عندما يتوفى رضيعاً، فقد يبدد الحزن مقدار الخير المتبقي في الحياة. فكر في طرق لإيجاد العزاء مع سعيك لقبول الموت والمضي قدماً.

By Mayo Clinic Staff

تُعد تجربة وفاة طفل أحد أكثر التجارب التي قد يواجهها أي من الوالدين تدميرًا. ومع أن لا شيء يمكن أن يخفف هذا الألم أو يملأ مكان الطفل في قلبك، لكن قد يساعدك الاعتراف بحزنك ومشاركتك شعورك مع الآخرين الذين عانوا خسائر مماثلة.

من الضروري أن تجد تأييدًا اجتماعيًا بالتعاطف مع مدى الحزن الذي تلاقيه. إن تقبل حالة وفاة طفلك — بجانب ضياع آمالك وأحلامك المتعلقة بتحقيق مستقبل طفلك — يُعد جزءًا مهمًا من دائرة الحزن الذي تمر به. من الأمور العلاجية والأكثر راحة التواصل مع آباءٍ آخرين تعرضوا لوفاة طفلهم الرضيع. ابحث عن مجموعات الدعم أو المواقع الإلكترونية المفيدة المخصصة للتغلب على حالات الحزن الناتج عن فقدان طفل.

ينبغي عليك التفكير في الحصول على استشارة الاختصاصيين في أي وقت، خصوصًا إذا لم تجد تأييدًا لمشاعر الحزن لديك أو لم تشعر بتحسن خلال ستة أشهر.

إن الجزع مرهق جسمانيًا ونفسيًا. وربما لا يتفهم الأصدقاء والمقربين إليكِ حدة الجزع الذي تمرين به أو حاجتكِ إلى المساندة غير المشروطة. اقضي بعض الوقت برفقة الأصدقاء أو المقربين إليكِ الذين يقدمون لك النوع الذي تحتاجينه من التفهم والمساندة النفسية.

ولمساعدة الآخرين على تفهم ما تمرين به، ربما ترغبين في اطلاعهم على مواد تتعلق بوفاة الطفل الصغير تحصلين عليها من الطبيب أو من مجموعة الدعم أو من المواقع الإلكترونية المفيدة بهذا الشأن. وبالرغم من ذلك، تجنبي محاولة استدراجك لمجادلات. فإذا كنت تتعاملين مع شخص لا يدعمك في جزعك، فيمكنك أن توضحي له أن الوضع الذي تمرين به أصعب من أن تتناولينه بالنقاش معه.

إذا انتهى حمل تعلق قلبك به كثيرًا، أو كنتِ تستمرين في الحمل حتى نهايته مع علمك بأن الطفل لن يعيش، أو توقفت عن توفير وسائل الحفاظ على الحياة لطفلك الذي يعاني من مرض شديد الخطورة، فربما تتحملين عبئًا أثقل على نفسك. وإذا وجدت أن الآخرين يصدرون الأحكام على قرارك، فربما تشعرين وكأنك معزولة عن الآخرين أو تشعرين بمزيد من الوحدة. إن الدعم النفسي الناتج من تفهم مجموعة الدعم في أوقات الجزع أو من استشاري متخصص لا غني عنه في هذه الحالة.

إن وفاة الطفل أمر صادم. فقد تعاني من الشعور بالغضب أو الذنب — أو من المحتمل أن تبدر إلى ذهنك أسئلة معذِّبة لا يمكن الإجابة عليها بسهولة. وكل هذه المشاعر أمر عادي. ويرجع الأمر إليك في كيفية مواجهة هذه المشاعر التي تنتابك. وتذكّر أن كل شخص يتكيّف مع حزنه بطرق مختلفة.

فبعض الآباء يواسون أنفسهم بعمل شاهد تذكاري لطفلهم. وقد تُقيم جنازة أو تأبينًا أو تقوم بتجميع صور عزيزة لطفلك أو عمل القوالب الجبسية لآثار اليدين أو القدمين لطفلك أو تخزين أحد المتعلقات أو الألعاب المفضلة لطفلك.

خلال محاولتك للتكيف مع مشاعرك، حافظ أيضًا على صحتك البدنية. اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا ومارس نشاطًا بدنيًا خلال يومك واقضِ وقتًا مع أصدقائك وأحبائك الداعمين لك.

