يمكن أن تسهم عوامل كثيرة في حدوث نوبات الصداع، بما في ذلك السيرة المرَضية والعمر. ومع ذلك، يلاحظ الأشخاص عادةً وجود علاقة بين نوبات الصداع والتغيّرات الهرمونية.
وتضطلع هرمونات الإستروجين والبروجيستيرون بدور رئيسي في تنظيم دَورة الحيض والحمل، ويمكن أيضًا أن تؤثر هذه الهرمونات على العمليات الكيميائية المتعلقة بنوبات الصداع التي تحدث في الدماغ.
يمكن أن يساعد وجود مستويات ثابتة من الإستروجين على تحسين نوبات الصداع، في حين أن هبوط أو تقلب مستويات الإستروجين قد يؤدي إلى تفاقم نوبات الصداع،
رغم ذلك، فأنتِ لست رهينة تحكم الهرمونات لديك بشكل كامل. يمكن أن يساعدكِ اختصاصي الرعاية الصحية على العلاج أو الوقاية من حالات الصداع المرتبطة بالهرمونات.
قد يتسبب انخفاض هرمون الإستروجين قبل الدورة الشهرية مباشرةً في الشعور بنوبات الصداع. وتشكو معظم السيدات من نوبات الشقيقة (الصداع النصفي) قبل فترة الحيض أو أثناءها والمعروفة أيضًا باسم الحيض.
يمكنكِ اللجوء إلى العلاجات المُثبتة فاعليتها في علاج نوبات الصداع النصفي المرتبط بتقلبات الهرمونات. وتتضمن هذه العلاجات ما يلي:
إذا كنتِ مصابة بالعديد من نوبات الصداع الحادة في الشهر الواحد، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بالعلاج الوقائي باستخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو أدوية التريبتان قبل بدء الصداع. قد يعني هذا تناول دواء للصداع قبل أيام قليلة من دورتك الشهرية إذا كانت دورتك الشهرية مُنتظَمة، ومواصلة تناوله أثناء دورتكِ الشهرية.
إذا كنتِ تشعرين بنوبات الشقيقة (الصداع النصفي) طوال الشهر، فقد يُوصي اختصاصي الرعاية الصحية بتناول الأدوية كل يوم. وقد يوصى بهذا أيضًا إذا لم تكن دورتك الشهرية مُنتظَمة. وقد تتضمَّن الأدوية اليومية حاصرات مستقبلات بيتا أو مضادات التشنج أو حاصرات قنوات الكالسيوم أو مضادات الاكتئاب أو المغنيسيوم.
قد يوصى اختصاصي الرعاية الصحية أيضًا بالحقن الشهري للجسم المضاد أحادي النسيلة الموجه ضد الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين. وقد تساعد هذه الحُقن على منع نوبات الصداع، خاصةً إذا كانت الأدوية الأخرى غير فعالة.
لتحديد الأدوية المناسبة لك، يراجع اختصاصي الرعاية الصحية أيضًا أي حالات طبية أخرى تكون مصابًا بها.
قد يساعد إجراء تغييرات على نمط الحياة أيضًا على تقليل تكرار نوبات الصداع. يمكن لهذه التغييرات أن تقلل مدة الصداع أو تساعد في جعله أقل إيلامًا. وتشمل تغييرات نمط الحياة، تقليل التوتر والانتظام في تناول الوجبات وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
يمكن أن يُسبب استخدام وسائل تنظيم النسل الهرمونية تغيُّرًا في أنماط الصداع. فقد تحسّن حالة الصداع لدى البعض، غير أنها يمكن أن تُسبب تفاقُمه لدى البعض الآخر. وتشمل وسائل تنظيم النسل الهرمونية حبوب تنظيم النسل أو اللصيقات الجلدية أو الحلقات المهبلية.
يمكن أن تساعد وسائل تنظيم النسل في تخفيف الصداع عن طريق تقليل معدل الانخفاض في هرمون الإستروجين الذي يحدث أثناء دورة الحيض. وربما يقل عدد مرات شعوركِ بالصداع النصفي، أو قد يقل ألمه.
يمكن أن يكون استخدام وسائل تنظيم النسل الهرمونية مناسبًا إذا كنتِ لا تدخنين وإذا لم تكن الشقيقة (الصداع النصفي) من النوع المصحوب بالأورة. لكن إذا كنت تدخنين أو تشعرين بالأورة، فاستشيري اختصاصي الرعاية الصحية قبل بدء استخدام وسائل تنظيم النسل المحتوية على هرمون الإستروجين.
تعني الإصابة بالصداع النصفي المصحوب بالأورة الإصابة بأعراض في الجهاز العصبي قبل نوبة الشقيقة (الصداع النصفي) أو أثناءها. وقد ترَين ومضات ضوء أو تلاحظين ظهور بقع عمياء في نطاق رؤيتك. وربما تحدث لك تغيُّرات في الرؤية. قد تشعرين كذلك بوخز في يديك أو وجهك. وفي حالات نادرة، يمكن أن تُسبب الشقيقة (الصداع النصفي) المصحوب بالأورة صعوبة في التحدث، أو مشكلات في استخدام اللغة، أو ضعفًا في جانب واحد من الجسم.
