د. جونثان إم موريس، المدير الطبي لوحدة النمذجة التشريحية: كثيرًا ما أقول إن الصورة تُغني عن ألف كلمة، وإن النموذج يُغني عن ألف صورة. هذه التقنية تركز في الأساس على المريض. لقد غيرَت الطباعة ثلاثية الأبعاد ما يمكننا فعله للمرضى وكيفية ذلك. وفتحت آفاقًا جديدة للعلاج لم تكن متاحة من قبل. دخلَت هذه التقنية المجال الطبي منذ نحو 20 عامًا.
كانت حالة التوأم الملتصق الشرارة الأولى التي أضاءت لنا درب الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي. فقد كانت لدينا طفلتان جسداهما ملتصقان من البطن والصدر. وكان الجرَّاح واختصاصي الأشعة يتعاونان لمحاولة فهم تفاصيل التوأم التشريحية الدقيقة من أجل فصلهما، وكان السؤال المُلح هو: هل تتشاركان الكبد نفسه؟ وهل تتشاركان الأمعاء؟ وفي غِمار هذا التحدي، قال أحد الجرَّاحين: هل يمكننا صنع نموذج ملموس لكبدهما؟ وتساءلوا قائلين لمَ لا نطبعه بالتقنية ثلاثية الأبعاد؟ كانت البداية متواضعة، فالنموذج الأول الذي حصلنا عليه واستعنا فيه بجهة خارجية لم يكن يشبه الكبد كثيرًا. لكن هذا لم يوهِن من عزيمتنا، بل دفعَنا للتعاون مع قسم الهندسة لابتكار بعض النماذج الأولية الأكثر دقة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. وكانت أول مرة يتمكن فيها فريق من الجراحين من حمل نسخة طبق الأصل من كبد المريض بين أيديهم خارج الجسم. صار هذا النموذج حديث الساعة بين الجراحين من مختلف التخصصات. فبدلاً من الاعتماد على صور ثنائية الأبعاد، أصبح بإمكانهم مناقشة خطط العمل وهم يفحصون نموذجًا مجسمًا، الأمر الذي فتح آفاقًا جديدة في التخطيط للعمليات المعقدة. إنَّ رسالتنا هي تقديم أفضل مستويات الرعاية الطبية، وقد وجدنا في الطباعة ثلاثية الأبعاد أداة ثمينة لمواجهة المسائل الطبية المعقدة التي يأتي بها المرضى. لقد كان ذلك الكبد المطبوع بالتقنية ثلاثية الأبعاد أشبه بحجر الأساس لما وصلنا إليه اليوم.
د. إيريك جيه مور، جرَّاح الرأس والرقبة، ورئيس قسم الأذن والأنف والحنجرة: كان مختبر الطباعة ثلاثية الأبعاد في السابق مجرد غرفة صغيرة في مكان يشبه الخزانة، أما الآن فمن الرائع أن نراه يشغل الطابق السادس بالكامل من المستشفى. إن الأمر يكاد يفوق الخيال. فعندما تدخل المختبر، تجد نماذج كاملة للصدر مع القلب وكل الأوعية الدموية تُنتج بدقة متناهية.
د. باسل إيه شرف، جرَّاح أسنان، جرَّاح تجميل وترميم: نحن محظوظون بامتلاكنا أحد أفضل مرافق الطباعة ثلاثية الأبعاد في العالم التي نستخدمها في تقديم الرعاية. ونراها جزءًا لا يتجزأ من نقطة الرعاية المباشرة للمريض. هذه التقنية المتطورة متاحة داخل المستشفى فعليًا. وفي اعتقادي هذا ما تنفرد به مايو كلينك.
د. بيتر إس روز، جرَّاح أورام العظام: يوجد مختبر الطباعة ثلاثية الأبعاد داخل المستشفى، لا في موقع خارجي منفصل. وبصفتي جرَّاحًا، أجد نفسي أتردد عليه بين العمليات. وخلال جولاتي التفقدية.
د. موريس: كما تلاحظون هنا، يوجد ورم كبير الحجم. ويمكن ملاحظة مدى التصاق الأوعية الدموية بمقدمته. صحيح.
