مشكلات الحيض لدى الشابات الرياضيات

غالبًا ما يكون تفويت الدورة الشهرية بانتظام علامة على أن الرياضات الشابات لا يحصلن على التغذية الكافية — الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

بالنسبة للكثير من الفتيات والشابات اللائي يتنافسن في المستويات العليا للألعاب الرياضية، يُنظر إلى عدم انتظام فترة الحيض لديهن كجزء طبيعي من كونهن رياضيات، أو حتى شارة شرف لما يبذلن من عمل شاق وتدريب بدني مكثف. ولكن في الواقع يمكن أن يشير غياب فترات الحيض بانتظام في كثير من الأحيان إلى أن الفتاة لا تحصل على التغذية الكافية. من المرجح أن إنتاج هرمون لديها غير متوازن، مما يمثل مشكلة يمكن أن يكون لها عواقب وخيمة محتملة على المدى القريب والمدى البعيد.

وظيفة التناسل طبيعية

يرتكز الجهاز التناسلي السليم لدى الأنثى على نظام التغذية المرتدة المعدل بشكل دقيق بين ثلاثي الأعضاء الحيوية: الوطاء والغدة النخامية — يقع كلاهما في المخ — والمبيضين. يُعرف الثلاثة معًا بمحور الغدة التناسلية-الوطاء-الغدة النخامية.

يبدأ الوطاء تشغيل الدورة التناسلية من خلال ارسال الهرمون الموجِّه لإفراز الغدد التناسلية (Gn-RH)، مما يحفز الغدة النخامية لإفراز الهرمون المنبه للجريب (FSH). يشير الهرمون المنبه للجريب إلى عدة بويضات محددة غير ناضجة (الجريبات) داخل المبيضين للبدء في عملية النضج. تفرز هذه الجريبات هرمون الإستروجين بمجرد نضجها. تتحول مستويات هرمون الإستروجين المرتفعة إلى إشارات وتُرسل إلى الوطاء والغدة النخامية معلنة أن التبويض — إطلاق بويضة لإخصاب محتمل — قد اقترب.

في هذه الأثناء، تنتج الغدة النخامية هرمونًا آخر يُسمى الهرمون الملوتن (LH). قبل التبويض بفترة قصيرة، يحفز زيادة الهرمون الملوتن إطلاق البويضة. بالإضافة إلى هرمون الإستروجين، يبدأ الجريب الفارغ حاليًّا في إنتاج هرمون البروجيستيرون، الذي يساعد في تحضير الرحم لاستقبال حمل محتمل.

إذا لم تُخصب البويضة المنبعثة خلال 12 إلى 24 ساعة، فستذوب البويضة وسيتم إراقة غشاء الرحم أثناء الدورة الشهرية. عقب الدورة الشهرية، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين والبروجيستيرون ثانيةً، مما يحفز الوطاء لإفراز الهرمون المنبه للجريب مرة أخرى، والبدء في دورة جديدة.

عدم انتظام الدورة الشهرية

يُعد التوفير الملائم للطاقة أحد أهم العناصر في دورة التبويض. فعندما لا تتناول الفتاة أو المرأة الشابة السعرات الحرارية الكافية؛ لتحقيق توازن الطاقة، يحاول الجسم الاحتفاظ بالطاقة. وتتمثَّل إحدى الطرق التي من خلالها يفعل الجسم هذه العملية في كبت إنتاج الهرمون المطلق للموجهة التناسلية، مع حدوث آثار تالية متكررة على الغدة النخامية والمبيضين. كما قد لا يحدث الارتفاع البالغ لهرمون اللوتنة في وسط الدورة، وتفشل الجريبات في تحقيق النمو الطبيعي، وينخفض إنتاج الإستروجين. ونتيجة لما سبق، قد يندر حدوث التبويض أو ينعدم بالكامل. وتكون الدورة الشهرية خفيفة أو مفقودة. ويُعد انقطاع الحيض المهادي الوظيفي المصطلح العلمي الذي يصف هذه الحالة. وانقطاع الحيض يعني عدم حدوث الدورات الشهرية.

وبالنسبة لبعض الفتيات اللاتي يبدأن التدريبات الرياضية في مرحلة عمرية مبكرة، يمكن أن يؤدي التدريب المكثف مع التغذية غير الملائمة إلى تأخر البلوغ. ويرى الأطباء أن الفتيات اللاتي لم تحضن للمرأة الأولى بحلول 15 سنة، مصابات بانقطاع الحيض الأولي. ويطلق الأطباء اسم انقطاع الحيض الثانوي على حالة غياب أكثر من ثلاث دورات شهرية على التوالي منذ بداية دورات الحيض المنتظمة. وأما وجود أكثر من 35 يومًا بين الدورات الشهرية، فيُعرف باسم ندرة الطموث.

