ممارسة الرياضة والجهاز المناعي

ما العلاقة التي تربط بين التمارين الكثيفة والإصابة بالأمراض؟ اكتشف كيف يمكن أن يؤثر التدريب الرياضي على الجهاز المناعي.

إذا بدا أن شخصًا ما في الفريق مصاب بالبرد دائمًا أو يعاني رشح الأنف بعد انتهاء المباراة، فلست وحدك إذا من يرى هذه الملاحظة. على مدار سنوات طويلة، لاحظ الأطباء والباحثون ان أعراض البرد الشائعة - مثل الزكام أو رشح الأنف والتهاب الحلق والحمى والشعور بالإرهاق - يكثر حدوثها أثناء فترات التدريب الشديد أو المنافسات القوية وبعدها. يبدو أن هذا صحيح بشكل خاص في رياضات التحمل مثل ركوب الدراجات أو الجري لمسافات طويلة.

ما العلاقة بين التمارين الكثيفة والاعتلال؟ يبدأ الأمر بالطريقة التي يمكن أن يؤثر بها التدريب الرياضي على الجهاز المناعي.

التوتر البدني وصعوبات التدريب الأخرى

تشير الدراسات إلى أن التسابق في التمرين المكثف، وخاصة نشاط التحمل لفترة طويل، يمكن أن يؤدي إلى ضغط مؤقت على الجهاز المناعي مما يرفع من خطر الإصابة بحالات عدوى الجهاز التنفسي العلوي — مثل نزلات البرد — في الأسبوع التالي. يمكن أن يعود هذا إلى عدة طرق مختلفة تؤدي إلى أن الصعوبة أو الإجهاد البدنيين يؤثران على الجسم، بما في ذلك:

  • التغير في عدد ووظيفة خلايا المناعة الدوارة
  • الزيادة في مستويات هرمونات الضغط مثل الكورتيزول
  • الزيادة في التوازن بين البروتينات المناعية المعززة للمناعة والمضادة للالتهابات (سيتوكينات)

بالإضافة إلى الضغط البدني، من المرجح أن تساهم عوامل أخرى في جعل جهاز المناعة أكثر ضعفًا.

  • الضغط النفسي. يميل الجهد البدني عمومًا إلى تخفيف الشد الذهني والانفعالي. لكن الشخص المعرض بالفعل لإجهاد مزمن — بسبب التنافس مثلاً أو جدول الأعمال المنشغل أو الوقت القليل المتاح للاستراحة — يمكن أن يكون أكثر عرضة لآثار التدريب المرهق.
  • انقطاع النوم. غالبًا ما يسافر الرياضيون المتفوقون للمنافسة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اضطراب الرحلات الجوية الطويلة وتشويش المنطقة الزمنية. يمكن أن يؤدي هذا إلى اضطراب مواعيد النوم/الاستيقاظ المنتظمة. عدم الحصول على الراحة الملائمة، سواء من ناحية الكمية والجودة، يمكن أن يؤدي إلى إضعاف قدرة جهاز المناعة على مكافحة العدوى والتكيف مع الظروف المتغيرة.
  • نقص الطاقة. ليعمل جهاز المناعة بأفضل شكل، يحتاج إلى وقود مثل بقية الجسم تمامًا. عدم تناول القدر الكافي من السعرات الحرارية في نظام غذائي متوازن — مع كميات ملائمة من الكربوهيدرات والبروتين والدهون والفيتامينات والمعادن — يمكن أن يعوق وظيفة المناعة.

تميل إعاقة جهاز المناعة إلى أن تكون أكثر ظهورًا عندما:

  • يكون الجهد البدني متواصلاً لفترة طويلة (تزيد عن 90 دقيقة) ويتراوح بين متوسط إلى مرتفع في الكثافة
  • لا يوجد تغيير في الأيام من صعبة إلى سهلة بالتبادل
  • لا يوجد وقت كافٍ للراحة والتعافي
  • تكون هناك مسابقات كثيرة جدًا

الراحة والتعافي عاملان رئيسيان

قد يسهم التدريب بعنف دون أخذ الوقت الكافي للتعافي في حدوث المرض وانخفاض الأداء. لضمان نجاح البرنامج التدريبي وتقديم أفضل أداء ممكن، من المهم تخصيص وقت مناسب للراحة والتعافي - بما في ذلك الاسترخاء والحصول على قسط كافٍ من النوم (حاول النوم ثماني ساعات كل ليلة).

من المهم أيضًا اتباع قواعد النظافة الصحية الأساسية، مثل تكرار غسل اليدين وعدم تبادل الأغراض الشخصية مع زملائك الآخرين في الفريق. يظل الرياضيون عرضة للإصابة بالمرض حتى مع اتباعهم الاحتياطات اللازمة. ثمة جدل بين العلماء حول ما إذا كانت أعراض الجهاز التنفسي العلوي سببها دائمًا عدوى فيروسية أم بكتيرية. يمكن كذلك عزو الأعراض إلى التهاب موضعي في الأنف أو الحلق، أو نتيجة لعودة نشاط عدوى سابقة.