د. روز: يكمن التحدي الأكبر بالنسبة إلينا عند استئصال هذا الورم جراحيًا في الأوعية الدموية. إذن، ما الذي يكشفه النموذج عن علاقة هذا الورم بالشريان الأورطي والوريد الأجوف؟
د. موريس: سيخضع 90% من المرضى الذين يأتون إلى مايو كلينك لأحد أنواع الفحص الإشعاعي. قد ينتج عن الفحص الواحد 13 ألف صورة، تغطي أربع مراحل مختلفة لتشمل الشرايين والأوردة والورم والحالب، وغير ذلك من المعلومات. سيتعين على أحد المهندسين تجزئة كل شريحة لإنتاج نموذج مطبوع ثلاثي الأبعاد. إننا ننتج حوالي 3 آلاف نموذج سنويًا. تؤدي كل غرفة من غرف الطابعات وظيفة مميزة. تعتمد هذه الطابعة على المسحوق في عملها، وتبني النماذج طبقة فوق أخرى. ومع إضافة مسحوق جديد للطبقة تلو الأخرى، تنخفض الطبقة ويتكرر الإجراء مرارًا وتكرارًا حتى نحصل على جسم ثلاثي الأبعاد. تستخدم هذه الطابعات تقنية أخرى متطورة تشبه في عملها مسدس الغراء الساخن؛ إذ تصنع الأشكال ثلاثية الأبعاد بإضافة حلقات متتالية. هذه تقنية طباعة أخرى. نستخدم هذه التقنية في الطباعة لإنتاج نماذج تشريحية ملونة بالكامل. إنها مفيدة بشكل خاص لإنشاء نماذج ملونة بالكامل ومفصلة ذات أجزاء صغيرة متعددة كتلك التي تحتوي على أوعية دموية صغيرة متعددة، على سبيل المثال أوعية الشريان الرئوي، أو لإنشاء وحدات تدريبية كهذه الشجرة الرئوية التي تحتوي على كل العقد اللمفية المحيطة بها. تكمن غايتي في تخفيف معاناة المرضى. حيث تمكننا هذه التقنية من تقديم رعاية أفضل إلى عدد أكبر من الناس.
د. ماريا بيريس سيلدا، دكتوراه، جرَّاحة أعصاب: إذا استطعنا استئصال جزء خلفي من الجمجمة، فسيكون ذلك رائعًا. أجل، لعرض الورم بصورة أوضح. لنفعل ذلك. أجل، لقد أعجبني استئصالك الفقرة الرقبية الأولى؛ لأن ذلك يتوافق مع النهج الجراحي الذي نعتزم مناقشته مع المريض. وهذا أمرٌ مفيد للغاية.
يختلف كل ورم عن الآخر. فهذا الورم، على سبيل المثال، يقع في منتصف قاعدة الجمجمة. ما يجعل الوصول إليه مهمة صعبة. نحن نواجه خيارات متعددة للوصول إليه؛ إما عبر الأنف أو من جانب الرأس؛ لذا كان تحديد المسار الأنسب لحالة المريض أمرًا بالغ الأهمية. لقد تمكنتُ من إدراك شكل الورم والبنية التشريحية المحيطة به بحجمهما الفعلي. لقد أحدثت هذه القدرة تحولاً كبيرًا في ممارستي الطبية.
المهندس: ها هو النموذج ثلاثي الأبعاد. يمكنك ملاحظة امتداد الورم نحو مقدمة وجه المريض.
د. مور: خططنا أصبحت أفضل بكثير، فالنمذجة ثلاثية الأبعاد استبعدت التخمين تمامًا، وجعلت هذا الإجراء الطبي أكثر دقة بكثير. كانت هذه العمليات تستغرق وقتًا طويلاً. كنا نضطر لاستئصال الورم، والتأكد من خلو الحواف من الخلايا السرطانية، ثم تصور مكان المرض، وقياس الفتحة، واستخراج عظم الشظية. نأخذها، ونقطعها، لنقيّم ملاءَمتها. الآن، بفضل النمذجة الدقيقة، سيتولى أحدنا استئصال الورم، بينما يقوم الآخر باستخراج عظم الشظية. في الواقع، نقطع العظم في موضعه بينما الساق لا تزال متصلة والأوعية الدموية لا تزال مرتبطة؛ وبمجرد استئصال الورم، تكون الشظية جاهزة للاستخدام مباشرة. نتيجة لهذا النهج، يمكن للمريض أن يقضي وقتًا أقل على طاولة العمليات ويتلقى كمية أقل من السوائل الوريدية، ما يؤدي إلى تعافيه بسرعة أكبر بكثير.