ويمكن للإجهاد البدني للتدريبات المكثفة، علاوة على الضغط العصبي الانفعالي والنفسي، أن يتسببا في حالات الشذوذ الهرمونية. فالمنافسة يمكن أن تسبب الضغط العصبي والقلق، وهذا مثل ما ينتج عن ضغط الأقران، والعلاقات الديناميكية العائلية، والتحديات التي تنطوي عليها عملية النضج. واستجابةً للعوامل المذكورة وعناصر الضغط العصبي الانفعالي والإجهاد البدني، يمكن أن يفرز الجسم الكورتيزول والكاتيكولامينات (وهي مواد كيميائية تؤثر على الجهاز العصبي). وعلاوة على ما سبق، يمكن أن يقل إنتاج هرمون النمو. ويمكن أن يكون لكل هذه التغيرات أثر سلبي على وظيفة الحيض.

يقل اللبتين، وهو هرمون ينتجه الجسم في الأنسجة الدهنية، في أجسام الرياضيين وفي النساء ذوات دهون الجسم القليلة. ولأن اللبتين يستثير إفراز الهرمون المطلق للموجهة التناسلية وهو المسؤول عن بدء دورات الحيض، يمكن أن يتسبب نقص اللبتين في عدم حدوث الدورات الشهرية الطبيعية.

ويمكن للصفات الوراثية أن تلعب دورًا أيضًا. فبعض الفتيات ينضجن في وقت لاحق على الفتيات الأخريات، وبعض الفتيات عُرضة أكثر للتقلبات الهرمونية. ومن المرجح أن لكل فتاة نقطة توازن داخلي مختلفة والتي تحدد وقت حدوث الحالات غير الطبيعية للهرمون، أو تحدد ما إذا كان ذلك يحدث.

عواقب الحيض الفائت

قد لا يبدو عدم ظهور دورة الحيض الشهرية شيئًا مزعجًا. على أي حال، تكون الدورة الشهرية عادةً مزعجة وتسبب دائمًا الانتفاخ، وتغيرًا في الحالة المزاجية، وآلام البطن الشديدة وأعراض أخرى تسبب التعب الشديد.

ولكن قد يجلب الحيض الفائت بعض التتابعات المرضية. العقم أحد هذه التتابعات. فمعظم النساء البالغون والسيدات حديثات البلوغ اللاتي يمارسن الرياضة بصورة منتظمة، لا يبالين متى سيحدث الحمل لهن. ولكن لتلك النساء اللائي يرِدن ذلك، قد يسبب التبويض غير المنتظم بالمرحلة العمرية المبكرة تأخر حدوث الحمل في حياتهم بعد ذلك.

وتعد تأثر كثافة العظام هي إحدى المشكلات البعيدة المدى الناتجة عن الحيض الفائت أثناء فترة المراهقة. تتكون حوالي نصف كثافة العظام عند الفتاة بمرحلة المراهقة، ويظهر تكون الجزء الأعظم ما بين 11 عامًا حتى 14 عامًا من العمر. وتوثر العديد من العوامل البيولوجية على كثافة العظام، ويعد هرمون الإستروجين واحدًا من هذه العوامل. وتعد الفتيات اللائي يعانين من الانخفاض المزمن لمعدل هرمون الإستروجين الناتج عن انقطاع الحيض أكثر عرضة للإصابة بضعف العظام وعدم بلوغ نسبة كثافة العظام القصوى. ويمكن أيضا للإنتاج غير الطبيعي لهرمون الكورتيزول وهرمون النمو الذي يكون لنتيجة الضغط الجسدي والعاطفي أن يؤثر سلبا على كثافة العظام، دورة الطمث بصفة عامة.

قد يعرض ضعف تركيب العظام المريض إلى إصابة العظام على المدى القريب. قد يُعرِّض انقطاع الطمث مع وجود العمل الشاق المرأة إلى الكسور الناتجة عن الضغط. وقد أثبتت إحدى الدراسات التي أُجرِيَت على راقصات البالية أن هؤلاء اللاتي يمارسن أكثر من خمس ساعات يوميًّا ويعانين من انقطاع الطمث، قد تعرضنَ للكسور الناتجة عن الضغط. وبالتأكيد تؤثر هذه الإصابات سلبًا على اللاعب وقد تعرض حياته المهنية للانتهاء.

ويظهر انخفاض كثافة العظام أيضا تتابعات مرضية سلبية على المدى القريب. وتعتمد احتمالية تعرض المرأة إلى هشاشة العظام (شعف العظام وهشاشتها) فيما بعد، على كثافة العظام التي تكونت لديها عندما كانت صغيرة السن. وكلما كانت تملك المرأة كمية أكبر من كثافة العظام، كانت تملك مخزونًا أكبر بالعظام، وتكون أقل عرضة لأن تصاب بهشاشة العظام بالمستقبل فيما بعد.

