الداء النشواني القلبي – خيارات العلاج

Transcript

مرحباً. أنا الدكتورة مارثا جروجان. أعمل طبيبة قلب في Mayo Clinic، وأود أن أناقش معكم الخيارات العلاجية المتاحة لمرضى الداء النشواني القلبي. في مقاطع سابقة، تحدثنا عن التشخيص ووضّحنا معنى الأميلويد (نظير النشا)، وسنتحدث الآن عن الخيارات العلاجية.

هنالك معلومة بسيطة ولكنها أهم أمر يجب أن تعرفه. وهي أن طريقة علاج الداء النشواني القلبي تعتمد كُليًّا على النوع الذي لديك، ولنُشخص الأميلويد بشكل صحيح، يجب أن نجمع ما يسمى خزعة نسيجية. ويتم ذلك بجمع عينة من أحد أعضاء جسمك للكشف عن ترسّبات الأميلويد. يمكن أن تُجمع العينة من الدهن أو نخاع العظم أو الكِلية أو القلب أو أجزاء أخرى من جسدك. تُصبغ العينة لفحصها، فإذا ثبت احتواؤها على الأميلويد، فإننا نحتاج لمعرفة نوعه بالتحديد. ما هو نوع البروتين الذي المكوِّن لترسبات الأميلويد غير الطبيعية؟ يستخدم خبراء الأمراض تقنية تُسمى مِطياف الكتلة لتحديد نوع الأميلويد لديك، ومن المهم جداً التأكد من فحص العينة من قِبل شخص لديه خبرة كبيرة في هذه التقنية.

للأسف ليس لدينا علاج محدد للداء النشواني القلبي، ولذلك لا يوجد دواء لإزالة الأميلويد من القلب. إن أهم جزء من العلاج هو معالجة مشكلة البروتين الكامنة. لذا نسعى لإيقاف إنتاج البروتين الشاذ، أو نجعله مستقراً لكي لا يصاب بخلل التَطَوِّي الذي ذكرناه سابقاً ولكي لا يترسّب في أعضاء الجسم العديدة، خصوصاً القلب.

إذا كان نوع الداء النشواني خفيف السلسلة (AL) – ويُعرف أيضا بالداء النشواني المرتبط بالغلوبولين المناعي – فإن اختصاصي الدَّمَويات هو المسؤول بالكامل عن علاجك. واختصاصي الدمويات خبير في هذا المجال، وسيحدد لك إذا ما كنت مرشَّحًا للمعالجة الكيميائية، أو إذا كنت تحتاج إلى عملية تسمى زراعة الخلايا الجذعية، أو إذا كان بالإمكان استخدام علاجات جديدة أو تجريبيّة لعلاج حالة الداء النشواني خفيف السلسلة التي لديك. وهذه أفضل طريقة لجعل وظائف القلب مستقرة.

أما بخصوص الداء النشواني المرتبط بالترانسثيراتين (بروتين ناقل للثايروكسين والريتينول) – فإذا كان لديك النوع الوراثي منه، فإن سبب المشكلة أن الكبد يصنع بروتيناً شاذاً. وزراعة الكبد هي أحد الخيارات لبعض مرضى الداء النشواني الوراثي، وقريباً ستظهر عدة علاجات جديدة مختلفة لجعل ذلك البروتين مستقراً أو لمنع تكوّنه.

أما النوع العام، والذي كان يُسمى سابقاً الداء النشواني الشيخوخي، فليس لدينا علاج له حتى الآن. ولكن نأمل قريباً جداً ومن خلال التجارب السريرية أن يُتاح نفس نوع الأدوية المستخدَمة لتثبيت البروتين في حالة الداء النشواني العائلي ليتم استخدامه في محاولة إيقاف عملية ترسيب الأميلويد لدى المرضى المصابين بالنوع العام.

الواقع، ومن وجهة نظر طِب القلب، فإن أحد أركان علاج الداء النشواني من أي نوع هو محاولة التخلّص من السوائل الزائدة. عند تيبّس القلب نتيجة للداء النشواني، فإنه يواجه صعوبة في الامتلاء، ويتزايد الضغط فيه. وفي نهاية الأمر فإن ذلك الضغط وتلك السوائل تتسرّب إلى رئتيك ثم إلى قدميك وأحيانك إلى بطنك. ولذلك فإن مدرّات البول خَيار علاجي مهم، وعلينا أن نجد أفضل مدرّ بول لحالتك ونحدد الجرعة التي تناسبك.

