النظام الغذائي المبني على المؤشر الجلايسيمي: ما وراء هذه الادعاءات؟

By Mayo Clinic Staff

النظام الغذائي ذو المؤشر الجلايسيمي هو خطة تناول الأكل على أساس مدى تأثير الأطعمة على معدل السكر في الدم.

فالنظام الغذائي ذو المؤشر الجلايسيمي هو نظام لتحديد عدد من الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات وفقًا لكمية كل طعام يعمل على زيادة معدل السكر في الدم. ولا يُعد النظام الغذائي ذو المؤشر الجلايسيمي في حد ذاته نظامًا غذائيًا ولكنه أحد الأدوات المختلفة مثل أدوات حساب السعرات الحرارية أو حساب الكربوهيدرات والتي تُستخدم لتوجيه الخيارات الغذائية.

فعادةً ما يشير مصطلح "النظام الغذائي ذو المؤشر الجلايسيمي" إلى نظام غذائي محدد يستخدم المؤشر كدليل أساسي أو وحيد لتخطيط الوجبات. وعلى عكس بعض الخطط الأخرى، لا يحدد النظام الغذائي ذو المؤشر الجلايسيمي بالضرورة كمية الطعام أو العدد الأمثل للسعرات الحرارية أو الكربوهيدرات أو الدهون لفقدان الوزن أو الحفاظ على الوزن.

وتستند العديد من أدوات النظم الغذائية التجارية الشهيرة، وكتب النظم الغذائية ومواقع النظم الغذائية إلى النظام الغذائي ذي المؤشر الجلايسيمي، بما في ذلك نظام "زون" الغذائي، ونظام "المتخلصين من السكّر" والحمية الغذائية ذات الكربوهيدرات بطيئة الهضم.

الغرض

يهدف النظام الغذائي المعتمد على المؤشر الغلايسيمي إلى تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات التي تقل احتمالية أن تسبب زيادة في مستويات السكر في الدم. قد يكون النظام الغذائي وسيلة لإنقاص الوزن والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة مثل داء السكري وأمراض القلب.

لماذا قد يكون عليك اتباع النظام الغذائي المعتمد على المؤشر الغلايسيمي

يمكنك اتباع النظام الغذائي المعتمد على المؤشر الغلايسيمي لأنك:

  • تريد أن تنقص وزنك أو تحافظ على وزن صحي
  • تحتاج للمساعدة في تخطيط وتناول وجبات صحية
  • تحتاج للمساعدة في الحفاظ على مستويات سكر الدم كجزء من خطة علاج داء السكري

تقترح الدراسات أن النظام الغذائي المعتمد على المؤشر الغلايسيمي يمكنه المساعدة في تحقيق هذه الأهداف. على الرغم من ذلك، قد يمكنك تحقيق ذاته الفوائد الصحية باتباع نظام غذائي صحي والحفاظ على وزن صحي وممارسة ما يكفي من التمارين الرياضية.

راجع طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في أي نظام غذائي لإنقاص الوزن، وبالأخص إذا كانت لديك أي مشكلات صحية مثل داء السكري.

المؤشر الغلايسيمي

وُضع مبدأ المؤشر الغلايسيمي أول مرة كإستراتيجية لتوجيه اختيارات الطعام للأشخاص المصابين بداء السكري. وتحتفظ إدارة الخدمات البحثية الخاصة بالمؤشر الغلايسيمي في جامعة سيدني بأستراليا بقاعدة بيانات عالمية للمؤشر الغلايسيمي. وتحتوي قاعدة البيانات على نتائج الدراسات التي أجريت هناك وفي المنشآت البحثية الأخرى حول العالم.

ويفيد استعراض قيم الكربوهيدرات ومستويات السكر في الدم والمؤشر الغلايسيمي عمومًا في فهم الأنظمة الغذائية المعتمدة على المؤشر الغلايسيمي.

الكربوهيدرات

الكربوهيدرات هي نوع من العناضر المغذية الموجودة في الغذاء. ولها ثلاثة أشكال، السكريات والنشويات والألياف. عند تناول أطعمة أو مشروبات تحتوي على كربوهيدرات، يكسر جسمك السكريات والنشويات إلى نوع من السكر يسمى الغلوكوز، وهو مصدر الطاقة الرئيسي لخلايا جسمك. أما الألياف فتمر عبر جسمك دون هضمها.

