يرتبط العديد من الجينات بداء الزهايمر، ولكن يلزم إجراء المزيد من البحث.

By Mayo Clinic Staff

بعض الجينات تجعلك أكثر عرضة للإصابة بداء الزهايمر.

تتحكم الجينات في وظيفة كل خلية في الجسم. وبعض الجينات تحدد الصفات الأساسية مثل لون العينين والشعر. وبعض الجينات الأخرى يمكن أن تجعلك أكثر عرضة للإصابة بأمراض معينة، ومنها داء الزهايمر.

قام الباحثون بتحديد عدد من الجينات المرتبطة بداء الزهايمر. تزيد بعض الجينات من احتمالات إصابتك بالمرض (الجينات الخطرة). يضمن البعض الآخر أنك ستصاب بمرض (جينات حتمية)، على الرغم من أنها نادرة الحدوث. وعلى الرغم من ذلك، فإن عوامل الخطر الوراثية ليست سوى واحدة من العوامل التي تساهم في الإصابة بداء الزهايمر.

عادةً ما يبدأ النوع الأكثر شيوعًا من داء الزهايمر بعد سن 65 (داء الزهايمر متأخِّر الظهور). يُسمَّى الجين الأكثر شيوعًا المصاحب لداء ألزهايمر متأخِّر الظهور، وهو جين خطير، يسمى صميم البروتين الشحمي E ‏(APOE).

لدى صميم البروتين الشحمي E ثلاثة أشكال مشتركة:

  • صميم البروتين الشحمي E ‏e2 — وهو الأقل شيوعًا، ويقلل من خطر الإصابة بداء الزهايمر.
  • صميم البروتين الشحمي E ‏e4 — وهو أكثر شيوعًا بعض الشيء، ويزيد من خطر الإصابة بداء الزهايمر، ويرتبط بالإصابة بالمرض في سن مبكرة. ويحمل نحو 15% إلى 25% من عامة السكان أليل صميم البروتين الشحمي E‏ e4.
  • لا يبدو أن صميم البروتين الشحمي e3 — الأكثر شيوعًا — يُؤثِّر في خطر الإصابة بداء الزهايمر

الجينات ليست العامل الوحيد

لأنك ترث جين صميم البروتين الشحمي E واحدًا من والدتك وآخر من والدك، فيكون لديك نسختان من جين صميم البروتين الشحمي E. ووجود جين صميم البروتين الشحمي E ‏e4 واحد على الأقل يزيد من خطر الإصابة بداء الزهايمر بنحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف. وإذا كان لديك جينان من صميم البروتين الشحمي E ‏e4، فستكون الخطورة لديك أعلى كثيرًا، بنحو ثمانية أضعاف إلى اثني عشر ضعفًا.

ولكن ليس كل من لديه جين واحد أو حتى جينا APOE e4 يتطوَّر لديه الأمر للإصابة بداء الزهايمر. ويَحدُث المرض لدى العديد من الأشخاص الذين ليس لديهم حتى جين APOE e4؛ مما يُوحي بأن جين APOE e4 يُؤثِّر في الخطر ولكنه ليس السبب. من المحتمَل أن تكون عوامل وراثية وبيئية أخرى متورِّطة في تطوُّر داء الزهايمر.

جينات أخرى متأخِّرة الظهور

مع تقدُّم البحث حول العوامل الوراثية لداء الزهايمر، يكشف الباحثون عن روابط بين داء ألزهايمر متأخِّر الظهور وعدد من الجينات الأخرى. تتضمَّن العديد من الأمثلة:

