نظرة عامة

تُعرَّف متلازمة بارديه-بيدل (BBS) بأنها حالة نادرة تنجم عن تغيُّرات في بعض الجينات. قد تصيب متلازمة بارديه-بيدل تقريبًا أي جزء من الجسم. منذ الطفولة المبكرة، قد تُلاحَظ على الطفل زيادة مفرطة في الوزن وفقدان في البصر. وقد يُصاب مرضى هذه المتلازمة أيضًا بعدة مشكلات صحية، منها أمراض الكلى واضطرابات في نمو الأعضاء التناسلية ووجود أصابع زائدة في اليدين أو القدمين. ويمكن أن تؤثر هذه المتلازمة على النطق وقدرات التعلم والتفكير والذاكرة.

لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة بارديه -بيدل، لكن يمكن أن يساعد تشخيص الحالات المرَضية المرتبطة بها وعلاجها مبكرًا في تخفيف الأعراض والحد من المضاعفات المصاحبة لها وتحسين جودة الحياة. وبما أن متلازمة بارديه-بيدل تؤثر في أنظمة متعددة من الجسم، فقد تستلزم رعايتها متابعة من فريق يضم اختصاصيين من مجالات مختلفة.

الأعراض

تظهر أعراض متلازمة بارديه-بيدل ببطء. وتُلاحظ هذه الأعراض عادةً خلال السنوات العشر الأولى من العمر، لكن قد تظهر في وقت لاحق. يمكن أن تتفاوت الأعراض ووقت ظهورها بدرجة كبيرة بين المرضى المصابين بهذه المتلازمة. فبعض الأشخاص لا يُصابون سوى ببضعة أعراض خفيفة، بينما قد يعاني آخرون من العديد من الأعراض أو أعراض أكثر حدة.

قد تشمل الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:

  • زيادة الوزن، وتبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة.
  • ضعف الرؤية الذي قد يؤدي إلى فقدان البصر.
  • تغيرات في نمو الكليتين ووظائفهما.
  • انخفاض مستويات الهرمونات، ما يسبب تغيرات في نمو الأعضاء التناسلية، وتأخر البلوغ، وتغيرات في الوظائف الجنسية.
  • وجود أصابع زائدة في اليدين أو القدمين (العَنَش).
  • تغيرات تؤثر في النطق والتعلم والتفكير والذاكرة.

وقد تشمل الأعراض الأخرى ما يلي:

  • تغيرات في الدماغ والأعصاب قد تؤدي إلى نوبات صرع أو تؤثر على التكلُّم والمشي والتوازن والتوافق العصبي الحركي.
  • تغيرات تؤثر على المزاج والسلوك.
  • حالات مرَضية مثل السكري، وارتفاع الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، وانقطاع النفس النومي، وأمراض الكبد.
  • تغيرات مرتبطة بالهرمون الدرقي.
  • أمراض الجهاز الهضمي، مثل مرض الأمعاء الالتهابي أو الداء البطني.
  • فقدان حاسة الشم (الخُشام).
  • أمراض العين مثل: الحَوَل (عدم قدرة العينين على التركيز معًا) أو تغيم عدسة العين (الإعتام).
  • الحاجة المتكررة للتبول خلال النهار والليل.

قد تشمل الأعراض النمائية ما يلي:

  • تأخر في النمو والتطور.
  • قِصر القامة وقِصر أصابع اليد أو القدم. في بعض الأحيان، يلتصق إصبعان من أصابع اليدين أو القدمين بجلد إضافي (التشابك).
  • أمراض قلب موجودة منذ الولادة.
  • مشكلات في الأسنان، مثل صِغر حجم الأسنان وقِصرها وصِغر الفك السفلي.

متى تجب زيارة الطبيب

متلازمة بارديه-بيدل حالة مرَضية نادرة، لذا قد يكون من الصعب أحيانًا اكتشافها. وتختلف الأعراض من شخصٍ لآخر بشكل كبير، وقد لا تظهر إلا بعد عدة سنوات من الولادة. إذا كانت لديك مخاوف بشأن نمو طفلك وتطوره أو صحته الجسدية أو العقلية أو سلوكه، فمن الضروري استشارة اختصاصي الرعاية الصحية. ويمكنك أيضًا طلب الإحالة إلى اختصاصي الغدد الصماء للأطفال، وهو طبيب مختص بالحالات المرَضية التي تؤثر على الهرمونات لدى الأطفال.