التغذية أمر أساسي

إن زيادة استهلاك الطاقة لمواكبة السعرات الحرارية التي تُستهلك أو تُجاوز قليلًا تكون كافية لاستعادة الفترات العادية، بالنسبة لمعظم ممارسات الألعاب الرياضية من النساء. لا يكون الإفراط في الطعام مطلوبًا ولكن تناوُل الطعام يكون مطلوبًا. نظرًا لاختلاف كل فتاة أو امرأة شابة عن الأخرى، فقد يكون من الصعب تحديد عدد معين من السعرات الحرارية اليومية أو زيادتها. وبشكل عام، توصي الكلية الأمريكية للطب الرياضي بزيادة الوزن بنسبة 5 بالمائة أو أكثر حسب الحاجة للحفاظ على دورة شهرية منتظمة.

يجب أن تساعد الاقتراحات التالية الفتيات والنساء الصغيرات في السن في الحفاظ على فترة الحيض والإنتاج الهرموني الطبيعي.

  • تناول وجبات منتظمة ومُغذية. إن الطريقة الأكثر أهمية لضمان النمو الطبيعي هي تناوُل وجبات منتظمة ومغذية حتى إذا لم يكن اللاعب يشعر بالجوع دائمًا. عند تناوُل الطعام في الخارج، اختر الخيارات التي تجعل معدتك تشعر بالامتلاء ومع ذلك فإنها مغذية.
  • خزّن الوجبات الخفيفة الصحية. قد لا يسمح الجدول المزدحم بتناوُل وجبة كاملة، لذا احتفظ بمجموعة كبيرة من الوجبات الخفيفة الصحية التي يمكن تناوُلها أثناء التنقل، مثل الفواكه والخضراوات المقطّعة والزبادي والجبن ومقرمشات الحبوب الكاملة.
  • اتخذ موقفًا صحيًّا نحو الطعام. انظر إلى الطعام بطريقة إيجابية على أنه وسيلة ضرورية للحصول على جسم صحي وأداء مثالي. عندما تظهر فتاة أو امرأة شابة علامات على وجود اضطراب الأكل بما في ذلك اتباع نظام غذائي مقيد بشكل قاسٍ وقلة احترام الذات والقلق بشأن الوزن وشكل الجسم، فكر في طلب المساعدة من مستشار أو طبيب نفساني. يمكن أن يكون العلاج الأسري مفيدًا على نحو خاص للرياضيين من المراهقين.
  • تجنب الإفراط في التدريبات والإفراط في ممارسة الرياضة. يجب تقليل التمارين أو وقفها كليًّا حتى تعود وظيفة الغدد الصماء غير الطبيعية إلى حالتها الطبيعية وتعود فترات الحيض غير المنتظمة إلى وضعها الطبيعي وحتى تُعالج الإصابة المرتبطة بالإجهاد.
  • نَم جيدًا ليلًا. يمنح النوم العقل والجسد الكثير من الوقت اللازم لتجديد الحيوية بعد الإجهاد البدني والعقلي والوجداني. كما أنه يمنح المخ وقتًا للاحتفاظ بذكريات وعمليات تعلم جديدة. يرتبط النوم العميق مع الإفراز الإيجابي لهرمون النمو، لدى اليافعين والشباب. ومن ناحية أخرى، فإن قلة النوم تعوق التركيز والقدرة على القيام بالمهام المعقدة وكذلك تمنع القيام بالأداء البدني ووقت الاستجابة. لا تخالف قواعد النوم، إنها مهمة جدًّا.
  • تحكم في الإجهاد. عادة ما تجمع ممارسات الألعاب الرياضية من الشابات بين العديد من المطالب والجداول المزدحمة. ولكن قد يؤثر الإجهاد المفرط على إنتاج الهرمونات ويساهم في اضطرابات الحيض. خصص وقتًا للاسترخاء سواء كان وقتًا للاستماع إلى الموسيقى أو قضاء وقت مع العائلة أو الأصدقاء أو المشي أو التأمل أو القراءة.
  • يمكنك زيارة طبيب العائلة أو طبيب متخصص في الطب الرياضي أو طبيب أطفال بانتظام لعلاج المخاطر المتعلقة بالرياضة ومنعها. يمكن لاختصاصي الرعاية الصحية تقديم المساعدة في تحديد المشكلات المحتملة وتوجيه العائلة بالكامل نحو التوصل لحلول تلائم الجميع. كما يمكن لاختصاصي الرعاية الصحية تقديم المشورة عندما تكون هناك حاجة لمكملات غذائية من الكالسيوم وفيتامين D. قد يكون من الضروري العمل مع فريق رعاية شامل يضم أطباء وعلماء نفسيين ومدربين ويجب أن يتمتعوا جميعًا بخبرة في علاج اضطراب الأكل، وخصوصًا بالنسبة لممارسات الألعاب الرياضية من الشابات اللائي لديهن اضطراب الشهية. قد تكون هناك حاجة لعلاج وملاحظة المرضى الداخليين بالنسبة لبعض الأفراد.
28/06/2019