ثالوث المرأة الرياضية

قد تُواجه النساء الرياضيات الصغيرات في السنِّ ثلاث مشاكل مُتداخلة، بما في ذلك نقص السُّعرات الحرارية الكافية، واضطراب الطمث وضعف العظام.

يتكوَّن يوم الفتيات والشابات الذين يتنافسون على أعلى المستويات الرياضية، بصورةٍ أساسية من المدرسة، والواجبات المنزلية، والممارسة الرياضية. لا يَعني الأمر لهؤلاء الرياضيين شيئًا إذا لم ينشغلوا. وعادةً ما يدفعهم آباؤهم أيضًا من ممارسة إلى أخرى، ومِنْ ثَمَّ إلى أحداث تنافُسية متعدِّدة في الأسبوع — بعضها قريب، وبعضها بعيد.

من السهل أن تَنْسَى أو يسقط منكَ أشياء، وسط الزحام، مثل تناوُل وجبات جيِّدة، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وإيجاد الوقت للاسترخاء، ومواكبة الفحوصات الطبية. ولكن لنخبة الرياضيين الشباب من الإناث، هذه العادات هي مهمة للغاية لكل من الصحة والتطوُّر الحالي أو على المدى الطويل. وهم المِفتاح أيضًا لتجنُّب المخاطر لما يُعرف بثلاثي المرأة الرياضية.

مكونات الثالوث

تصف حالة الثالوث الأنثوي الرياضي ثلاث حالات مترابطة تحدث بشكل أكثر بين الرياضيات أكثر من غير الرياضيات. والحالات الثلاث هي:

  • انخفاض توفر الطاقة. عندما لا تتناول الفتيات والنساء السعرات الحرارية الكافية لتعويض تلك المستهلكة في أثناء التمارين، تكون النتيجة نقصًا في الطاقة. وحدوث هذا الأمر مرة أو مرتين لا يكون مشكلة كبيرة. ولكن استمرار قصور تغير معدل طاقة الجسم يمكن أن يؤدي إلى حالة من انخفاض توفر الطاقة. فما النتيجة؟ يفتقد الجسم للطاقة اللازمة للعمل والنمو بشكل صحيح. وقد تصل النساء الشابات إلى هذه المرحلة دون قصد؛ حيث لا يفكرن في التبعات الصحية لتفويت الوجبات، أو نسيانها، أو الشعور البالغ بالإرهاق. وتتعمد بعض الفتيات تقييد ما يتناولنه عمدًا، وغالبًا في إطار الجهود لبلوغ وزن مثالي أو الحصول على مظهر جمالي محدد. وقد تُصاب بعض الفتيات والنساء الشابات باضطراب الأكل. وفي أيّ حالة، يمهد عدم الحصول على السعرات الحرارية الكافية الطريق للإصابة بالحالتين الأخريين من الثالوث.
  • خلل الحيض. عندما تقل الطاقة بجسم الفتيات، يتخذ الجسم إجراءات متنوعة للحفاظ على الطاقة، بما ذلك الجهاز التناسلي. ويكبت إفراز الهرمونات، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تأخر بدء الحيض، أو عدم انتظام الدورة الشهرية، أو انعدامها بالكامل. عدم حدوث الدورة الشهرية قد يكون مريحًا أول الأمر، ولكن نقص الهرمونات، مثل الإستروجين، يمكن أن يساهم في فقدان كثافة العظم، علاوة على المشكلات التي تظهر بوضوح أكثر في فترة لاحقة من الحياة، مثل العقم.
  • ضعف العظام. تُعد فترة المراهقة أهم وقت لتراكم كتلة العظم. وعدم الحصول على السعرات الحرارية الكافية، بما في ذلك المغذيات الأساسية لصحة العظم، يمكن أن يضر بتكوين العظام في هذه المرحلة البالغة الأهمية. كما أن الضغط البدني والانفعالي للتدريبات عالية الشدة والسعرات الحرارية غير الملائمة أيضًا يمكن أن يتسبب في تغيرات في إنتاج الإستروجين وهرمون النمو والكورتيزول. وترتبط هذه التغيرات السلبية بانخفاض كتلة العظم. وعلى المدى القصير، يجعل ضعف العظام الرياضيات الشابات أكثر عُرضة لكسور الإجهاد والإصابات الأخرى. وإذا لم تحقق النساء الشابات كتلة العظام الكاملة في هذه السنوات المبكرة من العمر، يصبحن عُرضة لخطر مرتفع من حيث الإصابة بضعف العظام ورقتها (هشاشة العظام) والكسور في السنوات الأخيرة من العمر.