د. بيريس سيلدا: كل نموذج يمثل حالة ما. لكنها ليست مجرد حالة، بل حياة مريض لديه عائلة. تُرى ماذا كان يساورهم من مخاوف وقلق؟
د. مور: يساعدنا النموذج حقًا في تحديد مكان الورم بدقة. إنه أشبه بخريطة تفصيلية ثلاثية الأبعاد. هذه الدقة تتيح لي وللدكتور برايس قطع الأجزاء المطلوبة بدقة كبيرة.
د. دانيال إل برايس، جرَّاح الرأس والرقبة: سنعيد تركيب الأجزاء مجددًا بهذه الطريقة. هذه هي عظمة الساق التي سنقطعها، ثم سنثنيها ونشكلها لإعادة بناء عظم الفك، ثم سنضع ثلاث غرسات لنتمكن من تركيب الأسنان، وبذلك تستطيع المضغ مجددًا.
المريض: حسنًا. لم يبدُ ذلك مريحًا لي في البداية؛ إذ ستخلعون سبعة أسنان، وتعيدون لي ثلاثة فقط.
د. روز: يواجه المرضى شكوكًا كبيرة غالبًا، ما يؤدي إلى شعورهم بالقلق. لدى العديد من المرضى المحالين إلينا أورام نادرة جدًا وقد لا يفهمون حالتهم بصورة كاملة. إنَّ القدرة على استخدام نموذج يعرض تشريحهم الدقيق أمرٌ ذو قيمة لا تقدر بثمن لبناء الثقة والراحة أثناء مضيهم قدمًا في علاج ورم نادر.
زوجة المريض: هل يمكنني رؤية النتيجة النهائية؟
د. برايس: هذه هي عظمة ساقه.
د. شرف: إنَّ عرض الصور المقطعية المحوسبة أو الرسم التخطيطي أمر مفيد، لكن استخدام هذه النماذج يرتقي بالتواصل إلى مستوى جديد كليًا. فعندما يرى المريض نموذج حالته ثلاثي الأبعاد المطبوع، نتمكن بالفعل من إخباره بوضوح بما سنجريه له، والعظام التي يتعيَّن علينا نقلها. وهذا التناسق الذي نسعى إلى تحقيقه. يعزز ذلك فهم المريض ووضوح رؤيته في ما يتعلق بإجراءات علاجه.
زوجة المريض: هذا النموذج مدهش، إذ يمكّننا من رؤية كل تلك التفاصيل بهذا الوضوح.
د. مور: أجل، أليس ذلك مدهشًا؟
د. إيه نويل لارسون، جرَّاحة عظام: مرحبًا. كيف حالكِ أوليف؟ في كل مرة أدلف فيها إلى غرفة العيادة، أجد عائلة تنتظرني بأمل وافر أن أتمكن من مساعدة طفلهم. يبدو أن انحناء عمودِك الفقري قد ازداد قليلاً خلال الأشهر القليلة الماضية، لذا يسرني حقًا أننا حددنا موعدًا لمعالجة ذلك. إنه يتطور إلى نوعٍ من الجَنَف قد يسبب مشكلاتٍ في مراحل لاحقة من الحياة. أُخبر مرضاي دومًا أن مايو كلينك تمتلك مجموعة متكاملة من الموارد، ما يتيح لنا الاستفادة من المعرفة والتقنيات والتكنولوجيا لإجراء عمليات جراحية قد تكون مستحيلة في أماكن أخرى. لقد كانت مايو كلينك رائدة على مستوى الولايات المتحدة في هذا المجال. أثناء وضعك تحت تأثير التخدير، سنُجري شقًا جراحيًا في الظهر يمتد من الأعلى إلى الأسفل على هذا النحو. ثم نُزيح العضلات جانبًا ونثبت القضبان والمسامير في الظهر. بعد ذلك، نربط المسامير بالقضبان ونسحب العمود الفقري إلى وضع أكثر استقامة.
إننا نتعامل مع حالات فريدة، فلكل مريض تشوه قد يختلف عن كل طفل آخر في العالم. لذا، فإن توفر نموذج مخصص أمرٌ بالغ الأهمية. في نهاية الإجراء الطبي، نعمد إلى تخشين سطح العظم، وهذه الخطوة تخدع الجسم؛ إذ تحاكي حدوث كسر في العظم. هذا بدوره يُحفز استجابة الجسم لإطلاق سلسلة متكاملة من عمليات التئام العظام. وهكذا، تلتحم كل المناطق التي تغطيها القضبان بصفيحة صلبة من العظام.
