تعرّف على المؤشرات غير المعوية لدى المصابين باالتهاب القولون التقرحي، وكيف تؤثر في الصحة، وعلى الخيارات العلاجية.

التهاب القولون التقرحي (UC) مرض يصيب القولون بشكل أساسي. ومع ذلك، تظهر على ما يصل إلى واحد من كل أربعة أشخاص مصابين بالتهاب القولون التقرحي (UC) ما يُعرف بالمؤشرات غير المعوية (EIMs). وهي حالات صحية تؤثر على أجزاء الجسم خارج الجهاز الهضمي. يمكن أن تحدث لدى المصابين بداء الأمعاء الالتهابي (IBD)، مثل التهاب القولون التقرحي أو داء كرون.

يمكن أن تؤثر المؤشرات غير المعوية (EIMs) بشكل كبير على جودة الحياة. التعرف المبكر على الأعراض ومناقشتها مع اختصاصي الرعاية الصحية أمران بالغا الأهمية للحصول على العلاج المناسب.

ما هي المؤشرات غير المعوية (EIMs) ولماذا تحدث؟

تحدث المؤشرات غير المعوية لأن داء الأمعاء الالتهابي يسبب التهابًا في جميع أنحاء الجسم. هذا يعني فرط نشاط الجهاز المناعي لا يقتصر على الأمعاء، بل يمكنه أيضًا أن يسبب التهابًا في أجزاء أخرى من الجسم، مما يؤثر على الأعضاء والأنسجة خارج الجهاز الهضمي. تحدث بعض المؤشرات غير المعوية خلال نوبات تفاقم المرض (أي أثناء عودة الأعراض أو تفاقمها)، بينما تتطور مؤشرات أخرى حتى عندما تبدو الأعراض المعوية تحت السيطرة.

المؤشرات غير المعوية الشائعة لدى المصابين بالتهاب القولون التقرحي

ألم المفاصل

مشاكل المفاصل هي أكثر المؤشرات غير المعوية شيوعًا لدى المصابين بالتهاب القولون التقرحي. قد يشعر المصابون بداء الأمعاء الالتهابي (IBD) بآلام أو أوجاع في المفاصل دون تورم، ويُعرف ذلك بالألم المفصلي. قد يصاب بعض الأشخاص أيضًا بالتهاب المفاصل، وهو ألم وتورم أو دفء في المفاصل. لا يحدث تلف في المفاصل مع ألم المفاصل المرتبط بداء الأمعاء الالتهابي. قد يظهر الألم في المفاصل الكبيرة — مثل الركبتين والكتفين والوركين — أو في المفاصل الصغيرة — مثل اليدين والركبتين والكاحلين — ويحدث عادةً أثناء النوبة. تساعد السيطرة على التهاب الأمعاء عادةً في تحسين الألم الناتج عن الألم المفصلي والتهاب المفاصل. يمكن أن تسبب أدوية معينة أو الانسحاب من الستيرويدات آلام المفاصل أيضًا.

قد يصاب عدد قليل من مرضى داء الأمعاء الالتهابي بالتهاب الفقار المقسِّط أو التهاب المفصل العجزي الحرقفي — وهما حالتان من حالات التهاب المفاصل تسببان ألمًا في الورك والظهر. يمكن لكلتا الحالتين أن تُتلفا المفاصل وأن تتفاقما حتى عندما تبدو أعراض التهاب القولون التقرحي تحت السيطرة. يعتمد العلاج على أدوية مشابهة لتلك المستخدمة في التهاب المفاصل الروماتويدي لتخفيف الألم والتورم.

الكبد والجهاز الصفراوي

يرتبط التهاب القولون التقرحي ببعض أمراض الكبد، أبرزها التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي (PSC) والتهاب الكبد المناعي الذاتي. يسبب التهاب الأقنية الصفراوية المصلب الأولي التهابًا وتندبًا في القنوات الصفراوية قد يؤدي إلى تندب دائم في الكبد (تليف الكبد) أو إلى فشل الكبد أو إلى السرطان. ويمكن أن يتطور حتى عندما يبدو التهاب القولون التقرحي تحت السيطرة الجيدة. يحدث التهاب الكبد المناعي الذاتي عندما يهاجم الجهاز المناعي الكبد، مسببًا التهابًا يتراوح بين الخفيف والشديد. يشمل علاج كلتا الحالتين عادةً الأدوية المضادة للالتهابات أو المنظِّمات المناعية، وهي أدوية تساعد في إدارة استجابة الجهاز المناعي.

يمكن أن تكون بعض حالات الكبد آثارًا جانبية لأدوية معينة، بما في ذلك بعض مثبطات المناعة. يمكن أن تؤدي التغذية الوريدية طويلة الأمد إلى تراكم الدهون في الكبد. قد تخضع لاختبارات دم منتظمة لفحص الكبد واكتشاف المشاكل مبكرًا.

