عادةً يصف خبراء الرعاية الصحية الأدوية الخافِضة للكوليسترول لمرضى ارتفاع الكوليسترول. فتعمل هذه الأدوية على خفض مستوى الكوليسترول الكلي؛ ومن ثم تقليل احتمالية الإصابة بنوبة قلبية أو السكنة الدماغية.
من أنواع الأدوية الخافِضة للكوليسترول أتورفاستاتين (Lipitor)، وفلوفاستاتين (Lescol XL)، ولوفاستاتين (Altoprev)، وبيتافستاتين (Livalo)، وبرافاستاتين، وروسوفاستاتين (Crestor)، وسيمفاستاتين (Zocor).
يؤدي ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم بدرجة كبيرة إلى زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حيث تعمل الأدوية الخافِضة للكوليسترول على إعاقة إنزيم يحتاجه الكبد لإنتاج الكوليسترول. وذلك يدفع الكبد إلى تخليص الدم من الكوليسترول.
على الرغم من أن الأدوية الخافضة للكوليسترول فعالة للغاية وآمنة لمعظم الأشخاص، إلا أنها ارتبطت بآلام العضلات ومشكلات الجهاز الهضمي والتشوش الذهني لدى البعض. كما أنها نادرًا ما تسبب اعتلال الكبد.
إذا كنتَ تعتقد بظهور آثار جانبية بسبب الأدوية الخافضة للكوليسترول، فلا توقف أخذ الأقراص من تلقاء نفسك. ولكن استشر فريق الرعاية الصحية لمعرفة ما إن كان تغيير جرعة الدواء الذي تأخذه أو حتى تغيير الدواء نفسه يُجدي نفعًا.
ويُعدُّ ألم العضلات أحد أكثر الشكاوى شيوعًا لدى الأشخاص الذين يتناولون العقاقير المخفضة للكوليسترول. وقد تشعر بهذا الألم في صورة التهاب أو تعب أو ضعف في العضلات. وقد يكون مجرد انزعاج طفيف، وقد تسوء الحالة لدرجة تؤثر على ممارسة الأنشطة اليومية.
غير أن الباحثين اكتشفوا وجود تأثير "نوسيبو" لدى الأشخاص الذين يعتقدون إصابتهم بآلام العضلات بسبب الأدوية الخافضة للكوليسترول. والمقصود بتأثير "نوسيبو" إصابة البعض بالآثار الجانبية المحتملة بمعدل أعلى مقارنة بمعدل الآثار الجانبية المفترض أن يسببها الدواء وذلك نتيجة توقعاتهم السلبية تجاه الآثار الجانبية المذكورة في النشرة الدوائية.
وتبلغ نسبة الخطر الحقيقي الناجم عن ألم العضلات الناتج عن أخذ الأدوية الخافِضة للكوليسترول حوالي 5% أو أقل مقارنةً بأخذ الأقراص الخالية من الدواء، أو ما يُعرف بالدواء الوهمي (البلاسيبو). غير أن الدراسات كشفت أن قرابة 30% من المرضى قد توقفوا عن أخذ الأقراص بسبب آلام العضلات حتى وإن كانوا يأخذون الدواء الوهمي.
ومن المتوقَّع بشدة الإصابة بآلام العضلات عند أخذ الأدوية الخافِضة للكوليسترول، سواء قرأت أم لم تقرأ عن الآثار الجانبية المحتملة.
وفي حالات نادرة، يُمكن أن تسبِّب الأدوية الخافِضة للكوليسترول ضررًا بالعضلات يهدِّد الحياة يطلَق عليه اسم انحلال الربيدات. يُمكِن أن يُسبِّب انحلال الربيدات ألمًا حادًّا بالعضلات واعتلال الكبد والفشل الكلوي والوفاة، فيما تَقل إلى حد كبير مخاطر الإصابة بآثار جانبية بالغة. وتحدث حالات قليلة لانحلال الربيدات من كل مليون مريض يأخذ الأدوية الخافِضة للكوليسترول. يُمكن أن يحدث انحلال الربيدات عند أخذ الأدوية الخافِضة للكوليسترول بجانب أدوية معينة، أو في حال أخذ جرعة مرتفعة من الأدوية الخافِضة للكوليسترول.
قد يؤدي استخدام الأدوية الخافضة للكوليسترول في بعض الحالات إلى ارتفاع مستوى الإنزيمات في الكبد. وهذه الإنزيمات من مؤشرات الالتهاب. فإذا كانت هذه الزيادة طفيفة، يمكنك الاستمرار في أخذ الدواء. ونادرًا ما تكون الزيادة كبيرة، ويلزم حينها تجربة نوع مختلف من الأدوية الخافضة للكوليسترول.
على الرغم من أن مشكلات الكبد نادرة الحدوث، فقد يطلب فريق الرعاية الصحية إجراء اختبار إنزيمات الكبد قبل أخذ الأدوية الخافضة للكوليسترول أو بعد أخذها بفترة قصيرة. لن تحتاج إلى أي اختبارات أخرى لإنزيمات الكبد ما لم تظهر عليكَ أعراض تدل على وجود مشكلة في الكبد.
