نظرة عامة

اضطراب الرحلات الجوية الطويلة (تلكّؤ النفاثة) هو مشكلة نوم مؤقتة يمكن أن تؤثر على أي شخص يسافر بسرعة عبر مناطق زمنية متعددة.

يمتلك جسمك ساعته الداخلية الخاصة (إيقاعات الساعة البيولوجية) التي تخبر جسمك متى تبقى مستيقظًا ومتى تنام. ويحدث اضطراب الرحلات الجوية الطويلة لأن ساعة جسمك تظل متزامنة مع المنطقة الزمنية الأصلية بدلاً من المنطقة الزمنية التي سافرت إليها. وكلما اجتزت مناطق زمنية أكثر، زادت احتمالية تعرضك لاضطراب الرحلات الجوية الطويلة.

ويمكن أن يسبب اضطراب الرحلات الجوية الطويلة الشعور بالتعب أثناء النهار، والشعور بالتوعك، وصعوبة البقاء يقظًا، ومشاكل في الجهاز الهضمي. ويكون اضطراب الرحلات الجوية الطويلة مؤقتًا، ولكن يمكنه أن يقلل من راحة السفر أو العمل بصورة كبيرة. ولحسن الحظ، هناك خطوات يمكنك اتخاذها للمساعدة في منع أو تقليل أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.

الأعراض

تتباين أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة من شخص لآخر. فقد تشعر بعرض واحد فقط، أو ربما تصاب بالعديد من الأعراض. وقد تتضمن أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة ما يلي:

  • اضطراب في النوم، مثل الأرق أو الاستيقاظ المبكر أو النعاس المفرط
  • إرهاق أثناء النهار
  • صعوبة التركيز أو العمل بمستواك المعتاد
  • مشاكل في المعدة أو إمساك أو إسهال
  • شعور عام بأنك لست على ما يُرام
  • تغيرات الحالة المزاجية

كلما بعدت المسافة، ازدادت الأعراض سوءًا

تظهر أعراض تلكؤ النفاثة (اضطراب الرحلات الجوية الطويلة) عادةً في غضون يوم أو يومين من السفر إذا كنت سافرت عبر منطقتين زمنيتين على الأقل. غالبًا ما تسوء الأعراض أو تستمر لمدة أطول كلما زاد عدد المناطق الزمنية التي تعبرها، خاصةً إذا كنتَ متجهًا نحو الشرق. وتستغرق في العادة يومًا واحدًا للتعافي من كل منطقة زمنية عبرتها.

متى يجب زيارة الطبيب

يكون اضطراب الرحلات الجوية الطويلة مؤقتًا. ولكن إذا كنت تسافر على نحو متكرر وتتعرض باستمرار لأعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، فقد تستفيد من زيارة اختصاصي النوم.

الأسباب

اضطراب في النَظم اليوماوي

قد يحدث تلكؤ النفاثة (اضطراب الرحلات الجوية الطويلة) عند مرورك بمنطقتين زمنيتين أو أكثر. تُصاب باضطراب الرحلات الجوية الطويلة لأن عبورك للعديد من المناطق الزمنية المختلفة يجعل ساعتك الداخلية (النَظم اليوماوي) المسؤولة عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ لديك غير متزامنة مع إشارات الوقت في المنطقة الجديدة التي انتقل جسمك إليها.

على سبيل المثال، إذا غادرت نيويورك على متن رحلة جوية في الساعة الرابعة مساء يوم الثلاثاء لتصل إلى باريس في الساعة السابعة صباحًا يوم الأربعاء، ستظل ساعتك الداخلية تتعامل كأنها الساعة الواحدة صباحًا. وهذا يعني أن عليك التوجه للفراش، في حين أن سكان باريس يبدؤون في الاستيقاظ من نومهم.

لن يبدأ جسمك في التكيف إلا بعد مرور عدة أيام، وبالتالي ستظل دورة النوم والاستيقاظ بالإضافة إلى معظم وظائف الجسم الأخرى - كتوقيتات تناول الطعام والتبرز- غير متوافقة مع المقيمين في باريس.

تأثير أشعة الشمس

المؤثر الرئيسي على ساعتك الداخلية هو ضوء الشمس. وذلك بسبب أن الضوء يؤثر على تنظيم الميلاتونين ، الهرمون الذي يساعد في ضبط تزامن الخلايا في جميع أنحاء الجسم.

تقوم خلايا معينة في الأنسجة الموجودة في العين ( الشبكية) بنقل إشارات الضوء إلى منطقة من دماغك تسمى منطقة ما تحت المهاد.

أثناء الليل ، عندما تكون إشارات الضوء منخفضة ، فإن منطقة ما تحت المهاد تخبر الغدة النخامية - عضو صغير الحجم يقع في المخ - بإطلاق الميلاتونين. وفي ضوء النهار، يحدث النقيض لذلك ، و تقوم الغدة النخامية بإطلاق القليل جدا من الميلاتونين.

قد تتمكن بسهولة من ضبط النطاق الزمني الجديد الخاص بك عن طريق تعرضك لضوء الشمس في النطاق الزمني الجديد طالما يكون توقيت الضوء يسير بنحو مضبوط.

ضغط الهواء داخل مقصورة الطائرة والمناخ العام

أظهرت بعض الأبحاث أن التغيرات في ضغط الهواء داخل مقصورة الطائرة والارتفاعات العالية في حالة السفر الجوي قد تسهم في ظهور بعض أعراض تلكؤ النفاثة (الاضطراب المصاحب للرحلات الجوية الطويلة)، بغض النظر عن السفر إلى مناطق تختلف في توقيتها الزمني عن توقيت منطقتك الأصلية.

