تتحسن في الأغلب أعراض الاكتئاب والقلق عند مزاولة الرياضة. فيما يلي بعض النصائح العملية لمساعدتك على البدء في مزاولة الرياضة والإبقاء على حافزك.

By Mayo Clinic Staff

قد تشعر حال التعرض للاكتئاب أو القلق أن التمارين الرياضية هي آخر شيء قد تفكر في فعله، ولكن فور أن تجد التشجيع الكافي، سيمكنك الانتقال نقلة هائلة.

تساعد ممارسة التمارين الرياضية في منع عدد من المشكلات الصحية وتحسينها، بما في ذلك ضغط الدم المرتفع والسكر والتهاب المفاصل. توضح الأبحاث التي أجريت على الاكتئاب والتوتر وعلاقتهما بممارسة الرياضة أن الفوائد النفسية والبدنية للرياضة يمكن أن تساعد في تحسين الحالة المزاجية وتقلل الشعور بالقلق.

ومع أن الروابط بين الاكتئاب والقلق وممارسة التمارين الرياضية ليست واضحة وضوحًا كاملاً، فإن ممارسة التمارين وغيرها من أشكال النشاط البدني لا شك أنها تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب أو القلق، وتجعلك تشعر بالتحسن. تساعد ممارسة التمارين الرياضية أيضًا في منع الاكتئاب والقلق من العودة مرة أخرى بعد شعورك بالتحسن.

قد تساعد ممارسة التمارين بانتظام في تخفيف الاكتئاب والقلق من خلال:

  • إفراز الإندورفينات التي تمنحك مشاعر طيبة، وهي مواد كيميائية طبيعية تشبه الحشيش (كانابينويدات داخلية المنشأ)، والمواد الكيميائية الطبيعية الأخرى الموجودة في الدماغ التي يمكن أن تعزز إحساسك بالعافية
  • نزع مسببات القلق من فكرك حتى تتمكن من الابتعاد عن دورة الأفكار السلبية التي تغذي الاكتئاب والقلق

تمنحك ممارسة الرياضة بانتظام فوائد نفسية وعاطفية عديدة أيضًا. فيمكن أن تساعدك في:

  • اكتساب الثقة. يعزز تحقيق أهداف ممارسة التمارين أو التحديات حتى الصغير منها ثقتك في نفسك. ويمكن أن تجعلك استعادة لياقتك تشعر شعورًا أفضل إزاء مظهرك.
  • زيادة التفاعل الاجتماعي. قد يمنحك التمرين والنشاط البدني الفرصة التقاء بالآخرين أو الاختلاط بهم. فقد يساعد مجرد تبادل ابتسامة أو تحية ودية وأنت تتنزه في الحي الذي تسكن فيه في تحسين مزاجك.
  • التعايش الصحي. من إستراتيجيات التعايش الصحية فعل أمر إيجابي للسيطرة على الاكتئاب أو القلق. فقد تؤدي محاولة اكتساب شعور أفضل عن طريق معاقرة الكحوليات أو الغرق في مشاعرك أو مجرد تمني زوال الاكتئاب أو القلق دون تدخل إلى مفاقمة الأعراض.

تظهر بعض الأبحاث أن النشاط البدني كالمشي العادي - لا البرامج التدريبية الممنهجة فقط - قد يساعد في تحسين الحالة المزاجية. لا يمكن اعتبار النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية شيئًا واحدًا، ولكن كليهما مفيد للصحة.

  • النشاط البدني هو أي نشاط يشغل عضلاتك ويحتاج إلى طاقة، وقد يتضمن العمل أو الأنشطة المنزلية أو أنشطة وقت الفراغ.
  • ممارسة التمارين الرياضية هي حركات مخططة ومنظمة ومتكررة للجسد تؤدى إلى تحسين اللياقة البدنية أو الحفاظ عليها.

قد تدفعك كلمة "ممارسة التمارين الرياضية" إلى أن تتخيل مضمارًا للركض حول صالة الألعاب. ولكن ممارسة التمارين الرياضية تمتد لتشمل مجموعة كبيرة من الأنشطة التي تعزز مستويات نشاطك لجعلك تشعر بالتحسن.

ولا شك أن الجري ورفع الأثقال ولعب كرة السلة وغيرها من نشاطات اللياقة البدنية التي تزيد معدل ضربات قلبك من شأنها أن تفيد. ولكن النشاط البدني عمومًا مثل أعمال رعاية الحديقة أو غسل سيارتك أو التمشية في الحي أو الشروع في نشاطات أخرى أقل إجهادًا مفيد كذلك. فأي نشاط بدني يدفعك من فوق الأريكة ويحملك على التحرك يستطيع أن يساعد في تحسين حالتك المزاجية.

ليس عليك ممارسة جميع تمريناتك أو الأنشطة البدنية الأخرى في الحال. بل فكر في ممارسة التمارين من منظور أوسع، واكتشف طرقًا جديدة لإضافة كميات قليلة من النشاط البدني خلال يومك. على سبيل المثال، استخدم السلالم بدلاً من المصعد. أوقف سيارتك بعيدًا قليلاً عن مكان العمل لتجد وقتًا لتمشية قصيرة. أو إذا كنت تسكن بالقرب من مقر عملك، فكر في ركوب الدراجة إليه.