إذا كانت عائلتك لديها سيرة مرَضية للإصابة بمتلازمة بارديه-بيدل، فاطلب مشورة اختصاصي الرعاية الصحية بشأن إجراء اختبارات وراثية.

الأسباب

يمكن أن يؤدي حدوث تغيرات في جينات معينة إلى الإصابة بمتلازمة بارديه-بيدل، وقد تكون هذه التغيرات حديثة أو موروثة من الوالدين إلى الأبناء. وهناك العديد من التغيرات الجينية المختلفة التي يمكن أن تسبب هذه المتلازمة. ورغم ما تم التوصل إليه من معلومات حول الجينات المرتبطة بهذه الحالة المرَضية، لم تتضح بعد الآلية التي تؤدي بها هذه التغيرات الجينية إلى ظهور أعراض محددة. وفي بعض الحالات، يعتمد الأطباء في تشخيص هذه المتلازمة على الأعراض عندما لا يتمكنون من اكتشاف تغيرات جينية واضحة.

قد تنتقل متلازمة بارديه-بيدل بالوراثة بنمط صبغي جسدي متنحٍ، أي أنه في هذه الحالة ينتقل جين متغير واحد من كلا الوالدَين إلى الطفل.

عوامل الخطورة

قد تنتقل التغيرات الجينية المسببة لمتلازمة بارديه–بيدل من الوالدين إلى الأبناء.

المضاعفات

يمكن أن تشمل مضاعفات متلازمة بارديه-بيدل ما يلي:

  • زيادة الوزن المفرطة يعاني معظم المصابين بمتلازمة بارديه-بيدل من زيادة مفرطة في الوزن من سن 3 إلى 5 سنوات. وتستمر هذه الزيادة عادةً حتى مرحلة البلوغ. يمكن أن تؤثر زيادة الوزن على الصحة وتحد من القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
  • مرض كلوي طويل الأمد وفقدان وظيفة الكلى يمكن أن تؤدي التغيّرات في نمو الكليتين ووظائفهما إلى الإصابة بحالات كلوية طويلة الأمد. كما أن زيادة الوزن والسكري يزيدان خطر الإصابة بأمراض الكلى. قد يصاب بعض الأشخاص بداء كلوي في المرحلة النهائية، ما يعني أن الكلى لم تعد قادرة على ترشيح الفضلات والمواد السامة من الجسم والتخلص منها عن طريق البول.
  • فقدان البصر والعمى النبابيت والمخاريط خلايا في العين تؤدي دورًا مهمًا في الإبصار. توجد هذه الخلايا الحساسة للضوء (المستقبلات الضوئية) في نسيج في الجزء الخلفي من العين. يُعرف هذا النسيج بالشبكية. في حال الإصابة بمتلازمة بارديه-بيدل، تتلف النبابيت والمخاريط تدريجيًا مع مرور الوقت، وتُعرف هذه الحالة باسم تنكس الشبكية. يحدث فقدان البصر لدى الغالبية العظمى من المصابين بالمتلازمة، ويبدأ غالبًا في مرحلة الطفولة المبكرة. وقد تكون صعوبة الرؤية في الإضاءة الخافتة أول الأعراض. وفي العادة، يظهر ضعف البصر، دون العمى التام، عند بلوغ سن 15 عامًا.
  • اختلال توازن الهرمونات. قد تؤثر التغيرات في توازن الهرمونات على النمو والتطور. كما أن التغيرات في نمو الأعضاء التناسلية قبل الولادة، بما في ذلك الخصيتين والمبيضين، يمكن أن تؤثر على الهرمونات التي تسبب البلوغ
  • حالات مرَضية أخرى. قد تزيد الإصابة بمتلازمة بارديه-بيدل خطر الإصابة بحالات مرَضية أخرى، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، ومرض الكبد الدهني، وسوء التناسق الحركي، وانقطاع النفس الانسدادي النومي.
  • صعوبات التعلم. قد تتأثر القدرات المتعلقة بالتكلم والتعلم والتفكير والذاكرة، ما قد يؤثر بدوره على القدرة على أداء المهام اليومية والاستقلالية.
  • المشكلات السلوكية وحالات الصحة العقلية. اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات الشائعة. وقد تشمل الحالات الأخرى المصاحبة؛ الاكتئاب، واضطراب الوسواس القهري، والقلق، وفرط النشاط، والتحديات السلوكية.