العينان

التهاب العنبية والتهاب القزحية من حالات العين التي غالبًا ما ترتبط بالتهاب القولون التقرحي. يؤثر التهاب العنبية في الطبقة الوسطى من العين، بينما يؤثر التهاب القزحية في القزحية، وهي الجزء الملون من العين. قد تحدث كلتا الحالتين خلال فترات التهاب الأمعاء النشط، وتسببان ألمًا واحمرارًا وتشوشًا في الرؤية، عادةً في عين واحدة. التشخيص المبكر من قِبل طبيب العيون أمرٌ مهم. يشمل العلاج عادةً قطرات العين الموصوفة طبيًا.

قد تؤثر بعض أدوية التهاب القولون التقرحي (UC) أيضًا على العينين. يمكن أن يزيد الاستخدام طويل الأمد للستيرويدات من خطر الإصابة بإعتام عدسة العين، ويمكن أن ترفع مثبطات المناعة خطر الإصابة بالعدوى مثل التهاب الملتحمة، والذي يُعرف عادةً بالعين القرنفلية.

الجلد

مشاكل الجلد أقل شيوعًا مع التهاب القولون التقرحي، ولكن بعض المشكلات قد تكون خطيرة. يمكن أن يحدث الطفح الجلدي والآفات والقرح أثناء النوبة أو بشكل مستقل. يمكن أن تؤثر أدوية التهاب القولون التقرحي أيضًا على الجلد — فقد ترقق الستيرويدات الجلد أو تسبب الكدمات، ويمكن لبعض العلاجات أن تزيد البثور سوءًا. تشمل العلاجات أدوية للسيطرة على الالتهاب، والعلاجات الموضعية الموجهة لمعالجة الجلد. تزيد بعض الأدوية التي تعالج التهاب القولون التقرحي من خطر الإصابة بسرطان الجلد غير الميلانيني. يُوصى بإجراء فحوصات جلدية منتظمة للأشخاص المصابين بالتهاب القولون التقرحي المزمن والذين يتلقون علاجات معينة مثبّطة للمناعة.

العظام

يرتبط التهاب القولون التقرحي بضعف العظام وزيادة فرصة الإصابة بالكسور. يمكن أن تقل كثافة العظام وقوتها بسبب الالتهاب الناتج عن التهاب القولون التقرحي نفسه والأدوية الستيرويدية المستخدمة لعلاجه. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر الحالة سلبًا على كيفية امتصاص الجسم لبعض العناصر الغذائية التي تساعد عادةً في الحفاظ على صحة العظام.

قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء فحوصات دورية لكثافة العظام للتحقق من قوتها. قد تحتاج أيضًا إلى زيادة تناولك للكالسيوم وفيتامين D والعناصر الغذائية الأخرى التي تساعد في دعم صحة العظام. قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية أيضًا بأدوية موصوفة يمكن أن تساعد في إبطاء فقدان العظام. يمكن أن تساعد عادات نمط الحياة الصحية مثل عدم التدخين، والحرص على تناول ما يكفي من العناصر المغذية، والمشي، ورفع الأثقال، وممارسة تمارين الضغط وغيرها من تمارين تحمل الوزن في الحفاظ على قوة العظام.

الشعر والأسنان والأظافر

يمكن أن ينتج ترقق الشعر أو تساقطه عن نقص الحديد، أو سوء التغذية، أو بعض الأدوية، أو آثار نوبات التهاب القولون التقرحي. قد تنمو الأظافر ببطء، أو تصبح هشة، أو تظهر عليها تغيرات في اللون إذا كان هناك نقص في العناصر المغذية أو التهاب. يمكن أن تتأثر صحة الفم أيضًا، حيث تكون أمراض اللثة وتآكل الأسنان أكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بالتهاب القولون التقرحي. التغذية السليمة، ومعالجة نقص العناصر المغذية، وعدم التدخين، والفحوصات الدورية للأسنان، ونظافة الفم الجيدة هي عادات تساعد في دعم صحة الشعر والأظافر والأسنان.

الكلى

مشاكل الكلى أقل شيوعًا من غيرها لدى مرضى التهاب القولون التقرحي، ولكن يمكن أن تحدث. يمكن أن يزيد الالتهاب المزمن أو الإسهال من خطر الإصابة بحصوات الكلى. تشمل أعراض حصوات الكلى ألمًا في جانب واحد من الظهر أو الخاصرة ووجود دم في البول. قد يشمل العلاج زيادة شرب الماء، وأخذ أدوية مصروفة بوصفة طبية، وإجراءات طبية لإزالة الحصوات أو تفتيتها.

إدارة المؤشرات غير المعوية

التعرُّف المبكر هو المفتاح. يمكن أن تتطور بعض المؤشرات غير المعوية (EIMs)، مثل التهاب العين أو أمراض الكبد، بصمت. يجب إبلاغ ختصاصي الرعاية الصحية بسرعة عن الأعراض الجديدة أو المستمرة. سيعمل فريق الرعاية مع اختصاصيين آخرين لعلاج الأعراض بشكل صحيح ومساعدتك على الشعور بالتحسن.

ART-80010161