الحزم أحد مهارات التواصل الجوهرية. ويمكن أن يساعدك الحزم على التعبير عن نفسك بجدارة والدفاع عن وجهة نظرك، مع احترام حقوق الآخرين ومعتقداتهم في الوقت نفسه.
يساعدك الحزم أيضًا على تعزيز احترامك لذاتك وكسب احترام الآخرين. وقد يعزز هذا الإحساس القدرة على التحكم في التوتر. وربما يساعد أيضًا على الحد من التوتر، خاصةً إذا كنت تتولى مسؤوليات كثيرة ولا يمكنك رفضها.
يتميز البعض فطريًا بخصلة الحزم. ولكن إذا لم يكن الحزم جزءًا من شخصيتك، فيمكنك اكتسابه.
الحزم هو أسلوب تواصل فعال ودبلوماسي نظرًا لأنه يرتكز على الاحترام المتبادل. وهو يثبت أنك تُقدِّر ذاتك بما أنك مستعد للتمسك باهتماماتك والتعبير عن أفكارك ومشاعرك. كما أن الحزم يظهر أنك تدرك حقوق الآخرين وأنك مستعد للعمل على إيجاد حلول للخلافات.
بالطبع، لا يتعلق الأمر بما تقول وما تحاول إيصاله فحسب، بل من المهم أيضًا الانتباه إلى الطريقة التي تتحدث بها. ومن سمات التواصل الحازم أنه يكون مباشرًا ومحترمًا. وذلك يعطيك أفضل فرصة لتوصيل رسالتك بنجاح. أما إذا تواصلت بطريقة شديدة السلبية أو العدائية، فسوف تفشل في توصيل رسالتك لأن تركيز الأشخاص سينصب بصورة أساسية على مواجهة مع طريقتك في التواصل.
إذا كان أسلوبك سلبيًا أو غير حازم، فقد تبدو خجولاً أو متساهلاً للغاية. قد تكرر بشكل مستمر أشياء مثل "سأوافق على أي شيء تقرره المجموعة". تميل إلى تجنب الخلافات. ما المشكلة في هذا؟ لأن الرسالة التي تبعثها هي أن أفكارك ومشاعرك ليست بمثل أهمية أفكار الأشخاص الآخرين ومشاعرهم. بصفة أساسية، عندما يكون موقفك سلبيًا أكثر من اللازم، فإنك بذلك تعطي الآخرين إشارة لتجاهل رغباتك واحتياجاتك.
فكّر هذا المثال: تُبدي موافقتك عندما يطلب منك زميلك أن تتولى مسؤولية أحد المشروعات، رغم أنك مشغول بالفعل. وسيعني العمل الإضافي أنك ستعمل ساعات إضافية وسيفوتك لعب ابنتك مباراة كرة القدم مثلاً. قد تكون نيتك هي الحفاظ على علاقات جيدة. ولكن قد تؤدي الموافقة دائمًا إلى تعكير صفو علاقاتك. والأسوأ من ذلك، أنها قد تُسبب حدوث صراع داخلي لديك بسبب أن احتياجاتك واحتياجات وأسرتك تأتي دائمًا في المقام الثاني.
يمكن أن يؤدي الصراع الداخلي الناجم عن السلوك السلبي إلى ما يلي:
فكّر الآن من منظور الطرف الآخر. إذا كان أسلوبك عدوانيًا، فقد تظهر كمتنمر يتجاهل احتياجات الآخرين ومشاعرهم وآراءهم. وقد تبدو شخصًا مغرورًا أو متعاليًا. يتعمد الأشخاص العدوانيون إحراج الآخرين وإهانتهم وتهديدهم وقد يصل الأمر إلى التهديد البدني.
قد تعتقد أن تصرفك بعدوانية يسمح لك بالحصول على ما تريد. ومع ذلك، لهذا السلوك تبعات وخيمة. فالسلوك العدواني يؤدي إلى انعدام الثقة وغياب الاحترام المتبادل. وقد يستاء منك الآخرون، ما يؤدي إلى تجنبك أو معارضتك.
سنتناول الآن السلوك العدواني السلبي. إذا كنت تتواصل بطريقة عدوانية سلبية، فقد تقبل أمرًا كان ينبغي لك رفضه. كما قد تكون ساخرًا أو تشكو من الآخرين في غيبتهم. وبدلاً من مواجهة أي مشكلة بطريقة مباشرة، ستُظهر غضبك ومشاعرك من خلال أفعالك أو سلوكك السلبي. وربما تزيد حدة هذا الأسلوب العدواني السلبي لأنك غير مرتاح في التعامل المباشر مع احتياجاتك ومشاعرك.
ما عيوب أسلوب التواصل العدواني السلبي؟ يدمر السلوك العدواني السلبي العلاقات ويقضي على الاحترام المتبادل بمرور الوقت، ما يجعل من الصعب عليك تحقيق أهدافك وتلبية احتياجاتك.
عادةً يكون أسلوب الحزم أسلوب تواصل أفضل. ويقدم هذا الأسلوب مزايا عديدة. فهو يساعدك على منع الناس من استغلالك. كما يمكن أن يساعدك أيضًا على عدم ممارسة التنمر مع الآخرين.
يمكن أن يساعدك التصرف بطريقة حازمة على ما يلي:
يمكن أن يساعدك أيضًا تعلُّم اكتساب المزيد من الحزم على التعبير عن مشاعرك بنجاح عند التواصل مع الآخرين بشأن المشكلات.
يتعامل الناس بأساليب تواصل مختلفة بناءً على تجارب حياتهم. فقد يكون أسلوبك عميقًا لدرجة أنك لا تدرك ماهيته. يميل الأشخاص إلى الالتزام بأسلوب التواصل نفسه بمرور الوقت. ولكن إذا كنت ترغب في تغيير أسلوب التواصل الخاص بك، يمكنك تعلم التواصل بطرق أكثر صحة وأكثر فعالية.
إليك بعض النصائح التي تساعدك على أن تصبح أكثر حزمًا:
تذكر أن تطوير مهارات الحزم يتطلب وقتًا وممارسة. فإن كنت تشعر بأنك حازم واثق بنفسك على مدار أعوام، فعلى الأرجح لن تصبح كذلك بين عشية وضحاها. أو إذا كان الغضب يقودك لتكون عدائيًا للغاية، فقد تحتاج إلى تعلم بعض تقنيات التحكم في الغضب.
وفي حال لم تحقق أي تقدم تجاه التصرف بصورة أكثر ثقة رغم جهودك الحثيثة، يمكنك الانضمام إلى دورة منهجية للتدرب على اكتساب مهارات الحزم والثقة بالنفس. وإذا أعاقتك مشكلات معينة، مثل الغضب أو التوتر أو القلق أو الخوف، فيمكنك التحدث مع أحد اختصاصيي الصحة العقلية. إنّ النتيجة المرجوة تستحق كل هذا العناء. فعندما تصبح أكثر حزمًا، ستتمكن من التعبير عن مشاعرك الحقيقية واحتياجاتك على نحو أيسر. وقد يثمر ذلك أيضًا نتائج أكثر مما تسعى إليه.
ART-20044644