلائل القولون. وقد تشمل تغيرات في الجلد وزيادات عظمية وتغيرات في الأسنان، بالإضافة إلى علامات معينة في العين تُكتشف أثناء الفحص.

في حالات نادرة، قد تظهر أعراض مرتبطة بأورام أخرى. على سبيل المثال، قد يرتبط الصداع أو الأعراض العصبية أو التغيرات الأخرى بأورام الجهاز العصبي المركزي.

متى ينبغي زيارة الطبيب

احجز موعدًا طبيًا مع اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت أو الطفل لديكما أي من الأعراض التالية:

  • دم في البراز.
  • إسهال مستمر أو تغير في عادات التغوط.
  • ألم في البطن لا يُعرف سببه.
  • نقص في الوزن دون سبب واضح.
  • تعب أو ضعف مستمر.

يجب طلب الرعاية أيضًا إذا كانت لديك سيرة مَرضية عائلية تشمل داء السلائل الورمي الغدي العائلي (FAP) أو سرطان القولون والمستقيم الذي يحدث في سن مبكرة.

في حال كان أحد الوالدين أو الأشقاء أو الأبناء مصابًا بداء السلائل الورمي الغدي العائلي، تحدّث إلى فريق الرعاية الصحية بخصوص الاختبارات الوراثية وفحوصات المتابعة. فالفحص المبكر يفيد في اتخاذ قرارات الرعاية السليمة وتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

يجب أن يخضع الأطفال والمراهقون المعرضون لخطر الإصابة بداء السلائل الورمي الغدي العائلي لتقييمات في سن مبكرة. تبدأ فحوصات المتابعة والاختبارات غالبًا في أواخر الطفولة أو بدايات المراهقة.

الأسباب

ينتج داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) عن تغير في جين APC. ويُعرف هذا التغير بالطّفرة أو المتغير. يساعد هذا الجين على التحكم في كيفية نمو الخلايا وانقسامها في بطانة القولون.

عندما يعمل جين APC بشكل سليم، فإنه يساعد في منع الخلايا من النمو بسرعة كبيرة. أما عند حدوث طفرة، فإن هذا التحكم يُفقد. يمكن أن تنمو الخلايا وتنقسم بشكل خارج عن السيطرة. وهو ما يؤدي بدوره إلى تكوّن العديد من السلائل.

بمرور الوقت، قد تتحول بعض هذه السلائل إلى سرطان. ووجود عدد كبير من السلائل يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان.

داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي مرض وراثي، أي إنه ينتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الجينات. ويكفي أن يرث الشخص نسخة واحدة فقط من جين APC المتغير للإصابة بهذه الحالة. وهذا يعني أن كل طفل يولد لأب أو أم مصابة بالمرض لديه احتمال بنسبة 50% لوراثة هذه الحالة.

في نحو 20% من المصابين بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي، ينشأ المرض من دون وجود سيرة مرَضية عائلية للإصابة به. وفي هذه الحالات، يظهر المتغير في جين APC لأول مرة لدى هذا الشخص. ويُعرف ذلك باسم المتغير حديث النشأة.

عوامل الخطر

عامل الخطورة الرئيسي للإصابة بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) هو وجود سيرة مرَضية عائلية تشمل الإصابة بهذه الحالة.

إذا كان أحد الوالدين مصابًا بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي، فلكل طفل احتمال بنسبة 50% لوراثة التغير الجيني الذي يسببه. في بعض الأحيان، ينشأ داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي لدى أشخاص ليس لديهم سيرة مرَضية عائلية للإصابة به. ويحدث ذلك عندما يحدث تغير جيني جديد لأول مرة لدى هذا الشخص.

نظرًا إلى أن داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي ينجم عن تغير وراثي، فإن نمط الحياة أو العوامل البيئية لا تُسبب هذه الحالة. ومع ذلك، فإن التعرف المبكر على الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة به أمر بالغ الأهمية حتى يمكن البدء بالفحص والعلاج في الوقت المناسب.

المُضاعَفات

بالإضافة إلى سرطان القولون، يمكن أن يؤدي داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) إلى عدة مضاعفات، ومعظمها يتعلق بنمو السلائل وزيادة خطر الإصابة بالسرطان في مناطق أخرى من الجسم.

قد تتضمن المضاعفات الآتي:

  • سرطان الأمعاء الدقيقة. قد تتكون السلائل في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. ويشمل ذلك الاثني عشر والمنطقة التي تصب فيها القناة الصفراوية والقناة البنكرياسية عصارتيهما، والتي تسمى الأمبولة. ويمكن أن تتحول هذه السلائل إلى أورام سرطانية بمرور الوقت.
  • سلائل المعدة. قد تتكون السلائل في المعدة. معظمها لا يتحول إلى سرطان، لكن بعض الأنواع قد تحمل خطورة منخفضة.
  • الأورام الرباطية. تشكل هذه الأورام نموًا غير سرطاني ويمكن أن تنشأ في البطن أو في مناطق أخرى. ويمكنها أن تنمو داخل الأنسجة المجاورة وتُسبب أحيانًا مشكلات خطيرة.
  • أنواع السرطان الأخرى. يزيد داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي من احتمالات الإصابة بأنواع من السرطان مثل سرطان الغدة الدرقية، وأورام الغدة الكظرية، وسرطان الجهاز العصبي المركزي. وفي حالات أقل شيوعًا، قد تحدث سرطانات الكبد أو القناة الصفراوية.

سمات أخرى لداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي

قد يُسبب داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي أيضًا تغيرات في أجزاء أخرى من الجسم. وتشمل ما يلي:

  • نمو العظام، ويُسمى الورم العظمي.
  • تغيرات في الأسنان، وقد تشمل أسنانًا زائدة، أو أسنانًا لا تنمو في مكانها الطبيعي (الأسنان المحشورة)، أو فقدان الأسنان، أو تغيرات أخرى في نمو الأسنان.
  • أكياس جلدية أو أورام أخرى في الأنسجة الرخوة، مثل الأورام الليفية.
  • تغيرات في الجزء الخلفي من العين، وتُعرف بالتضخم الخلقي في ظِهارة صبغية الشبكية (CHRPE).