يجب الاتصال بالطبيب على الفور إذا شعرتَ بتعب مفاجئ أو ضعف أو فقدان في الشهية أو ألم في الجزء العلوي من البطن، أو إذا كان لون البول داكنًا، أو في حال اصفرار الجلد أو العينين.
من المحتمل أن يزيد مستوى السكر في الدم، أو ما يُعرف بغلوكوز الدم، عند أخذ أحد الأدوية الخافِضة للكوليسترول، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. ومع أن خطورة ذلك الأمر بسيطة، لكن يجب الحذر منها، حيث أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيرًا على ملصقات الأدوية الخافضة للكوليسترول بخصوص مستويات الغلوكوز بالدم وداء السكري.
تحدث الزيادة عمومًا عندما تكون مستويات سكر الدم أعلى بالفعل من الطبيعي. قد ترتفع مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري أو المصابين بمقدمات السكري مع البدء في أخذ الأدوية الخافضة للكوليسترول.
ولكن من ناحية أخرى، تقي الأدوية الخافضة للكوليسترول المصابين بالسكري من النوبات القلبية. غير أن الفائدة المترتبة على أخذ الأدوية الخافضة للكوليسترول تفوق في أغلب الحالات الاحتمال البسيط لارتفاع ضغط الدم. استشر فريق الرعاية الصحية إذا كانت لديك مخاوف.
وضعت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيرًا على ملصقات الأدوية الخافِضة للكوليسترول للتنويه عن إصابة بعض الأشخاص بفقدان الذاكرة أو التشوش أثناء أخذ الأدوية الخافِضة للكوليسترول. وهذه الآثار الجانبية تنتهي بمجرد التوقُّف عن أخذ الأدوية. وثمة دليل محدود على وجود علاقة بالتسبب ببعض الآثار، فيما كشفت دراسات عديدة عن عدم تأثير الأدوية الخافِضة للكوليستيرول على الذاكرة. استشر فريق الرعاية في حال الإصابة بفقدان الذاكرة أو تشوش ذهني تزامنًا مع تناول الأدوية الخافِضة للكوليسترول.
ثمة أدلة أيضًا على أن الأدوية الخافِضة للكوليسترول يُمكِن أن تحسن وظائف الدماغ لدى مرضى الخَرَف على سبيل المثال. وهذه الأدلة لا تزال قيد الدراسة. وفي كل الأحوال لا تتوقف عن أخذ الأدوية الخافِضة للكوليسترول دون استشارة اختصاصي الرعاية الصحية.
ليس كل من يتناول الأدوية الخافضة للكوليسترول سيتعرض بالضرورة للآثار الجانبية، لكن بعض الأشخاص قد يكونون أكثر عرضة لها من الآخرين. وتشمل عوامل الخطر:
يحتوي عصير الجريب فروت على مادة كيميائية يمكن أن تتفاعل مع الإنزيمات المسؤولة عن تكسير مركبات الأدوية الخافِضة للكوليسترول في الجهاز الهضمي. فإذا كنت لا تريد استبعاد الجريب فروت من نظامك الغذائي، فاستشر الطبيب بشأن الكمية المسموح بتناولها.
من الأدوية التي قد تتفاعل مع الأدوية الخافضة للكوليسترول وتزيد من خطر الآثار الجانبية ما يلي:
هناك العديد من الأدوية التي قد تتفاعل مع الأدوية الخافِضة للكوليسترول؛ لذا تأكد من إعلام اختصاصي الرعاية الصحية بكل الأدوية التي تأخذها قبل أخذ الأدوية الخافِضة للكوليسترول.
لتخفيف الآثار الجانبية التي يُعتقد أنها ناتجة عن الأدوية الخافِضة للكوليستيرول، قد يوصي فريق الرعاية الصحية بالعديد من الخيارات. لذلك ناقِش هذه الخطوات مع فريق الرعاية قبل تجربتها:
على الرغم من أن الآثار الجانبية التي يُعتقد أن تكون ناتجة عن الأدوية الخافِضة للكوليسترول قد تكون مزعجة، فإنه يجب التفكير في فوائدها قبل اتخاذ قرار بوقفها. تذكر أن الأدوية الخافِضة للكوليسترول يُمكن أن تُقلِّل من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية، وأن خطر الآثار الجانبية التي تُهدِّد الحياة الناجمة عن الأدوية الخافِضة للكوليسترول منخفض جدًّا.
إذا كنتَ قد قرأتَ عن الآثار الجانبية المحتمَلة للأدوية الخافِضة للكوليسترول، فغالبًا ستربط بين الأعراض التي تصيبك وبين الدواء، سواء أكانت تلك الأعراض ناجمة بالفعل عن الدواء أم لا.
وحتى إن كانت الآثار الجانبية التي تصاب بها تدعوا للإحباط، لا توقف الدواء الخافض للكوليسترول لأي فترة من الوقت دون استشارة الطبيب المختص أولاً. فقد يتمكَّن فريق الرعاية الصحية من وضع خطة علاج مختلفة من شأنها المساعدة على خفض الكوليسترول دون التعرُّض لآثار جانبية مزعجة.
ART-20046013