التعامل مع الحزن: مواجهة العواطف المؤلمة

يقدم اختصاصي علم الأورام في مايو كلينيك كلاً من رؤيته الشخصية والمهنية حول عملية الحزن بعد وفاة أحد الأشخاص الأعزاء.

تعد فاجعة فقدان شخص عزيز بمثابة تحدٍ لا يضاهيه تحدٍ آخر. كيف تستطيع تجاوز الخسارة والشفاء من الجروح العاطفية؟ كيف تتخيل الحياة بدون هذا الشخص عند الاحتفاء بذكرياتك معه؟

مواجهة مشاعر الحزن غير المتوقعة

باعتباري اختصاصيًا في علاج الأورام، أرى كل يوم أناسًا مصابين بمرض السرطان يواجهون الموت والاحتضار. أرى كل يوم أيضًا عائلات تقاوم النهاية الحتمية للحياة وهؤلاء العائلات— لم يستعدوا لحالة انهيار العواطف التي تقع عليهم عندما تحين اللحظة الأخيرة حتى لو علموا أن الموت على وشك الحدوث.

أنا أعلم كيف يمكن أن تكون العواطف الحزينة الشديدة والمؤلمة صعبة التحمل ومضنية للنفس لأني تعرضت لذلك.

منذ ما يقرب من 30 عامًا مضت، ذهبتُ في إحدى الجولات للجري في الصباح والجو شتاء قارس. وعندما عدت إلى المنزل، صدمني ابني "إد" الذي كان يبلغ 18 عامًا بخبر وفاة أمي—. على الرغم من أن أمي كانت تعاني من مرض سرطان الثدي وإدمان الكحوليات، فالخبر صدمني وشعرت كما لو أن قلبي انشطر من الألم. وشعرت بأني لا أستطيع أن أتمالك نفسي. لقد خارت قواي وسقطت على الأرض. وبمرور الساعات والأيام، أصبح الأمر صعبًا —عليّ كي أتخذ أي قرارات وأتعبني وآلمني حتى على المستوى البدني—. لم تكن عائلتي مستعدة تمامًا لمشاعر الارتباك والبلبلة عقب سماع هذا الخبر.

سهولة التعافي من حالة الحزن

بالرغم من الألم الذي سببه الحزن على موت أمي، فموت أمي أعطاني نظرة جديدة في كيفية التعامل مع الحزن. ورغم عدم وجود حلول سريعة للتغلب على هذا الكرب بعد موت شخص قريب، فلقد تعلمت أنه يمكن اتخاذ خطوات للتكيف على نحو أسهل. فيما يلي بعض الخطوات التي أقترحها لذلك:

  • إن تَفهم هذا الحزن أمر طبيعي. إن الحزن هو الاستجابة الطبيعية المتوقعة للوفاة — أو الألم الشديد أو الحزن أو عدم التصديق أو الغضب أو الشعور بالذنب. إنها الدموع والخدر والإرهاق البدني — واندفاع الذكريات والاشتياق للشخص الذي تم فقدانه. من الطبيعي أيضًا أن تفاجأ بشدة حزنك.
  • دع المجال لنفسك للتعبير عن الحزن. إن الحداد هو التعبير الخارجي أو العلني عن الحزن، فهو إحدى وسائل مشاركة الحزن مع الأشخاص الذين يشعرون بالحزن أيضًا أو الذين يريدون دعمك. غالباً ما تشكل الشعائر الدينية والتقاليد الثقافية والمعتقدات الشخصية طريقة حزننا. فمهما كان الشكل الذي يتخذه التعبير عن الحزن، يعد الحداد عملية هامة يمكن أن تساعدك على تخفيف شدة الحزن وتساعدك على التكيف مع خسارتك.
  • انظر إلى الآخرين للدعم. ليس غريبًا أن تشعر بالوحدة في حزنك أو أن ترغب في تجنب الآخرين. ومع ذلك، إن دعم أفراد العائلة أو الأصدقاء أوأحد علماء الدين ضروري في كثير من الأحيان للانتقال من الحزن الحاد والمباشر بعد الموت. أخبر الناس متى تكون بحاجة إلى شخص ما للاستماع لك وكن منفتحًا على عروضهم للرفقة.
  • الاعتناء بنفسك عادةً ما ينتج عن الحزن اضطراب النوم وفقدان الشهية وعدم الاهتمام بالمهام اليومية — وجميع العوامل التي يمكن أن تؤثر على صحتك وعافيتك. كن حذرًا فيما يتعلق بصحتك وعاداتك اليومية. جرّب أن تنام لفترة مناسبة واتبع نظامًا غذائيًا صحيًا ومارس الرياضة بانتظام. قد تجد أن تضمين صديق في الوجبات أو ممارسة الرياضة يمكن أن يبقيك متحمسًا. فكِّر في فحص طبي للتأكد من عدم تدهور صحتك، خاصةً في حالة أن يكون لديك أي من الظروف الصحية القائمة.
  • لا تتخذ قرارات حاسمة حالما تحزن. قد يخيم الحزن على قدرتك على اتخاذ قرارات سليمة. إن أمكن، فعليك بتأجيل اتخاذ قرارات رئيسية، مثل الانتقال لمكان آخر أو الالتحاق بوظيفة جديدة أو إجراء تغييرات مالية كبيرة. في حالة وجوب اتخاذك لقرارات على الفور، فاطلب مساهمات من أحد أفراد العائلة أو صديق موثوق به.
  • تذكَّر أن الحزن لا يمكن التنبؤ به. لا ينتقل الحزن على امتداد مسار يمكن التنبؤ به أو بخطى ثابتة. وسيصير الحزن الغامر بعد خسارتك أكثر من دائرة من الحزن. وبمرور الوقت، من المرجح أن يصبح حزنك أكثر كمونًا، أو قد يبدو أقل ثباتًا كما لو أنه ينتقل إلى خلفية عواطفك. ولكن بعد فترة طويلة من الوفاة، قد تجد نفسك أيضًا غارقًا على حين غرة في حزنٍ عميق، على سبيل المثال، في ذكرى الوفاة أو خلال الأعياد أو يوم عيد ميلاد شخص مقرب لك.

إن الحزن عملية. سيكون هذا الأمر مقتصرًا عليك، بناءً على شخصيتك وعلاقتك بالشخص المفقود وحتى ظروف الوفاة. سيصير قبولك لخسارتك وذكرياتك المتعلقة بالشخص المقرب لك وحزنك جزءًا لا يتجزأ من طريقة رؤيتك لنفسك كشخصٍ متكامل.

27/09/2018