عدِّلْ من تفكيرك حتى تجعل وقتك يعمل لصالح صحتك

من السهل أن تتخلى عن نواياك الحسنة لإحداث تغييرات صحية. العامل الأساسي هو ضبط نفسك على النجاح قبل حتى أن تبدأ بتغيير أسلوب تفكيرك وتعلم كيفية وضع أولوياتك لأنشطتك اليومية.

تذكر آخر مره التزمت فيها بإجراء تغييرات صحية. ربما وعدت نفسك بأن تلتزم بالخطة هذه المرة، وتصل في النهاية إلى أهدافك. ولكن حصل بعد ذلك أن انحرفت عن المسار أو واجهت عقبة ما، وتبخرت نواياك الحسنة من النافذة. بالإضافة إلى اللوم على عدم وجود الإرادة والدافع، فقد تخلص ببساطة إلى أنه لم يكن لديك وقت لتتمتع بالصحة. لكن من خلال تحقيق الإبداع وتعلم كيفيه ترتيب أولويات الأنشطة اليومية، قد يتوفر لديك وقت أكثر مما كنت تعتقد.

يكمن مفتاح النجاح في إعداد نفسك للنجاح حتى قبل أن تبدأ. فيما يلي بعض الطرق لتغيير نظام تفكيرك بحيث يمكنك توفير الوقت للتركيز على صحتك.

حدد الأولويات على المدى الطويل

اكتب أهم الأولويات، مثل طهي المزيد من الوجبات في المنزل، أو ممارسة التمارين في أيام معينة في الأسبوع، أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة، أو التطوع، أو تخصيص الوقت للاسترخاء أو ممارسة الهوايات. والآن يمكن طرح هذا السؤال على النفس: "لماذا هذا الأمر أهم الأولويات حاليًا؟" وما الفوائد والتبعات الناجمة عن جعل هذا الأمر أهم الأولويات الآن بدلاً من السنوات الـ 10 أو الـ 20 أو الـ 30 التالية؟

ينتشر التركيز على المدى القصير بدلاً من المدى الطويل عندما يتعلق الأمر بإدارة الأولويات اليومية. كما أن التفكير في الأفعال الحالية التي تؤثر على المستقبل، يمكن أن يمنح الإنسان منظورًا مختلفًا حول ما يكون الأمر الأهم وكيفية قضاء الوقت. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تركز حاليًا كل الأوقات والطاقة على المسيرة المهنية دون الأنشطة الصحية، يمكن النظر في التبعات طويلة المدى الناجمة عن عدم الاعتناء بالصحة حاليًا. فقد تلاحظ أن الانغماس في جودة حياة عالية في السنوات الأخيرة من العمر للاستمتاع بالتقاعد ورؤية الأحفاد، أهم من بعض الأنشطة الحالية. من خلال إعادة تقييم الأنشطة الحالية بناءً على المستقبل الذي تريد، يمكن أن تستلهم التحفيز لتوفير الوقت لتهتم بنفسك اليوم.

تحدي المعتقدات

يؤلف العديد من الأفراد قصصًا حول كيف أن الحياة تعتمد على التجارب السابقة. وتكون هذه القصص حقيقية لأن الشخص يذكر الدليل الداعم لما يؤمن به بينما يتجاهل الدليل الذي يثبت عكس ذلك. ومع مرور الوقت، توجِّه هذه المعتقدات سلوكيات الفرد.

ولذلك، ينبغي التراجع خطوة وسؤال النفس حول كيف أن قصة الإنسان يمكن أن تؤثر على مستوى تقدمه في الحياة تجاه تحقيق أهدافه. على سبيل المثال، تُعد فكرة أن تناول الطعام بطريقة صحية أمر صعب ويستهلك الوقت معتقدًا، ولكن ذلك ليس موروثًا حقيقيًا. وإذا نظر الفرد عن كثبٍ على ما يؤمن به، فقد يرى أنه يمنعه على الأرجح من تحقيق الأهداف التغذوية. كيف ذلك؟ بدلاً من البحث عن طرق للنجاح في التسوق للحصول على الطعام والطهي وعادات الأكل، يهدر الشخص وقته وطاقته في التركيز على العقبة القابعة في طريقه. وبمجرد أن يعي كيفية تحريك معتقده لسلوكه، يمكن أن يتخذ المرء قرارًا واعيًا بشأن ما يريد أن يؤمن به.

عِشْ وفقًا لقيمك

يقضي معظم الأشخاص أيامهم في وضع البقاء على قيد الحياة، مع التركيز على المهام التي تحتاج إلى التحقق من قوائم المهام. قد يؤدي هذا إلى انفصال بين ما هو أكثر أهمية بالنسبة إليك، وما تقضي وقتك فيه بالفعل. أنت تقضي وقتًا في مهام لا تعكس قيمك وأهدافك. عندما لا تتفق أفعالك مع قيمك، قد تشعر بالإحباط، أو عدم الرضا، أو الإرهاق، أو التعاسة، أو حتى الخجل. على صعيد آخر، يمكن أن يؤدي العيش وفقًا لقيمك إلى الشعور بالراحة والإنجاز والرضا. بالطبع، يجب على الجميع أن يكون لديهم "قوائم لما يجب فعله"، لكن يمكنك أن تدع أهدافك طويلة الأجل توجه أفعالك اليومية.

تجارب

يمكن محاولة تنفيذ هذه التجارب للحصول على الوقت خلال اليوم وبذلك يمكن الوصول إلى أهداف التمتع بالصحة الجيدة.

  • لبضعة أيام، يمكن تدوين كل ما تفعله بفوارق زمنية كل 15 دقيقة، بدايةً من التحقق من البريد الإلكتروني إلى التخلص من حاوية النفايات. وقد تندهش من اكتشاف مقدار الوقت الضائع في المهام التي تضيف القيمة القليلة إلى الحياة.
  • يمكن تدوين كل الأولويات، مثل المزيد من الطهي، أو ممارسة التمارين في أوقات عديدة أسبوعيًا، أو قضاء المزيد من الوقت مع العائلة أو التقدم في الحياة المهنية. وبعد ذلك، اطرح على نفسك هذا السؤال: "ما الفوائد المباشرة والتبعات المستقبلية للتركيز على هذه الأشياء الآن؟" وبذلك يمكن تصور الأهداف بطريقة أوضح وإعادة ترتيب الأولويات وفق ذلك.
  • وكذلك يمكن مواصفات اليوم المثالي في حالة ممارسة العادات التي تساعد على الوصول إلى الأهداف. وبعد ذلك، يمكن عيش جزء من هذا اليوم المثالي في الوقت الحاضر، ولو كان الأمر تناول الإفطار الصحي في المنزل. وستندهش باتساع الوقت للوصول إلى الصحة الجيدة.
28/06/2019