هنالك أدوية معينة ينبغي تجنبها خصوصاً عند علاج الداء النشواني خفيف السلسلة، حيث تُستخدم لأنواع فشل القلب الأخرى. فيما يخص زراعة القلب، فقد تتساءل: أليس بإمكاني أن أحصل على قلب جديد؟ عادة يتم اختيار فئة محدودة جداً من المرضى لذلك الغرض. وهؤلاء عادة مرضى ليس لديهم الكثير من المشاكل المتعلقة بترسبات الأميلويد في مناطق أخرى من جسمهم. فيما يتعلق بالأميلويد خفيف السلسلة، فيجب أن يتركز في القلب بشكل أساسي، ويجب أن يكون المريض صغيراً في العمر ولا يعاني من مشاكل صحية أخرى. وحتى في تلك الحالة عليه أن يتلقى علاجاً للخلل الكامن. بالنسبة لأنواع الداء النشواني الأخرى، العائلي والعام أو الشيخوخي، فقد تكون زراعة القلب خياراً محتملاً، خصوصاً إذا تم اكتشاف المرض في عمرٍ مناسب لإجراء الزراعة.

ولدينا شيء يُسمى جهاز المساعدة البُطينية (VAD)، وهو نوع من المضحات الصناعية التي تدعم القلب. ويمكن استخدام تلك الأجهزة أثناء انتظار المريض للحصول على زراعة قلب، ولكن حاليًا نستخدمها حتى مع المرضى الذين لن يحصلوا أبداً على زراعة قلب. تختلف الآراء حول هذا الخيار، ويعتمد ذلك على حالة المريض، ولكن أحياناً يُمكننا استخدام تلك المضخات، ويتم تطويرها بشكل مستمر، وربما تكون لدينا خيارات أفضل مع مرور الوقت.

طبعاً السؤال الآخر الذي يريد المرضى وعائلاتهم معرفة إجابته: ما هي التنبؤات بخصوص سَيْر المرض؟ ما هي التوقعات بخصوص الداء النشواني القلبي التي لدي؟ حسنٌ، مثلما أن العلاج يعتمد بالكامل على النوع، فإن التنبؤ بسَيْر المرض يعتمد بالكامل على نوع الأميلويد الذي لديك.

ترتبط أسوأ التكهنات بالأميلويد خفيف السلسلة. في الواقع، بالنسبة لهؤلاء المرضى، إذا بدأت أعراض فشل القلب بالظهور، مثل ضيق النفس الشديد وتجمُّع السوائل، تتدهور حالة الشخص عمومًا بسرعة كبيرة إلا إذا تلقى علاجًا فعالاً. إذاً التوقعات سيئة جداً إلا إذا كان بالإمكان إيقاف العملية من خلال العلاج.

بالنسبة لأنواع الأميلويد المرتبطة بالترانسثيراتين، سواء العام أو العائلي، يُتوقع أن تتقدم الحالة بصورة أبطأ بكثير. أي أن سرعة تراكم ترسبات الأميلويد أبطأ بكثير، مما يسمح للقلب والجسم بالتأقلم إلى حد ما. إذاً، يختلف الأمر كثيراً حسب النوع، وإذا كان لديك ترانسثيراتين عائلي (النوع الوراثي)، فإن سَيْر المرض واستجابتك للعلاج يعتمدان على الطَّفرة التي لديك.

بالنسبة للأميلويد الشيخوخي، أو النوع العام، فقد تكون هذه الحالة متواجدة لدى المرضى منذ سنوات كثيرة. ولذلك من المهم أن تدرِك أنه إذا كان لديك أميلويد الترانسثيراتين، وخصوصا النوع العام أو الشيخوخي، فعليك أن لا تقرأ عن الأميلويد خفيف السلسلة، وذلك لأنه مرض مختلف بالفعل، والعكس صحيح أيضاً. لذا من الضروري إدراك هذا الأمر. ولأن هذا المرض ما زال نادراً، للأسف فإن كثيراً من الأطباء لا يعلمون الكثير عنه، حيث أنهم لم يروا مرضى مصابين بهذه الحالة. من الضروري التأكد أن الأطباء الذين يفحصون حالتك خُبراء بالأميلويد.

إذاً الخلاصةُ أنَّ الأميلويد مرضٌ يَحدث عندما تترسب البروتينات الشاذة إلى الأعضاء، مما يؤدي إلى خلل فيها. ومن الشائع جداً أن يكون القلب أحد هذه الأعضاء. حيث يصاب بالتيبّس الشديد بسبب ترسيب الأميلويد، لكن يتم العلاج باستهداف المشكلة الكامنة. وهنالك 3 أنواع أميلويد تؤثر في قلبك، وتعتمد خيارات العلاج وتكهنات سَيْر المرض بالكامل على النوع الذي لديك. وبالرغم من أن هذا مرضٌ خَطير جداً ومُحبِط، فإن خيارات العلاج تزداد بسرعة، وهنالك علاجات يتم تطويرها حالياً لجميع أنواع الأميلويد المختلفة التي تؤثر في القلب. أتمنى أن تكون هذه المعلومات مفيدة لك. أذا رغبت في الحصول على معلومات إضافية أو لحجز موعد، يمكنك فعل ذلك من خلال موقع: mayoclinic.org

09/03/2019