قد تجد صعوبة في تحقيق آمالك والاستمتاع بأي جزء من حياتك بعد وفاة طفلك — ولكن تعلم كيفية مواصلة حياتك جزءٌ من دائرة مشاعر الحزن وكيفية مواجهتها.

وللمساعدة في مواجهة هذه المشاعر، اطلب المساعدة من آباء آخرين استطاعوا تقبل الأمر ومواصلة حياتهم. وعندما تكون على استعداد لذلك، فمن خلال المشاركة في أنشطة عائلية ومناسبات خاصة يمكن أن تتغلب على مشاعر الوحدة بفضل الدعم والحب الذي تحصل عليه من الآخرين.

يمكن أن يمثل الحزن عبئًا ثقيلاً على الحياة الزوجية والعلاقات الحميمة أيضًا. ويمكن أن يكون احتواء رد فعل زوجتك لحالة الحزن أحد أكبر التحديات المتعلقة بمشاعر الحزن التي تواجه الزوجين. وقد يكون من الصعب قبول نمط التكيف الذي تتبعه زوجتك مع هذه الحالة إذا لم يتجاوب مع نمطك لمواجهة الحزن.

على سبيل المثال، ربما تشعر الزوجة بقرب أكثر من الطفل الذي توفى من خلال التحدث عنه كل يوم — ولكن الزوج يتعامل مع الأمر من خلال النظر إلى المستقبل. وإذا لم يتم التعرف على هذه الاختلافات، فقد تتساءل المرأة عن مدى دعم زوجها لها أو حتى مدى اهتمامه بمسألة وفاة الطفل. ورغم ذلك، يجب ألا تؤدي الاختلافات إلى إبعاد الشريكين عن بعضهما البعض. ولتقوية العلاقة بين الزوجين، يجب السعي إلى التوافق في أي اختلافات.

وقد ترغب الزوجة في تقليل أوقات التحدث، بحيث تشجع الزوج إن كان هو أكثر قدرة على التحدث على متابعة الحديث مع الأصدقاء أو مجموعات الدعم المتفهمة للأمر. ومن أجل احترام رغبة الزوج مثلاً في التطلع إلى المستقبل، فحدّدي موعدًا لجلسة اجتماعية مرة في الأسبوع للاتفاق من خلالها على التركيز على الجوانب السعيدة في حياتكما معًا.

بمرور الوقت، سوف يبدأ الحزن في التلاشي. وفي النهاية، سوف يسهل عليك المشاركة في جوانب أخرى من الحياة. سوف تكون السنة الأولى التي تمر على وفاة الطفل والذكريات الأخرى المحرّكة للمشاعر صعبة على النفس، ولكن هذه الأنواع من الذكريات سوف يسهل تداركها بمرور الوقت.

من المهم أن تتعامل مع الانعزال الذي يمكن أن يحدث عندما تتعرض لفاجعة (فقدان) وصدمة في آن واحد. إن الوحدة والإحساس بأن هذا الأمر حدث لك وحدك قد يؤخر الخروج الصحي من الحزن أو الصدمة، وهو ما يمكن أن يؤدي بدوره إلى زيادة مدة الحزن أو الضغط النفسي. يمكن لعناصر الحزن والضغط النفسي أن تظهر بعد سنوات إن تعرضت لمحفز انفعالي مرتبط بما تعرضت له من فقد.

يمكن الحصول على وسيلة للمساعدة ضمن العلاج بالقراءة — عن طريق القراءة أو الإنصات إلى الحكايات أو الروايات أو القصص القصيرة أو الشعر. يمكن للشعر، وخاصةً الشعر المنطوق، أن يكون مفيدًا من الناحيتين النفسية والبيولوجية في التعامل مع الحزن. فمثلاً يمكن لقراءة الشعر الجالب للذكريات أو الإنصات إليه، حتى لو كان مكتوبًا منذ عدة سنوات، أن تساعدك في الشعور أنك أقل وحدة وأقل عزلة وأكثر ارتباطًا بالآخرين ممن قد يكونوا مروا بنفس التجربة. وتلك وسيلة فعالة أيضًا لمساعدة من يهتم لأمرك في فهم ما تمر به.

وقد يظل الحزن المحيط بوفاة طفلك باقيًا على الدوام. ولكن مع مرور الوقت، من المرجح أن تتكيف مع الحزن الذي يسيطر على قلبك الآن، وتنتقل إلى بدء حياة طبيعية جديدة مع استعادة ذكريات الماضي أيضًا.

Sept. 27, 2018