قد تتساءل عن القواسم المشتركة بين أنواع الحساسية والربو بخلاف أنها تحول دون الاستمتاع بحياتك. في الحقيقة، هناك الكثير من القواسم المشتركة؛ فالعديد من مرضى الحساسية مصابون بالربو أيضًا.
قد تؤدي نفس المواد المسببة لأعراض حُمّى الكلأ، مثل حبوب اللقاح وعث الغبار ووَبَغ الحيوانات الأليفة. إلى حدوث أعراض الربو. وقد تُسبب حساسية البشرة أو الحساسية من أطعمة معينة لدى بعض الأشخاص الإصابة بأعراض الربو. وتُعرف هذه الحالة بالربو التحسُّسي.

يجيب د. جيمس تي سي لي، اختصاصي الحساسية في مايو كلينك عن الأسئلة التي تدور حول العلاقة بين الحساسية والربو.
يحدث التفاعل التحسُّسي عندما تُخطئ بروتينات الجهاز المناعي (الأجسام المضادة) في التعرُّف على مادة غير ضارة، مثل حبوب لقاح الأشجار، وتتعامل معها على أنها دخيلة على الجسم. وفي محاولة لحماية الجسم من هذه المادة، تلتصق الأجسام المضادة بالمادة المسببة للحساسية.
ويُفرز الجهاز المناعي موادًا كيميائية تُسبب ظهور أعراض الحساسية، مثل احتقان الأنف أو سيلانه أو حكة في العينين أو تفاعلات تحسسية بالجلد. وبالنسبة إلى بعض الأشخاص، يؤثر هذا التفاعل ذاته أيضًا في الرئتين والمسالك الهوائية؛ ما يؤدي إلى ظهور أعراض الربو.
تهدف معظم العلاجات إلى علاج مرض الربو أو حُمّى الكلأ (التهاب الأنف التحسُّسي). ومع ذلك، فهناك بعض العلاجات التي تساعد في علاج كلتا الحالتين. بعض الأمثلة:
حُقن الحساسية (العلاج المناعي). يمكن أن يساعد استخدام حُقن الحساسية على علاج الربو. فهي تعمل على تقليل استجابة الجهاز المناعي لمسببات الحساسية بشكل تدريجي. ويتطلب هذا العلاج تلقي حُقن بانتظام تحتوي على نسبة ضئيلة من المواد المسببة للحساسية التي تؤدي إلى ظهور الأعراض.
وبمرور الوقت، يصبح الجهاز المناعي أكثر قدرة ويعتاد على تحمُّل هذه المواد المسببة للحساسية، مما يحدّ من التفاعلات التحسسية، ومن ثَمَّ، يخفف أعراض الربو أيضًا.
العلاج المضاد للغلوبولين المناعي E. عند الإصابة بالحساسية، يخطئ الجهاز المناعي في التعرّف على مادة معينة ويتعامل معها على أنها مادة ضارة. ثم يُفرز الجسم أجسامًا مضادة (الغلوبولين المناعي E) للمادة المسببة للحساسية.
وعند التعرّض فيما بعد لهذه المادة المسببة للحساسية، فإن أجسام الغلوبولين المناعي E المضادة تستشعرها، ثم ترسل إشارة إلى الجهاز المناعي لإفراز مادة الهيستامين وغيرها من المواد الكيميائية الأخرى في مجرى الدم.
هناك نوع من الأدوية (العلاج البيولوجي) قد يُفيد استخدامه في هذه الحالة؛ فهو يعمل على تثبيط نشاط الغلوبولين المناعي E في الجسم ويساعد في منع حدوث التفاعل التحسُّسي المسبب لأعراض الربو. ويُعرف أوماليزوماب (Xolair) بأنه دواء بيولوجي يُستخدم في علاج الربو التحسُّسي، ويُوصَى به لحالات الربو التحسُّسي الأكثر شدة، ولكنه قد يكون فعالاً أيضًا في علاج التهاب الأنف التحسُّسي.
قد تستدعي الحالة استخدام أدوية أخرى لعلاج الحساسية أو الربو، خاصةً إذا تفاقمت الأعراض بمرور الوقت. ومع ذلك، فالتعرّف على المواد المسببة لظهور الأعراض وتجنُّبها خطوة ضرورية في العلاج.
يعد التاريخ العائلي للإصابة بالحساسية عاملاً رئيسيًا للإصابة بالربو التحسسي. ففي حال الإصابة بحُمّى الكلأ أو غيرها من أنواع الحساسية الأخرى، قد يزداد خطر التعرض للإصابة بالربو.
رغم أن الربو التحسسي شائع جدًا، هناك أنواع أخرى من الربو تنتج عن مسببات مختلفة. ومن هذه المسببات لدى بعض الأشخاص ممارسة الرياضة أو الإصابة بالعَدوى أو التعرض للهواء البارد أو الإصابة بداء الارتجاع المَعِدي المريئي أو الضغوط النفسية. وقد يصاب العديد من الأشخاص بالربو بسبب أكثر من نوع من تلك المسببات المحفزة له.
اعرف الأشياء التي تحفز أعراض الحساسية والربو التي تصاب بها وتعلم كيفية الحد من تعرضك لها. استشر الطبيب وتعاوَن معه لمعرفة العلاج الأنسب لتخفيف الأعراض لديك، واحرص على متابعة حالتك بانتظام مع فريق الرعاية الصحية المختص.
قد تتغير أعراض الحساسية والربو بمرور الوقت، مما قد يستدعي تعديل العلاج وفقًا للحالة. تعرّف على المؤشرات التي تشير إلى احتمال تزايد أعراض الربو لديك ومعرفة ما الذي يجب فعله حينها.
ART-20047458