د. روز: إنَّ النمذجة ثلاثية الأبعاد القابلة للتخصيص ذات فائدة كبيرة في إجراء العمليات للأطفال الصغار. ففي الفحص الإشعاعي، تظهر كل صور التصوير المقطعي المحوسب متماثلة الحجم. لكن في الحياة الواقعية، يختلف تشريح الأطفال اختلافًا كبيرًا. وهنا يبرز دور النموذج ثلاثي الأبعاد المطبوع للطفل، إذ يقدم إليك تصورًا حقيقيًا للتشريح الذي ستتعامل معه.
د. موريس: مع توسُّعنا في تطبيقات الطباعة ثلاثية الأبعاد السريرية، أتانا الجراحون يطلبون أدوات محاكاة. ولكن تبين لنا أن هناك حدودًا لمستوى الدقة الذي يمكننا بلوغه. حينها أدركتُ حاجتنا إلى شخص يمتلك هذه المهارات التي تُمكِّنه من صنع مجسمات ذات مؤثرات خاصة في هذه الصناعة، ولديه خبرة في صب اليوريثان، وقولبة السيليكون وطلائه، والصب المباشر. لم يكن هناك توصيف وظيفي لمهندس مؤثرات خاصة في مؤسسة تضم 70 ألف موظف. لكننا حظينا بانضمام كريستيان هانسون الذي عمل سابقًا في صناعة المؤثرات الخاصة. ومنذ ذلك الحين، شرعنا في صنع هذه المحاكيات المصممة حسب الطلب.
كريستيان هانسون، مهندس محاكاة: لطالما كنت شغوفًا بالمؤثرات الخاصة. منذ أيام الدراسة الثانوية، انغمستُ في عالم تأثيرات المكياج، متعرفًا على فنون النحت ومقتنيًا الكتب التي تشرح صناعة الأقنعة والمكياج الترقيعي وما شابه ذلك. كنت أمتلك جماجم بلاستيكية في صباي، وكنت أتأملها بشغف. لقد كان قلبي معلقًا دومًا بعالم تأثيرات المكياج. فهو ما أثار شغفي حقًا. في عملي، أسعى جاهدًا لإضفاء أقصى قدر من التفاصيل والواقعية. وأحرص على تحسين محاكاة نوعية الأنسجة، ومظهر الدهون والعضلات باستمرار. هذا النموذج مثال بارز على توظيفنا للطباعة ثلاثية الأبعاد بالألوان الكاملة والرسم الرقمي لمحاكاة السطح الواقعي للتجويف الصدري من الداخل. إنه مزيج بين الواقعية البصرية ومحاولة محاكاة حركة الأنسجة وملمسها. معظم نهجنا هذا لا يتبع طريقة موحدة في بناء النماذج. لذا، نحن نبتكر أساليبنا أثناء العمل ساعين لتوسيع حدود الممكن.
د. موريس: هذا جلدٌ مصبوبٌ من السيليكون يستقر داخل قاعدة مطبوعة ثلاثية الأبعاد. الجزء الخارجي منه هو ما سيراه الجرَّاح الممارس. سيُجمَّع على هذا النحو، ثم يُوضع داخل ذلك التجويف. ما سيشاهده الجرّاح أن ذلك كله سيكون مغطى بالمناشف. ثم سيصل الجرّاح إلى التجويف الصدري وسيتعين عليه إيقاف النزف أو معالجة إصابات رئوية أخرى صممنا هذا النموذج من أجلها.
د. برايس: لدينا هنا أداة تدريب لخياطة وعاءين دمويين معًا. من الضروري أن نتقن هذه العملية بشكل مثالي عند إجرائها في غرفة العمليات. اكتساب الخبرة الواسعة من أفضل السبل لتحقيق ذلك. بهذه الأدوات، يمكننا اكتساب قدر هائل من الخبرة من دون أي مخاطر من خلال ممارسة هذه الإجراءات الطبية.
د. مور: نحن ننفذ برنامج محاكاة سنويًا مع الأطباء المقيمين الجدد. سيتمرن الجرّاح ويتقن الجراحات ربما مئة مرة قبل أن يُجري تلك الجراحة فعليًا على جسم إنسان.