وذلك بالإضافة إلى انخفاض مستويات الرطوبة في الطائرات. فإذا لم تتناول كمية كافية من الماء أثناء رحلتك، ربما تُصاب بالجفاف نوعًا ما. وربما أسفر هذا الجفاف عن ظهور بعض أعراض الاضطراب المصاحب للرحلات الجوية الطويلة.

عوامل الخطر

تشمل العوامل التي تزيد من احتمالية تعرضك لاضطراب تلكؤ النفاثة (اضطراب الرحلات الجوية الطويلة) ما يلي:

  • عدد المناطق الزمنية التي اجتزْتَها. فكلما اجتزْتَ مناطق زمنية أكثر، زادت احتمالية إصابتك باضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
  • السفر نحو الشرق. قد تجد صعوبةً في السفر نحو الشرق، مع "انخفاض" الفارق الزمني، عن السفر نحو الغرب، مع زيادة الفارق الزمني.
  • السفر المتكرر. من المرجح أن يتعرض الطيارون والمضيفون والمسافرون من رجال الأعمال لاضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
  • البالغون الأكبر سنًا. قد يحتاج البالغون الأكبر سنًا إلى فترات أطول للتعافي من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أكثر من البالغين الأصغر سنًا.

المضاعفات

قد تكون حوادث السيارات التي تحدث بسبب النعاس أكثر احتمالاً مع الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.

الوقاية

هناك القليل من الخطوات الأساسية التي ربما تساعد في الوقاية من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أو تقلل من آثاره:

  • الوصول مبكرًا. إذا كان لديك اجتماع هام أو غير ذلك من المواعيد التي تحتم عليك أن تكون بأفضل حال، فحاول الوصول قبل الموعد ببضعة أيام لإعطاء جسمك فرصة للتكيُّف.
  • احصل على قدر وافر من الراحة قبل الرحلة. البدء وأنت محروم من النوم يؤدي إلى تفاقم اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
  • اضبط جدول مواعيدك بصورة تدريجية قبل المغادرة. إذا كنت تسافر باتجاه الشرق، فحاول التبكير بالخلود إلى النوم بمعدل ساعة يوميًّا كل ليلة لبضعة أيام قبل الرحيل. أما إذا كنت تسافر باتجاه الغرب، فقم بتأخير موعد الخلود إلى النوم بمعدل ساعة لعدة ليال. وإذا أمكن، فتناوَل الوجبات في وقت يقترب من وقت تناوُل الوجبات في الوجهة التي تقصدها.
  • اضبط معدل التعرض للضوء الساطع. نظرًا لأن التعرض للضوء يمثل أحد العوامل الأساسية المؤثرة على نشاط الإيقاع اليومي للجسم، ربما يساعدك ضبط معدل التعرض للضوء في التعود على مكانك الجديد.

    وبوجهٍ عام، يساعدك التعرض للضوء في المساء في التعود على المنطقة الزمنية المتأخرة عن المعتاد (السفر باتجاه الغرب)، في حين قد يساعدك التعرض لضوء الصباح في التعود على المنطقة الزمنية المبكرة بصورة أسرع (السفر باتجاه الشرق).

    يتمثل الاستثناء الوحيد في قيامك بالسفر إلى وجهة يزيد الفرق في التوقيت بينها وبين منطقتك الأصلية عن ثماني ساعات، نظرًا لأن التعرض للضوء في الصباح المبكر قد يساء تقديره من قبل الجسم بأنه فترة الغسق. وربما يُعد ضوءُ المساء ضوءَ الفجر.

    ولهذا السبب، في حالة قيامك بعبور أكثر من ثماني مناطق زمنية باتجاه الشرق، فلترتدِ نظارات شمس وتجنب التعرض للضوء الساطع في الصباح، وبعد ذلك تعرض لأكبر قدر ممكن من ضوء الشمس في وقت متأخر من فترة الظهيرة خلال الأيام القليلة الأولى في المكان الجديد.

    وفي حالة قيامك بالسفر باتجاه الغرب وعبور أكثر من ثماني مناطق زمنية، فتجنب ضوء الشمس لساعات قليلة قبل حلول الظلام خلال الأيام القليلة الأولى للتعود على التوقيت المحلي.

  • التزم بجدول مواعيدك الجديد. اضبط ساعتك على التوقيت الجديد قبل المغادرة. بمجرد وصولك إلى الوجهة التي تقصدها، حاول تجنب النوم قبل حلول المساء بالتوقيت المحلي، مهما كنت متعبًا. وحاول ضبط أوقات وجباتك على أوقات الوجبات بالتوقيت المحلي أيضًا.
  • تناولي الماء والسوائل بانتظام. تناوَل قدرًا وافرًا من المياه قبل، وفي أثناء وبعد الرحلة للتغلب على الآثار التي تؤدي إلى الإصابة بالجفاف الناتج عن هواء الكابينة الجاف. قد يؤدي الجفاف إلى تفاقم أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة. تجنب تناوُل الكحوليات والكافيين؛ لأن تلك المواد قد تؤدي إلى إصابتك بالجفاف، وتؤثر على نومك.
  • حاول الخلود إلى النوم على متن الطائرة في حالة حلول وقت المساء في الوجهة التي تقصدها. قد تساعدك سدادات الأذن، وسماعات الرأس وأغطية العينين في حجب الضوضاء والضوء. وفي حالة وصولك للوجهة التي تقصدها في أثناء النهار، قاوم رغبتك في النوم.