إذ لا يتناسب نهج واحد مع الجميع.

إن ثالوث الإناث الرياضي عمومًا ليس تشخيصًا واضحًا. على الرغم من ارتفاع خطر تعرُّض الفتيات والشابات اللائي يشاركن في الرياضة، فلا تصاب جميعهن بالحالات الثلاثة. ستختبر العديد من الرياضيات الشابات عنصرًا أو اثنين من الثالوث، بدلاً من الثلاثة، غالبًا بمستويات متفاوتة من الشدة وأنماط متطورة مع مرور الوقت. على سبيل المثال، يمكن أن يتراوح معدل انتشار اضطرابات الأكل بين الرياضيات، المصحوبة بتوفر نسبة منخفضة من الطاقة، في أي مكان بين 1 و62 في المئة حسب نوع الرياضة. ترتفع معدلات اضطرابات الأكل بين الرياضيات اللائي تشدد رياضاتهن على النحافة والجمال، مثل الرقص، والتشجيع، والتزلج على الجليد.

وأفضل ما يمكن أن يوصف به ثالوث الإناث الرياضي هو الطيف. فمن ناحية، تتوفر نسبة الطاقة المثلى، وتكون وظيفة الحيض طبيعية وصحة العظام مثالية. ومن الناحية الأخرى، تنخفض نسبة الطاقة (خلال الإصابة باضطراب الأكل أو دونه)، وينقطع الحيض تمامًا، وتحدُث الإصابة بهشاشة العظام. لا يجب أن تخوض الشابات الرياضيات أقصى درجات الطيف حتى يحتجن إلى المساعدة. في الواقع، كلما بدأت العلاجات في بداية الطيف، كانت النتائج الصحية على المدى الطويل أفضل.

يجب على الآباء والمدربين أن يكونوا قادرين على التعرف على العلامات التي عادةً ما تُشكل جزءًا من الثالوث، وهي:

  • اضطرابات الأكل، مثل الشره أو فقدان الشهية
  • المخاوف المتعلقة بصورة الجسم
  • الكسور الإجهادية
  • اتباع حمية غذائية متكرر
  • اضطرابات الحيض
  • الإفراط في ممارسة الرياضة
  • تصرف وسواسي أو متوخي الكمال

الغذاء كوقود للجسم

العنصر الأساسي في حالات ثالوث الأنثى الرياضية هو توافر الطاقة. إن اتباع نظام غذائي مغذٍ يحتوي على سعرات حرارية كافية مع ممارسة مستويات مناسبة من التدريب يعتبر أهم عنصر للبقاء بصحة جيدة. تعد الرسالة الموجهة إلى الرياضيات الشابات بسيطة، ولكنها قوية في نفس الوقت: الغذاء هو الوقود اللازم لنمو جسمكِ ولتحقيق أفضل أداء لديكِ.

ويجب أيضًا أن يلعب الداعمون من الكبار لهؤلاء الفتيات — وخاصة الآباء والمدربين — دورًا في مساعدتهن على التعرف على علامات وجود مشكلة. وينبغي عدم اعتبار طلب المساعدة أو النظر إلى هذا الأمر على أنه علامة تشير إلى ضعفهن مطلقًا، بل إنه في الواقع يمكن أن يساعد الفتيات والشابات على أن يصبحن رياضيات أفضل. في بعض الحالات، يمكن أن تكون مساعدة أحد أخصائيي الصحة العقلية ذات قيمة كبيرة. وينبغي أن تتلقى الفتيات والشابات المصابات باضطرابات الأكل عناية شاملة من فريق متعدد التخصصات، حيث إن العواقب قد تكون شديدة بل وحتى قاتلة عند عدم علاجها. وفي النهاية، يجب أن تقدر النساء الشابات أن صحتهن وعافيتهن وأدوارهن في الحياة أكبر بكثير من هويتهن كرياضيات.

28/06/2019