د. برايس: أمنح نفسي درجة متوسطة نظرًا إلى وجود انحناء طفيف هنا. أما أنت، فتستحق درجة ممتازة لتطابق أطوال الغرز تقريبًا. نستعد لاستقبال مريض لديه ورم استبدل معظم فكه العلوي. سنستأصل الورم، ما يتطلب إزالة نصف الفك العلوي. وسنعيد بناء الجزء المفقود باستخدام عظم من الساق. سنأخذ هذا العظم ونشكله ليحاكي عظم الفك العلوي. لضمان تغذية العظم المنقول، سنخيط الشريان القادم من الساق بشريان في الرقبة. تحاكي هذه الأداة التدريبية هذا الجزء من الإجراء الطبي، وهو أمر حاسم لنجاح الإجراء.
د. بيريس سيلدا: أتوقع أن تصبح الطباعة ثلاثية الأبعاد أكثر شيوعًا. فذلك سيسهم في تقدم العلوم، خاصةً في مجال جراحة الأعصاب. هناك نتيجة أفضل دائمًا، وهذا هو هدفنا النهائي. نريد تحقيق أفضل النتائج لمرضانا. هذا هو النموذج الذي فحصناه قبل الجراحة، وهذا هو الورم الذي استأصلناه.
المريض: يسهِّل هذا النموذج فهم الوضع بدقة؛ إذ يصعب تخيل ذلك من مجرد النظر إلى صور الرنين المغناطيسي. نعم، كانت مشاهدة النموذج مفيدة حقًا. إنه مثير للإعجاب لأنه سمح لنا بتصور كل شيء ومعرفة موقع الورم وحجمه. أعتقد أنه ساعد في توضيح الصورة. إن رؤية النموذج جعل الوضع أكثر واقعية.
د. بيريس سيلدا: هذا هو الورم الذي رأيناه في النموذج. وهنا نرى كيف تمدد الحبل النخاعي وقاع الدماغ بشكل ملحوظ بعد استئصال الورم.
المريض: أشعر بتحسن كبير حقًا. إنه أمرٌ مدهش. وأنا الآن في طريق التعافي. لقد تجاوزت بالتأكيد المرحلة الأصعب، وأعتقد أن استئصال الورم كان خطوة أساسية. والآن تبدأ مرحلة التعافي.
د. موريس: منذ تجربتنا مع التوأمين الملتصقين، يصعب تصديق حجم التقدم الذي أحرزناه والوقت الذي مضى. نشهد تطورًا متسارعًا. ومع هذا التطور، تبرز الحاجة إلى توسيع نطاق عملنا، سواء من حيث المساحة أو القوى العاملة. لذا، أنشأنا مركزًا إضافيًا للطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة جاكسونفيل. لقد وسّعنا نطاق عملياتنا لتحسين الرعاية الطبية المقدَّمة. اليوم نرى مناطق أخرى من البلاد تطبق التقنيات والممارسات نفسها التي نطبقها في مدينة روتشستر.
روبرت إيه بولي، دكتوراه، اختصاصي فيزياء طبية، والمدير الفني لوحدة النمذجة التشريحية: هذه هي وحدة النمذجة التشريحية في مايو كلينك في ولاية فلوريدا. إننا نتعاون مع الأطباء والجراحين واختصاصيي الأشعة في المقر. هذه تقنية متطورة. وغير متوفرة في كثير من الأماكن على مستوى الولايات المتحدة.
د. كينجسلي أوه أبودي-إيمه، جرَّاح أعصاب: لتقييم حدة الجَنف، خضع هذا المريض سابقًا لجراحة دمج فقرات، ويمكن ملاحظة نمو هذه الكتلة العظمية الصلبة هنا في الخلف. إنَّ القدرة على رؤية تفاصيل يعجز التصوير التقليدي عن إظهارها، تمنح الثقة اللازمة للتعامل مع الحالات الأكثر تعقيدًا. أصبح ذلك جزءًا من ممارساتنا اليومية.
د. جيفري آر جانوس، زميل كلية الجرَّاحين الأمريكية، جرَّاح سرطان الرأس والرقبة، رئيس قسم الأذن والأنف والحنجرة: كلما تحسنت الخدمة، أو الرعاية الطبية، المقدمة للمريض بفضل هذه التقنية، أصبح الأمر قابلاً للقياس. عندما يتطرق الأمر إلى الطب الأكاديمي، فلا بد أن نفكر في تخريج أجيال جديدة من الجرَّاحين. هذه التقنية لا تقتصر على الطباعة ثلاثية الأبعاد فحسب، بل تشمل التقييم والأدوات ثلاثية الأبعاد أيضًا. يمكن إنجاز الكثير في البيئات الافتراضية في مجال التعليم.