استشيري اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنتِ مصابة بالشقيقة (الصداع النصفي) المصحوب بأَورة. إذا تعرضتِ لنوبات مستجدة من تغيُّرات الرؤية أو تغيُّرات الحواس أو الضعف أو صعوبة الحديث دون الإصابة بالشقيقة (الصداع النصفي)، فاطلبي الرعاية الطبية فورًا. وينطبق هذا بوجه خاص إذا لم تكوني قد تعرضتِ لهذه الأعراض من قبل.
إذا سبقت إصابتك بالصداع النصفي غير المصحوب بأورة، فمن المهم عدم أخذ الإستروجين إذا كنت مدخنة. فالتدخين بالتزامن مع أخذ حبوب تنظيم النسل المحتوية على هرمون الإستروجين يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية.
ينبغي العلم أنه بينما يمكن أن تساعد وسائل تنظيم النسل في تخفيف شعور البعض بالصداع، إلا أنها يمكن أن تُسبب إصابة البعض الآخر بالصداع. رغم ذلك، فقد لا تحدث نوبات الصداع إلا أثناء الأشهر الأولى من أخذ حبوب تنظيم النسل. استشيري اختصاصي الرعاية الصحية إذا كانت وسائل منع الحمل تُسبب لك الصداع.
إذا بدا أن وسائل منع الحمل تُسبب نوبات صداع، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بما يلي:
غالبًا تتحسّن الشقيقة (الصداع النصفي) أو حتى تختفي أثناء الحمل. وقد يكون السبب في هذا هو الارتفاع السريع في مستويات هرمون الإستروجين في مراحل الحمل المبكرة واستمرار ارتفاعها خلال الحمل. لكن عادةً لا يتحسن الصداع الناتج عن التوتر، إذ لا يتأثر بالتغيُّرات الهرمونية.
إذا كنت تتعرضين لنوبات صداع مُنتظَمة، فمن المهم استشارة اختصاصي الرعاية الصحية بشأن الأدوية الآمنة أثناء الحمل، وينبغي الحديث عن هذا الأمر قبل بدء الحمل. يمكن أن يكون للعديد من أدوية الصداع آثار ضارة أو غير معروفة على تطور الجنين.
إذا اختفى الصداع من عندك أثناء الحمل، فقد يعود بعد الولادة، والسبب في ذلك هو الانخفاض المفاجئ في مستويات الإستروجين الذي يحدث بعد الولادة. وربما يكون أيضًا نتيجة التوتر وتغير عادات تناول الطعام وقلة النوم.
في حال عاد الصداع للحدوث أثناء مرحلة الرضاعة الطبيعية، استشيري اختصاصي الرعاية الصحية بشأن الأدوية الممكن لكِ أخذها بأمان.
قد تصبح نوبات الشقيقة (الصداع النصفي) الهرمونية أكثر تواترًا وألمًا خلال الفترة التي تسبق آخر دورة شهرية والتي تُسمَّى الفترة المحيطة بانقطاع الطمث. وذلك نظرًا إلى تقلب مستويات الهرمونات مع اقتراب دورتكِ الشهرية الأخيرة. وتكونين قد وصلتِ إلى مرحلة انقطع الطمث بمجرد توقف حدوث الدورة الشهرية.
ويتحسَّن الصداع النصفي لدى بعض النساء بمجرد توقف الدورة الشهرية، ولكن تتفاقم نوبات صداع التوتر في أغلب الأحيان. وفي حال استمرار نوبات الصداع، فيمكنكِ على الأرجح الاستمرار في تناول الأدوية الموصوفة لكِ أو اللجوء إلى علاجات أخرى.
يُستخدم العلاج بالبدائل الهرمونية، الذي يُسمى HRT، أحيانًا لعلاج أعراض انقطاع الطمث وأعراض الفترة المحيطة به، لكن هذا العلاج قد يؤدي إلى تفاقُم نوبات الصداع لدى بعض النساء، وقد يخفض حدة نوبات الصداع لدى نساء أخريات، أو ربما لا يُحدث أي تغييرات من الأساس. إذا كنتِ تتلقين علاجًا بالبدائل الهرمونية، فقد يُوصي اختصاصي الرعاية الصحية باستخدام لصيقة جلدية تحتوي على الإستروجين. توفِّر هذه اللصيقة الجلدية إمدادًا منخفضًا وثابتًا من الإستروجين.
إذا كان العلاج بالبدائل الهرمونية يفاقم نوبات الصداع لديكِ، فربما يُقلِّل اختصاصي الرعاية الصحية جرعة الإستروجين، أو ربما يوصي بشكل آخر من الإستروجين أو يوقف العلاج بالبدائل الهرمونية من الأساس.
استشيري اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنتِ تفكرين في تلقي علاج بالبدائل الهرمونية وأنت تدخنين.
بعض النساء أكثر حساسية من غيرهن لتأثير الهرمونات. فإذا كان الصداع يؤثر في أنشطتك اليومية أو عملك أو حياتك الشخصية، فينبغي طلب المساعدة من اختصاصي الرعاية الصحية.
ART-20046729