تُمثل وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا كبيرًا من حياة العديد من المراهقين. وجد استطلاع أجراه "مركز بيو للأبحاث" في عام 2018، وشمل نحو 750 من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، أن 45% منهم متصلون بالإنترنت بشكل مستمر تقريبًا، و97% يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي؛ مثل YouTube أو Facebook أو Instagram أو Snapchat.

لكن ما تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين؟

تتيح وسائل التواصل الاجتماعي للشباب إمكانية إنشاء هويات عبر الإنترنت والتواصل مع الآخرين وإنشاء شبكات اجتماعية. يمكن أن توفر هذه الشبكات للشباب دعمًا قيمًا، لا سيما مساعدة أولئك الذين يشعرون بالإقصاء أو مصابين بإعاقة أو أمراض مزمنة.

يستخدم المراهقون أيضًا وسائل التواصل الاجتماعي للترفيه والتعبير عن الذات. ويمكن للمنصات أن تَعْرِض للمراهقين الأحداث الحالية، وأن تسمح لهم بالتفاعل عبر الحواجز الجغرافية وأن تعلمهم مجموعة متنوعة من الموضوعات، بما في ذلك السلوكيات الصحية. إن وسائل التواصل الاجتماعي التي تتسم بروح الدعابة أو تُشتت الانتباه أو تُوفر اتصالًا مفيدًا مع الأقران بالإضافة إلى شبكة اجتماعية واسعة قد تُساعد المراهقين على تجنب الاكتئاب.

ومع ذلك، يمكن أن يؤثر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي سلبًا على المراهقين من خلال تشتيت انتباههم وتعطيل نومهم وتعريضهم للتنمر ونشر الشائعات ووجهات النظر غير الواقعية عن حياة الآخرين وضغط الأقران.

قد تكون المخاطر مرتبطة بحجم استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي. وجدت دراسة أجريت عام 2019 على أكثر من 6500 من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 15 عامًا في الولايات المتحدة أن أولئك الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يوميًّا باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يتعرضون لخطورة كبيرة بسبب مشكلات الصحة العقلية. وجدت دراسة أخرى أُجريت عام 2019 على أكثر من 12000 من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و 16 عامًا في إنجلترا، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من ثلاث مرات يوميًّا يتنبأ بضعف الصحة العقلية والرفاه لدى المراهقين.

لاحظت دراسات أخرى أيضًا وجود روابط بين المستويات العالية لاستخدام الوسائط الاجتماعية وأعراض الاكتئاب أو القلق. وجدت دراسة أجريت عام 2016 على أكثر من 450 من المراهقين أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر أو استخدامها أثناء الليل والاستثمار العاطفي في وسائل التواصل الاجتماعي - مثل الشعور بالضيق عند منع تسجيل الدخول - يرتبط كل منهما بنوعية نوم أسوأ ومستويات أعلى من القلق والاكتئاب.

كيفية استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي قد تحدد تأثيرها أيضًا. وجدت دراسة أجريت عام 2015 أن المقارنة الاجتماعية والتغذية المرتدة التي يبحث عنها المراهقون باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة كانت مرتبطة بأعراض الاكتئاب. بالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسة صغيرة أجريت عام 2013 أن المراهقين الأكبر سنًّا الذين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي بشكل سلبي، مثل مجرد مشاهدة صور الآخرين، أبلغوا عن انخفاض في الرضا عن الحياة. أولئك الذين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الآخرين أو نشر المحتوى الخاص بهم لم يواجهوا هذه الانخفاضات.

وأظهرت دراسة أقدم حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على طلاب الجامعات أنه كلما زاد استخدامهم للفيسبوك، اعتقدوا أن الآخرين أكثر سعادة مما هم عليه. ولكن كلما زاد الوقت الذي يقضيه الطلاب في الخروج مع أصدقائهم، قل هذا الشعور لديهم.

بسبب الطبيعة النابضة للشباب، يشير الخبراء إلى أن المراهقين الذين ينشرون محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي معرضون لخطورة مشاركة الصور الحميمة أو القصص الشخصية للغاية. مما قد يؤدي إلى تعرُّض المراهقين للتنمر أو المضايقة أو حتى الابتزاز. غالبًا ما ينشئ المراهقون منشورات دون مراعاة هذه العواقب أو مخاوف الخصوصية.

ثمة خطوات يمكنك اتخاذها لتشجيع الاستخدام المسؤول لوسائل التواصل الاجتماعي والحد من بعض آثارها السلبية. انتبه لهذه النصائح:

  • ضع حدود معقولةً. تحدث إلى ابنك المراهق حول كيف يتجنب تدخل وسائل التواصل الاجتماعي في أنشطته أو نومه أو وجباته أو واجباته المدرسية. شجع روتين ما قبل النوم الذي يشمل الامتناع عن استخدام الوسائط الإلكترونية، وأبق الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية خارج غرف نوم المراهقين. كن قدوة من خلال اتباع هذه القواعد بنفسك.
  • راقب حسابات ابنك المراهق. أخبر ابنك المراهق أنك ستتحقق بانتظام من حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي. قد تقوم بذلك مرة واحدة في الأسبوع أو أكثر. تأكد من الاستمرار.
  • اشرح الأمور غير المناسبة. حذّر ابنك المراهق عن النميمة أو نشر الشائعات أو التنمر أو الإضرار بسمعة شخص ما - عبر الإنترنت أو غير ذلك. تحدث إلى ابنك المراهق حول ما هو مناسب وآمن لمشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • شجّع الاتصال المباشر مع الأصدقاء. هذا مهم خصوصًا للشباب المعرضين لاضطراب القلق الاجتماعي.
  • تحدّث عن وسائل التواصل الاجتماعي. تحدّث عن عاداتك في وسائل التواصل الاجتماعي. اسأل ابنك المراهق كيف يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي وكيف تؤثر على شعوره. ذكّر ابنك المراهق بأن وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالصور غير الواقعية.

إذا كنت تعتقد أن ابنك المراهق مصاب بمؤشرات أو أعراض القلق أو الاكتئاب المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فتحدث إلى طبيبه.

March 03, 2020