د. موريس: يتيح الواقع الافتراضي إنشاء بيئات تعليمية، وبناء بيئات محاكاة متنوعة تشبه المتاحف، ما يسمح للأطباء بالتدرب على مجموعة متنوعة من النُّهُج الجراحية. تتطلب جراحة أعصاب قاعدة الجمجمة منحنى تعلم شديد الصعوبة. عادة كان التعلم من خبراء مثل د. بيريس سيلدا أو غيرها من جرَّاحي قاعدة الجمجمة، يتطلب التواجد الفعلي بالقرب منهم. لذا، نعمل في مايو كلينك على تطوير بيئات غامرة لتسريع عملية التعلم.
د. مور: الطب والجراحة من الفنون التي تحتاج إلى تأهيل وممارسة متكررة. تخيل كيف يمكن تسريع العملية التعليمية من خلال كل الممارسات الافتراضية التي يمكنك القيام بها. أعتقد أن هذا سيُحدث ثورة في طريقة تعليم الجراحة.
د. موريس: يقدم التصوير المقطعي المحوسب صورًا للجسم شريحة تلو الأخرى. ما فعلناه هو دمج هذه الشرائح لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد. هذا النموذج يمثلكِ. يُظهر الذراع والهيكل العظمي. وخلف الكتف، يمكنك رؤية المنطقة الخضراء التي تمثل مكان الورم.
د. شرف: يمثل الواقع الافتراضي والواقع المعزَز مستقبل الجراحة، وسيؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في هذا المجال.
د. موريس: لدينا حالة لفتاة تبلغ 13 عامًا، مصابة بانحناء متفاقم في العمود الفقري يتسارع على مدار أربعة أشهر. في السابق، كان إنشاء نموذج لهذه الحالة يتطلب من الفني تلوين كل عظمة على حدة يدويًا. ولكن الآن، وبفضل هذه الخوارزمية القائمة على الذكاء الاصطناعي، لا يقتصر الأمر على تحديد العظام فحسب، بل يتعدى ذلك إلى وسم كل عظمة تلقائيًا. أصبح بإمكاننا تحويل الفحص إلى نموذج كهذا في غضون أربع دقائق تقريبًا. الخطوة التالية بعد تحديد العظام وتسريع عملية إنشاء النماذج ثلاثية الأبعاد ستكون تطوير خوارزميات تنبؤية.
د. شرف: لنتخيل حالة كسر في تجويف العين على الجانبين. حالة معقدة يكون فيها كل شيء محطمًا. في هذه الحالة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخبرنا بما ينبغي أن تكون عليه الحالة. إنه يقدم أفضل ارتصاف تشريحي للكسر الذي نتعامل معه. حيث يمكننا طباعة نموذج ثلاثي الأبعاد له. قد يُحدث هذا التطور ثورة في عمليات إعادة بناء الوجه المعقدة.
د. روز: السؤال هو: هل ستكون الخطوة التالية الطباعة الحيوية بدلاً من الغرسات التقليدية؟ هل سنتمكن من دمج مضادات حيوية مع الغرسات؟ هل سنتمكن من دمج العلاج الكيميائي مع الغرسات؟ أعتقد أن هذه المجالات ستشكل حدود أبحاثنا المستقبلية.
د. موريس: لقد أصبحت هذه التقنية أداة أساسية لكل جرَّاح، حيث مكَّنت الجميع من إنجاز إجراءات لم تكن ممكنة سابقًا. خلال العقد الماضي، كان جزء من مهمتي نشر الوعي بإمكانات الطباعة ثلاثية الأبعاد في الطب؛ لأن أغلب المرضى لن يتمكنوا من القدوم إلى مايو كلينك. وإذا لم نمد يد العون للمرضى في شتى أنحاء العالم، فإننا لن نُحدث في حياتهم ذلك الأثر الذي نعتقد أن هذه التقنية قادرة على إحداثه. في مايو كلينك، تأتي احتياجات المريض في المقام الأول. وهذه التقنية تدعم تحقيق ذلك بالفعل. إننا نسعى جاهدين لتحقيق ما هو أصلح للمريض. الأمر لا يتعلق بنا بصفتنا جرَّاحين وأطباء وفنيين ومبتكرين، بل يتعلق برمته بمصلحة المريض.