يمكن أن تؤثر علاقات الصداقة في صحتك وعافيتك بشكل بالغ. لكن تكوين الصداقات أو الحفاظ عليها ليس سهلاً على الدوام. فاحرص على فهم أهمية وجود العلاقات الاجتماعية في حياتك، وتعرّف على الأمور التي يمكنك فعلها لتكوين صداقات والحفاظ على استمرارها.
تنعكس الصداقات الجيدة إيجابًا على صحتك وعافيتك. فالأصدقاء يشاركونك بهجة الأوقات السعيدة، ويشكلون لك سندًا منيعًا في الأوقات العصيبة، كما يساعدون على وقايتك من مشاعر العزلة والوحدة. فضلاً عن ذلك، يمكن للأصدقاء:
إضافةً إلى ما سبق، تؤدي الصداقات دورًا جوهريًا في تعزيز صحتك العامة. فالبالغون الذين يتمتعون بروابط اجتماعية متينة تنخفض لديهم احتمالات الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك الاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، ومشكلات الوزن. والواقع أن الدراسات أثبتت أن كبار السن الذين يحظون بأصدقاء مقربين ومنظومة دعم اجتماعي صحية يتمتعون بفرص عيش أطول مقارنةً بأقرانهم ممن يمتلكون شبكات اجتماعية محدودة.
يجد كثير من البالغين صعوبة في تكوين صداقات جديدة أو الحفاظ على صداقاتهم الحالية. فقد تأتي متطلبات العمل أو رعاية الأطفال أو الوالدين المتقدمين في العمر قبل الأصدقاء. وقد تكون أنت وأصدقاؤك قد ابتعدتم عن بعضكم بسبب تغيّرات في حياتكم أو اهتماماتكم. أو ربما انتقلت إلى مدينة جديدة ولم تجد بعد طريقة للتعرّف على أشخاص.
يتطلّب تكوين صداقات جيدة والحفاظ عليها جهدًا. لكن المتعة والراحة والفوائد الصحية التي يمكن أن تجنيها من الأصدقاء تجعل هذا الجهد مستحقًا.
تكمن القيمة الحقيقية للصداقات في عمقها وجودتها، لا في كثرة عددها. إذا كانت لديك شبكة واسعة من الأصدقاء والمعارف فهذا أمر جيد بالتأكيد. لكن وجود أصدقاء مقربين لهم مكانة خاصة في قلبك يعزز شعورك بذاتك أكثر من أي شيء آخر.
يمكنك بناء صداقات بالبدء بمن تقابلهم ضمن دائرتك الاجتماعية الحالية. فكّر في الأشخاص الذين تحدّثت معهم، ولو لفترة وجيزة، وأعجبتك صحبتهم واستمتعت بوجودهم.
لنسج خيوط صداقات جديدة وتعزيز الروابط القائمة بالفعل، يمكنك اتباع الخطوات التالية:
إذا خطر ببالك شخص تود التعرّف عليه بشكل أفضل، فبادر بالتواصل. غالبًا تكون الخطوة الأولى هي الأصعب. لكنها قد تكون أسهل مما تتوقع. يمكنك الاستعانة بمعارف مشتركين لتمهيد طريق التواصل بينكما، سواءً عبر رسالة نصية أو بريد إلكتروني أو مكالمة هاتفية أو حتى ترتيب لقاء. ادعُ الشخص لتناول القهوة أو الغداء.
للالتقاء بأشخاص جدد وبناء صداقات محتملة، احرص على الوجود في البيئات التي يتجمع فيها الأشخاص. نوّع من أساليبك في التعرف على الآخرين، فكلما حاولت أكثر، أصبح الأمر أسهل، وتضاعفت فرص نجاحك في تكوين روابط.
كما أن الاستمرار مهم أيضًا. خُذ زمام المبادرة وتواصل مع الآخرين بدلاً من انتظار قدومهم إليك. واصل المحاولة، فقد يتطلب الأمر منك اقتراح خطط للقاء عدة مرات قبل أن تتأكد مما إذا كان الصديق الجديد يرغب في قضاء الوقت معك.
يمكنك تجربة بعض الأفكار الآتية على سبيل المثال:
توجد أيضًا مواقع إلكترونية تساعدك في التواصل مع أصدقاء جدد في حيك أو مدينتك. ابحث عبر Google باستخدام كلمات مثل [اسم مدينتك] + شبكة اجتماعية، أو [اسم حيك] + لقاءات تعارف.
وقبل كل شيء، كن إيجابيًا. قد لا تصبح صديقًا لكل من تقابله، لكن الإيجابية والمبادرة بالتواصل يمكن أن تساعد في تحسين علاقاتك الحالية، كما قد تساعدك في تكوين صداقات مع مَن تلتقي بهم.
قد يسهم الانخراط في مجموعات الدردشة أو المجتمعات الافتراضية في بناء صداقات جديدة أو استدامة العلاقات القائمة، ما يُخفف من وطأة الشعور بالعزلة. لكن تشير الأبحاث إلى أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لا يؤدي بالضرورة إلى توسيع شبكة العلاقات الواقعية أو توطيد العلاقات مع أفراد هذه الشبكات على أرض الواقع. لذا، توخَّ الحذر عند مشاركة معلوماتك الشخصية. وانتبه جيدًا عند مقابلة أي شخص تعرفت عليه عبر الإنترنت.
تكوين الصداقات والحفاظ عليها يتطلبان الأخذ والعطاء. فتارةً تكون أنت المانح للدعم، وتارةً تكون المتلقي له. والتعبير عن اهتمامك بأصدقائك أمر أساسي لتقوية الروابط بينكم. وأن تكون صديقًا جيدًا لا يقل أهمية عن أن يكون لديك أصدقاء صالحون.
لتقوية صداقاتك:
تذكّر أن الفرصة سانحة دومًا لإقامة صداقات جديدة أو إحياء العلاقة بأصدقائك القدامى. وتأكّد أن الجهد المبذول في بناء الصداقات والحفاظ عليها استثمار حقيقي يعود عليك بالنفع في التمتع بصحة أفضل واكتساب نظرة أكثر تفاؤلاً للمستقبل.
ART-20044860