[صوت موسيقى] عادةً ما يكون تعذر الأداء النطقي لدى الأطفال مصاحبًا لمشاكل أخرى، لأسباب متعددة. في بعض الأحيان، يجد الأطفال الذين يعانون من بطء في تطوير أحد الجوانب صعوبةً في تطوير جوانب أخرى كذلك. ومن المشاكل الأخرى التي تحدث بالطبع أن الطفل الذي يواجه مشاكل في تخطيط أو تنسيق حركات النطق تنخفض قدرته على تعلم أصوات لغته لأنه يواجه مشكلة أكبر في ممارستها. لذا، فإن الأطفال المصابين بتعذر الأداء النطقي لدى الأطفال كثيرًا ما يواجهون مشاكل متزامنة في تعلم اللغة، وعادةً ما يواجهون أيضًا مشاكل صوتية متزامنة. ومع ذلك، من المهم لخبير أمراض النطق أن يحدد ما إذا كان تعذر الأداء النطقي لدى الأطفال يمثل مشكلة أساسية تعوق الطفل عن تعلم النطق أم لا، لأن ذلك يفيد فعلاً خبير أمراض النطق في تخطيط محور تركيز العلاج.

في الواقع، يعد تعذر الأداء النطقي لدى الأطفال من أنواع اضطرابات النطق والكلام غير الشائعة نوعًا ما. حيث تشير تقديراتنا إلى أنه من بين عموم السكان، يوجد 5% تقريبًا من الأطفال المصابين باضطرابات النطق والكلام تُشخص حالتهم بتعذر الأداء النطقي لدى الأطفال.

ولا ترتبط هذه الحالة بعمر معين. ومن واقع خبرتي، يمكن تشخيص تعذر الأداء النطقي لدى الأطفال بمجرد أن يتمكن الطفل من محاولة التقليد المباشر لكلمات متباينة في طولها وفي صعوبة تلفظها. يتساءل كثير من الناس عن العمر الذي يمكنهم فيه تمييز هذه المشكلة. ويتساءلون أيضًا عن العمر الذي يمكنهم فيه ملاحظة إصابة الطفل بتعذر الأداء النطقي. لا يوجد عمر معين لذلك، لكن عندما يتمكن الطفل من تقليد الكلمات بشكل مباشر، سيتسنى لخبير أمراض النطق ملاحظة ما إذا كانت تظهر على الطفل السمات المميزة لما يُعرف باسم تعذر الأداء النطقي لدى الأطفال.

وإذا كان الطفل صغيرًا جدًا أو غير قادر على تقليد الكلام بشكل مباشر ولو حتى مجرد كلمات بسيطة، هناك عدة ملاحظات أخرى يمكننا رصدها باعتبارها علامات تحذيرية، ثم نراقب الطفل ونفحصه مرة أخرى في المستقبل القريب لإعادة تقييم حالته لشعورنا بالقلق بشأن ما إذا كان مصابًا بتعذر الأداء النطقي. قد تشمل هذه العلامات التحذيرية انخفاض معدل تمتمة الطفل أو عدم تمتمته على الإطلاق، وانخفاض عدد الأصوات التي يصدرها عمن هو في مثل عمره، وبالتأكيد عدم قدرته على تمييز الحروف المتحركة (الصوائت). يستخدم الكثير من الأطفال مجموعة متنوعة من الحروف المتحركة، حتى لو لم يكونوا قادرين على نطق الكثير من الحروف الساكنة، مثل "آه، إي، دا"، في حين لا يستطيع الطفل المصاب بتعذر الأداء النطقي سوى نطق أصوات مثل "أو" و"أووووو"، و"دووو"، و"دودو". ونحن نعتبر ذلك علامة تحذيرية.

عادةً ما يتوجه الوالدان إلى طبيب الأطفال أولاً إذا كانت لديهم مخاوف بشأن تأخر الكلام عند الطفل، وسيكتشف طبيب الأطفال بالتأكيد ما إذا كان مستوى الكلام لدى الطفل مناسبًا لمن هم في مثل عمره. لكن طبيب الأطفال غير مدرب على إجراء تشخيص تفريقي وتحديد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة باللغة أو باضطراب النطق، ولهذا السبب سيحيل أطباء الأطفال الوالدين عادةً إلى خبير أمراض اللغة والنطق لإجراء هذا التشخيص التفريقي وليتمكن خبير أمراض النطق من وضع خطة المعالجة المناسبة.

24/09/2021