  • ABCA7. إن دور جين ABCA7 الفعلي غير واضح، ولكن يبدو أن الجين مرتبط بخطر إصابة أكبر بداء الزهايمر. ويشتبه الباحثون أنه قد يكون له علاقة بدور الجين في كيفية استخدام الجسم للكوليسترول.
  • CLU. يُساعد هذا الجين على تنظيم التخلُّص من أميلويد - بيتا من المخ. يدعم الباحثون نظرية أن حدوث اختلال في إنتاج وإزالة أميلويد - بيتا شيء أساسي في تطوُّر داء الزهايمر.
  • CR1. قد يُساهم نقص البروتين الذي ينتجه هذا الجين في حدوث التهاب حاد في المخ. يُعَد الالتهاب من العوامل المحتمَلة الأخرى في تطوُّر داء الزهايمر.
  • جين PICALM. يرتبط هذا الجين بالعملية التي تتواصل من خلالها خلايا المخ العصبية (العصبونات) مع بعضها البعض. يعتبر التواصُل السلس بين العصبونات أمرًا ضروريًا لأداء وظيفة عصبون بشكل مناسب وتكوين الذاكرة.
  • PLD3. لا يعلم العلماء الكثير حول دور جين PLD3 في المخ. ولكن تمَّ ربطه مؤخرًا بزيادة خطر الإصابة بداء الزهايمر بشكل ملحوظ.
  • TREM2. وتشمل مهام هذا الجين تنظيم استجابة المخ للالتهاب. تمَّ ربط متغيِّرات نادرة في هذا الجين بزيادة خطر الإصابة بداء الزهايمر.
  • SORL1. ظهر أن بعض التغييرات في جين SORL1 على الكروموسوم 11 مرتبطة بداء ألزهايمر.

يستمرُّ الباحثون في تعلُّم المزيد حول الآليات الأساسية لداء ألزهايمر، والتي من المحتمَل أن تقود إلى طرق جديدة لعلاج المرض والوقاية منه.

كما هو الحال مع جين APOE، تُعَدُّ تلك الجينات عوامل خطر وليست مسبِّبات مباشرة للمرض. بطريقة أخرى، قد يَزيد امتلاك أحد تنوُّعات تلك الجينات من خطر الإصابة بداء ألزهايمر. ومع ذلك، ليس كل الأشخاص من لديهم أحد تلك الجينات سيصاب بداء الزهايمر.

نسبة قليلة جدًّا من المصابين بداء الزهايمر يُصابون بالنوع المبكر. وتظهر عادةً علامات هذا النوع من الزهايمر وأعراضه بين سن 30 و60 عامًا. ويرتبط هذا النوع من داء الزهايمر بقوة بالجينات الوراثية.

وقد حدَّد العلماء ثلاثة جينات حيث تؤدي الطفرة الجينية إلى داء الزهايمر المبكر. في حالة وراثة أحد هذه الجينات المصابة بالطفرات الجينية من أحد الوالدين، تظهر أعراض داء الزهايمر على الشخص قبل بلوغ سن 65 عامًا. وتتضمن الجينات المتعلقة ما يلي:

  • بروتين سلائف الأميلويد (APP)
  • بريسينيلين 1 (PSEN1)
  • بريسينيلين 2 (PSEN2)

تسبب الطفرات بهذه الجينات إنتاج الكميات الزائدة من أجزاء البروتين السام المعروف باسم ببتيد بيتا أميلويد. يمكن لهذا الببتيد أن يتراكم في الدماغ لتشكيل تكتلات معروفة باسم لويحات الأميلويد، والتي تُعد من خصائص داء الزهايمر. يمكن أن يؤدي تراكم ببتيد بيتا أميلويد السام ولويحات الأميلويد إلى وفاة الخلايا العصبية والعلامات والأعراض التي تشير إلى تفاقم الاضطراب.

أثناء تجمُّع لويحات الأميلويد في الدماغ، تتعطل وظيفة بروتين تاو ويتجمّع لتشكيل حُبَيْكات ليفية عصبية. وتقترن هذه الحُبَيْكات بالوظائف غير الطبيعية للدماغ التي تظهر في حالة داء الزهايمر.