التركيز على الأطعمة العنية بالحبوب الكاملة

يمكن أن يُساعد النظام الغذائي المتوازن الذي يوفر سعرات حرارية كافية، ويحتوي على الكثير من الحبوب الكاملة والفاكهة والخضراوات والبروتينات منخفضة الدهن والدهون الصحية ومشتقات الحليب منخفضة الدسم في الحفاظ على صحة معظم الفتيات والشابات. حيث تحتوي الأطعمة المكونة من الحبوب الكاملة أو المعالجة بدرجة بسيطة جدًا على كل العناصر المعذية أو معظمها مما يحتاجه الجسم ليظل في حالة جيدة.

وعلى الرغم من أنه يُفضل تحقيق المتطلبات الغذائية من خلال النظام الغذائي المتبع، فإن هذا الأمر قد يكون صعبًا وخاصة للمراهقين. يمكن أن تُساعد الفيتامينات المتعددة وأحماض أوميغا 3 الدهنية وغيرها من المكملات الغذائية في سد هذه الفجوة، بحيث نضمن حصول الجسم على العناصر المغذية التي يحتاج إليها لكي يؤدي وظائفه بأفضل مستوى ممكن. يمكن أن يقترح خبير الرعاية الصحية المكملات الغذائية المناسبة، ويتحقق من وجود أي نقص في التغذية أيضًا. فعلى سبيل المثال، يواجه الكثيرون - ومنهم رياضيون - انخفاضًا في مستويات فيتامين D، ويسهل التحقق من وجود هذا الانخفاض من عدمه.

المقدار المثالي للكربوهيدرات

بالإضافة إلى اتِّباع نظام غذائي صحي، تُشير بعض الأدلة إلى أن استخدام الكربوهيدرات للتزويد بالطاقة اللازمة للتمرينات يُمكِن أن يُقاوِم الآثار المثبِّطة للإجهاد الفسيولوجي الشديد على الجهاز المناعي. والنظرية هي أن الكربوهيدرات الجاهزة المتاحة يُمكِنها المساعدة في الحَدِّ من استجابات هرمون الإجهاد، وهي تُوَفِّر الطاقة اللازمة لأداء وظائف الخلايا المناعية. يُساعِد تَناوُل الكربوهيدرات - ولا سيما الموز أو مشروب رياضي - أثناء نوبات التمارين التي تدوم لفترة أطول على الحدِّ من آثار التثبيط المناعي التي تميل إلى الحدوث بعد التمرينات الشاقة.

وبوجه عام، قد تُساعِد الكربوهيدرات في:

  • تأخير الإرهاق عند تناوُلها قبل التمرين
  • الحفاظ على الطاقة عند تناوُلها أثناء التمرين الذي يستغرق أكثر من 60 دقيقة
  • تسهيل تخزين الطاقة للممارسة أو المنافسة التالية عند تناولها بعد التمرين، وخاصةً في غضون 30 دقيقة من الانتهاء

تُوصي أكاديمية التغذية وعلم النظم الغذائية واختصاصىّو التغذية في كندا والكلية الأمريكية للطب الرياضي بالاستراتيجيات التالية للتزويد بالطاقة بالكربوهيدرات أثناء المنافسات أو الدورات التدريبية الرئيسية.

وَفْقًا لتوماس دي تي، وآخرين. موقف أكاديمية التغذية وعلم النظم الغذائية واختصاصىّي التغذية في كندا والكلية الأمريكية للطب الرياضي: التغذية والأداء الرياضي. مجلة Academy of Nutrition and Dietetics 2016;116:501.
الموقف القدر المنشود من الكربوهيدرات
الإعداد العام للأحداث التي تستغرق أقل من 90 دقيقة 0.11 إلى 0.16 أوقية لكل رطل (7 إلى 10 غم لكل كيلوغرام) من وزن الجسم كل 24 ساعة
تناول كمية كبيرة من الكربوهيدرات للأحداث التي تستغرق أكثر من 90 دقيقة 0.16 إلى 0.19 أوقية لكل رطل (10 إلى 12 غم لكل كيلوغرام) من وزن الجسم كل 24 ساعة لمدة 36 إلى 48 ساعة مسبقًا
التزوُّد بالطاقة بين الدورات التي تفصلها مدة تقل عن 8 ساعات 0.01 إلى 0.012 أوقية لكل رطل (1 إلى 1.2 غرام لكل كيلوغرام) من وزن الجسم لكل ساعة خلال الأربع ساعات الأولى.
التزوُّد بالطاقة قبل بَدْء الحدث 0.01 إلى 0.06 أوقية لكل رطل (1 إلى 4 غرام لكل كيلوغرام) من وزن الجسم، من 1 إلى 4 ساعات قبل التمرين
أثناء الأحداث التي تستغرق من 1 إلى 2.5 ساعة 1-2 أونصة (30 إلى 60 غم) لكل ساعة من التمارين الشاقة
28/06/2019