قد تؤدي ممارسة التمارين الرياضية لمدة 30 دقيقة أو أكثر يوميًا لثلاثة أو خمسة أيام في الأسبوع إلى تخفيف أعراض الاكتئاب أو القلق تخفيفًا ملحوظًا. ومع ذلك، فإن ممارسة نشاط بدني لفترات أقصر - من 10 دقاءق إلى 15 دقيقة كل مرة - قد تصنع فارقًا ملموسًا كذلك. وقد تستغرق ممارسة التمارين الرياضية وقتًا أقل لتحسين حالتك المزاجية إذا كنت تمارس أنشطة رياضية أشدّ مثل الركض أو ركوب الدراجات.

لكن لن تستمر فوائد التمارين الرياضية والنشاط البدني للصحة العقلية إلا إذا التزمت بممارستها على المدى الطويل، وهو سبب آخر وجيه يدعو إلى التركيز على البحث عن الأنشطة التي تستمتع بها.

قد يكون البدء في ممارسة التمارين الرياضية الروتينية أو الأنشطة البدنية المنتظمة والالتزام بها أمرًا صعبًا. وقد تساعد الخطوات التالية:

  • حدِّد ما تستمتع بممارسته. اعرف نوع الأنشطة البدنية التي تفضل ممارستها أكثر من غيرها، وفكر في الموعد الذي تفضل ممارستها فيه والطريقة التي تحب ممارستها بها. فعلى سبيل المثال، هل الأكثر تفضيلاً لك أن تؤدي بعض أعمال البستنة في المساء، أو تبدأ يومك بالركض، أو تركب دراجة أو تلعب كرة السلة مع أطفالك بعد المدرسة؟ مارس ما تحبه حتى يساعدك ذلك على الالتزام به.
  • احصل على دعم اختصاصي الصحة العقلية. تحدث مع طبيبك أو اختصاصي الصحة العقلية لطلب النصح والدعم. وتناقش معه بشأن برنامج التمارين الرياضية أو نظام الأنشطة البدنية وكيفية إدراجه في خطتك العلاجية الشاملة.
  • ضع أهدافًا معقولة. ليست مهمتك أن تمشي لمدة ساعة خمسة أيام أسبوعيًا. ولكن فكّر بطريقة واقعية فيما يمكنك فعله وابدأ بالتدريج. حدد خطتك وفقًا لاحتياجاتك وقدراتك بدلاً من وضع أهداف استرشادية غير واقعية ربما لا تستطيع تطبيقها.
  • لا تفكر في التمارين الرياضية أو الأنشطة البدنية على أنها عمل روتيني مُمل. إذا كانت التمارين الرياضية مجرد "واجب" آخر في حياتك بحيث تشعر أنك تقوم به رغمًا عنك، فستبوء بالفشل. لكن اهتم بجدول التمارين الرياضية أو الأنشطة البدنية بالطريقة ذاتها التي تهتم بها بجلسات العلاج أو الدواء باعتبار أن الرياضة إحدى الوسائل التي تساعدك على التحسن.
  • حلل العقبات التي تواجهك. اكتشف الأشياء التي تمنعك من ممارسة الأنشطة البدنية أو الرياضة. فإذا كنت تشعر بالخجل على سبيل المثال، فقد تحتاج إلى ممارسة الرياضة في المنزل. وإذا كنت تلتزم بأهدافك على نحو مع شريك لك، فابحث عن صديق تتدرب معه أو يستمتع بالأنشطة البدنية ذاتها التي تستمتع بها. وإذا كنت لا تملك مالاً لإنفاقه على الأجهزة الرياضية، فمارس رياضة ليست مكلفة، مثل ممارسة المشي بانتظام. فإذا كنت تفكر فيما يمنعك عن ممارسة الأنشطة البدنية أو الرياضة، فربما تستطيع إيجاد حل بديل.
  • كن مستعدًا للانتكاسات والعقبات. امنح نفسك الثقة في كل خطوة تخطوها في الاتجاه الصحيح بغض النظر عن مدى صغرها. وإذا تكاسلت عن التمرين يومًا ما، فهذا لا يعني أنك لا تستطيع المواظبة على روتين التمارين الرياضية وأنك ربما تتوقف عنها. ولكن جرب مرة أخرى في اليوم التالي. والتزم بما وصلت إليه.

استشر طبيبك قبل بدء ممارسة برنامج رياضي جديد للتأكد من أنه آمن لك. تحدث أيضًا مع الطبيب للتعرف على ما يناسب حالتك من أنواع الأنشطة ومقدار التمارين الرياضية ومستوى كثافتها. وسيضع الطبيب في اعتباره أي أدوية تتناولها وحالاتك الصحية. وربما تكون لديه أيضًا نصيحة مفيدة بشأن البدء والحفاظ على حماسك.

وفي حال استمررت في ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، ولكن ظلت أعراض الاكتئاب أو القلق تتعارض مع حياتك اليومية، فتوجه لزيارة طبيبك أو اختصاصي الصحة العقلية. تعد التمارين الرياضية والأنشطة البدنية طرقًا رائعة لتخفيف أعراض الاكتئاب أو القلق، ولكنها ليست بديلاً للعلاج بالحديث (العلاج النفسي) أو الأدوية.

Sept. 27, 2017