ومع ذلك، بعض المرضى المصابين بداء الزهايمر المبكر ليست لديهم طفرات في هذه الجينات الثلاثة. ويشير ذلك إلى أن بعض أشكال داء الزهايمر المبكر ترتبط بالطفرات الجينية الأخرى، أو العوامل الأخرى غير المعروفة للأطباء حتى الآن.

شبكة الزهايمر الوراثي المهيمن إحدى التجارب العلمية التي تُجرى حاليًا، وهي معنية بدراسة حالات أشخاص لديهم طفرات جينية مهيمنة أدت إلى إصابتهم بداء الزهايمر مثل (PSEN1 أو PSEN2 أو APP). وتتضمن هذه الشبكة البحثية دراسات رصدية وتجارب سريرية.

لا ينصح معظم الخبراء بإجراء الفحص الجيني لداء الزهايمر متأخر الظهور. ومع ذلك، في بعض حالات داء الزهايمر المبكر، قد يكون الفحص الجيني مناسبًا.

لا ينصح معظم الاختصاصيين السريريين بإجراء فحص للنمط الجيني APOE لأن النتائج يصعب تفسيرها. يمكن للأطباء تشخيص داء الزهايمر بشكل عام دون استخدام الفحص الجيني.

قد يوفر إجراء فحص للجينات المتحورة المرتبطة بداء الزهايمر المبكر -APP، وPSEN1 وPSEN2- نتائج أكثر دقة، إذا كانت تظهر عليك أعراض مبكرة، أو إذا كان لديك تاريخ عائلي للإصابة المبكرة بالمرض. وقد يكون للاختبار الجيني لداء الزهايمر المبكر آثار معينة على التجارب الدوائية الحالية والمستقبلية، وكذلك تنظيم الأسرة.

قبل إجراء الفحص، من المهم تقييم العواقب العاطفية جراء الحصول على تلك المعلومات. قد تؤثر النتائج على أهليتك للحصول على بعض أشكال التأمين، مثل تأمين الإعاقة، والرعاية طويلة الأجل والتأمين على الحياة.

يساور الباحثون شكوك في أن العديد من الجينات غير المعروفة حتى الآن تؤثر في خطر الإصابة بداء الزهايمر. وقد تكون هذه المعلومات بالغة الأهمية في تطوير وسائل جديدة لعلاج داء الزهايمر أو حتى الوقاية منه في المستقبل.

كذلك يعكف الباحثون على دراسة الجينات التي قد تقي من الإصابة بداء الزهايمر. ويبدو أن إحدى طفرات جين صميم البروتين الشحمي، ويُطلق عليه صميم البروتين الشحمي كرايست تشيرش (Christchurch) تقي من خطر الإصابة بهذا الداء، شأنها في ذلك شأن طفرة صميم البروتين الشحميe2. ومن ثم، يلزم إجراء المزيد من الأبحاث لفهم تأثير تلك الطفرة على خطر الإصابة بداء الزهايمر.

تتناول دراسة العوامل الوراثية لداء الزهايمر، التي يرعاها المعهد الوطني للشيخوخة، المعلومات الجينية من العائلات التي لديها على الأقل اثنان من أفراد العائلة على الأقل قد أُصيبا بالزهايمر بعد سن 65، وما زالا على قيد الحياة. وإذا كانت عائلتك مهتمة بالمشاركة في هذه الدراسة، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني لمستودع الخلايا الوطني لداء الزهايمر.

يقوم عدد من الدراسات الأخرى بتقييم العوامل الوراثية للأشخاص المصابين بداء الزهايمر وأفراد أسرهم. لمعرفة المزيد عن هذه الدراسات، وما إذا كانوا يطلبون متطوعين أم لا، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني لمركز داء الزهايمر للتعليم والإحالة التابع للمعهد الوطني للشيخوخة، أو اسأل طبيبك عن الدارسات التي قد تكون متاحة.

Sept. 07, 2019