يمكن أن يكون انتحار الشخص المقرب لك مدمرًا من الناحية العاطفية. اتبع إستراتيجيات التكيف الصحية — مثل الحصول على الدعم — لبدء رحلتك نحو التعافي وقبول الأمر.

By Mayo Clinic Staff

عندما ينتحر أحد أحباؤك، قد تتركك المشاعر الغامرة مترنحًا. وقد يكون حزنك مليئًا بالأسى. وفي الوقت ذاته، ربما يغمرك الشعور بالذنب — متسائلًا عما إذا كان بإمكانك فعل أي شيء للحؤول دون موت محبوبك.

عندما تواجه الحياة بعد انتحار أحد أحباؤك، تذكر أنك لست مضطرًا لخوض غمارها وحدك.

إن إقدام الشخص المقرب لك على الانتحار قد يؤجج المشاعر. فعلى سبيل المثال:

  • الصدمة. قد تظهر حالة من عدم الإيمان والخدر العاطفي، وقد تظن أن انتحار هذا الشخص لا يمكن أن يكون حقيقياً.
  • الشعور بالغضب. قد تشعر بالغضب تجاه هذا الشخص لهجرك أو تركك في حالة شديدة من الحزن — أو قد تشعر بالغضب من نفسك أو الآخرين لعدم ملاحظتك لبوادر إقدامه على الانتحار.
  • الشعور بالذنب. قد تعيد سيناريوهات "ماذا لو" و"لو أن" في ذهنك، وتلوم نفسك على وفاة هذا الشخص.
  • اليأس. قد يغمرك الشعور بالحزن أو الوحدة أو العجز. وقد يكون لديك انهيار جسدي أو حتى تفكر في الانتحار.
  • التشوش. يحاول الكثيرون فهم معنى الموت أو السبب الذي جعل أحد أحبائهم يقوم بإنهاء حياته. ولكن، قد تواجهك دائماً بعض أسئلة من دون إجابات.
  • مشاعر الرفض. قد تتساءل لما لم تكن العلاقة بينك وبين الشخص المقرب لك كافية لمنعه عن الإقدام على الانتحار.

قد تستمر في مواجهة ردود أفعال مكثفة خلال الأسابيع والأشهر التي تلي انتحار شخص مقرب لك — بما في ذلك الكوابيس وذكريات الماضي وصعوبة التركيز والانسحاب الاجتماعي وفقدان الاهتمام في الأنشطة المعتادة — خاصة إذا كنت قد شاهدت الانتحار أو اكتشفته.

يواجه العديد من الأشخاص صعوبة في مناقشة الانتحار وربما لا يساعدونك. وهذا قد يترك بداخلك الشعور بالوحدة أو النبذ إذا لم يأتك الدعم الذي كنت تتوقع الحصول عليه.

ذلك بالإضافة إلى أن بعض الأديان تحد من الشعائر بالنسبة للأشخاص الذين ماتوا منتحرين وهذا قد يتركك أيضًا منغمسًا في الشعور بالوحدة. كذلك، ربما تشعر بالحرمان من بعض الأدوات المعتادة التي اعتمدت عليها في السابق في مساعدتك على التكيف.

يمكن أن تكون العواقب الناتجة عن انتحار أحد الأحباء مرهقة جسديًا وعاطفيًا. وبينما تتعامل مع شعورك بالحزن، احرص على حماية صحتك.

  • احرص على التواصل. تواصل مع الأحباء والأصدقاء ورجال الدين للشعور بالراحة والتفهُّم والتعافي. أحط نفسك بالأشخاص ممن هم على أتم استعداد للاستماع إليك عندما تحتاج إلى التحدث، فضلاً عن أولئك ممن سيكونون لك بمثابة كتف تستند عليه عندما تُفضِّل أن تلتزم الصمت.
  • عبِّر عن حزنك بطريقتك الخاصة. افعل ما يناسبك، وليس من الضروري أن يناسب شخصًا آخر. لا توجد طريقة واحدة "صحيحة" للتعبير عن الحزن. إذا شعرت أن زيارة مقبرة أحبائك أو مشاركة تفاصيل موت أحدهم أمر مؤلم، فانتظر حتى تكون مستعدًا.
  • استعد لمواجهة الذكريات المؤلمة. يمكن أن تكون المناسبات السنوية والعطلات وغيرها من المناسبات الخاصة بمثابة ذكريات مؤلمة لانتحار أحد أحبائك. لا تؤنب نفسك على الشعور بالحزن أو الأسى. وبدلاً من ذلك، فكِّر في تغيير التقاليد العائلية المؤلمة لمواصلة القيام بها أو إيقافها.
  • لا تتعجل. إن فقدان شخص ما بسبب الانتحار هو بمثابة صدمة مروعة ولا بد أن يحدث التعافي منه بوتيرته الخاصة. لا تكن في عجلة من أمرك بسبب توقعات شخص آخر بأنه قد مر "وقت كاف".
  • توقَّع حدوث الانتكاسات. ستكون بعض الأيام أفضل حالاً عن غيرها، حتى إذا مرت سنوات على الانتحار — ولا بأس بذلك. عادةً لا يحدث التعافي دون تعقيد.
  • فكِّر في الانضمام إلى إحدى مجموعات الدعم التي تتضمن الأسر المتضررة من الانتحار. يمكن أن تساعدك مشاركة قصتك مع من يعانون نفس نوع الشعور بالحزن في العثور على إحساس بالغاية أو القوة. ومع ذلك، إذا وجدت أن الذهاب إلى تلك المجموعات يُبقيك في حالة من التفكير الطويل في موت أحد أحبائك، فابحث عن طرق أخرى لتلقي الدعم.

إذا واجهت ألم كثيف أو قاسٍ أو مشكلات بدنية، اطلب من طبيبك أو مقدم خدمات الصحة العقلية الخاص بك المساعدة. فإن طلب المساعدة الاحترافية هو أمر بالغ الأهمية على وجه الخصوص إذا كنت تعتقد أنه ربما تعاني من اكتئاب أو تنتابك أفكار بالانتحار بشكل متكرر. يمكن أن يتحول الحزن الذي لم يتم حله إلى حزن معقد، حيثما تستمر العواطف المؤلمة لمدة طويلة وتشتد لدرجة لا يمكنك المضي قدمًا في حياتك.

وبناءً على الظروف، قد تستفيد من العلاج الفردي أو الأسري — إما بأن تمرّ بأسوأ ما في الأزمة وإما بمساعدتك على التكيف مع الحياة بعد محاولة الانتحار. قد يكون تناول دواء لمدة قصيرة المدى مفيدًا في بعض الحالات أيضًا.

بعد انتحار الشخص المقرب لك، قد تشعر بأنه لا يمكنك الاستمرار أو أنك لن تستمتع بحياتك أبدًا مرة أخرى.

في الحقيقة، قد تتساءل دائمًا عن سبب حدوث ذلك الأمر، — وقد تثير الذكريات مشاعر مؤلمة حتى بعد سنوات لاحقة. إلا أن في النهاية، سوف تخفت شدة الحزن الذي تشعر به. ولن تسيطر مأساة الانتحار حينها على أيامك ولياليك.

ويتعين عليك فهم الأزمة التي يخلفها الانتحار وكيفية التكيف مع الحزن الشديد، لكي يساعدك هذا على إيجاد الطمأنينة والتعافي مع تكريم ذكرى الشخص المقرب لك في الوقت نفسه.

Sept. 27, 2018