يساعد هرمونان رئيسيان يفرزهما البنكرياس في تنظيم الغلوكوز في مجرى الدم. ينقل هرمون الأنسولين الغلوكوز من دمك إلى خلايا جسمك. ويساعد هرمون الغلوكاغون في إطلاق الغلوكوز المخزَّن في الكبد عند انخفاض مستوى سكر الدم (غلوكوز الدم). تساعد هذه العملية في استمرار تزويد جسمك بالطاقة وتضمن تحقيق توازن طبيعي لنسبة الغلوكوز في الدم.

تتميز الأنواع المختلفة للأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات بخصائص تؤثر في سرعة هضم جسمك لها وسرعة وصول الغلوكوز إلى مجرى الدم.

فهم قيم المؤشر الغلايسيمي

ثمة طرق بحثية متنوعة لتحديد قيمة المؤشر الغلايسيمي للطعام. وبوجه عام، يحدد هذا الرقم بناءً على كمية الطعام التي ترفع مستويات الغلوكوز بالدم مقارنةً بكمية الغلوكوز النقي التي ترفع مستويات الغلوكوز بالدم. عادًة ما تُقسم قيم المؤشر الغلايسيمي إلى ثلاث فئات:

  • المؤشر الغلايسيمي المنخفض: من 1 إلى 55
  • المؤشر الغلايسيمي المتوسط: من 56 إلى 69
  • المؤشر الغلايسيمي المرتفع: من 70 فأكثر

وبالتالي يمكن أن تساعد مقارنة هذه القيم في التوجيه إلى اتخاذ خيارات غذائية أفضل صحيًا. على سبيل المثال، تبلغ قيمة المؤشر الغلايسيمي لقطعة من كعك المافن الإنجليزي مصنوعة من دقيق القمح الأبيض 77. وتبلغ قيمة المؤشر الغلايسيمي لقطعة من كعك المافن الإنجليزي مصنوعة من دقيق القمح الكامل 45.

قيود قيم المؤشر الغلايسيمي

ومن قيود قيم المؤشر الغلايسيمي أنه لا يوضح الكمية التي يمكنك تناولها في طعام معين.

فعلى سبيل المثال، تبلغ قيمة المؤشر الغلايسيمي للبطيخ 80، ما قد يضعه في فئة الأطعمة التي يجب تجنبها. ولكن حصة قياسية من البطيخ تحتوي على بعض الكربوهيدرات القابلة للهضم نسبيًا. بمعنى آخر، يجب تناول كميات كبيرة من البطيخ حتى تحدث زيادة ذات بال في مستوى الغلوكوز بالدم.

لمواجهة هذه المشكلة، طوّر الباحثون فكرة الحِمل الغلايسيمي، وهو قيمة العددية تشير إلى التغيير في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناول حصة قياسية من الطعام. على سبيل المثال، تحتوي وجبة البطيخ التي تزن 4.2 أونصة (120 غرامًا أو 3/4 كوب) على حِمل غلايسيمي قيمته 5 ما يجعلها اختيارًا غذائيًا صحيًا. للمقارنة، تبلغ قيمة الحمل الغلايسيمي 2 في حصة مقدارها 2.8 أونصة (80 غرامًا أو 2/3 كوب) من الجزر النيء.

يحتوي أيضًا جدول جامعة سيدني لقيم المؤشر الغلايسيمي على قيم الحِمل الغلايسيمي. تقسم هذه القيم بوجه عام إلى مجموعات بالطريقة التالية:

  • الحمل الغلايسيمي المنخفض: من 1 إلى 10
  • الحمل الغلايسيمي المتوسط: من 11 إلى 19
  • الحمل الغلايسيمي المرتفع: من 20 فأكثر

مسائل أخرى

لا تخبرنا قيمة المؤشر الغلايسيمي بأي شيء عن المعلومات الغذائية الأخرى. فعلى سبيل المثال، يبلغ المؤشر الغلايسيمي للحليب كامل الدسم 31، والحمل الغلايسيمي 4 لحصة من كوب واحد (250 ملليلترًا). لكن الحليب كامل الدسم لا يعتبر خيارًا مناسبًا عند الرغبة في إنقاص الوزن أو التحكم فيه بسبب ارتفاع محتواه من الدهون.

لا تُعد قاعدة بيانات المؤشر الغلايسيمي المنشورة قائمة شاملة للأطعمة، لكنها قائمة بالأطعمة التي تمت دراستها. وهناك الكثير من الأطعمة الصحية ذات قيم منخفضة للمؤشر الغلايسيمي ليست مدرجة في قاعدة البيانات.

تتأثر قيمة المؤشر الغلايسيمي لأي عنصر غذائي بعوامل عدة، منها طريقة تحضير الطعام وطريقة معالجته والأطعمة الأخرى المتناولة في ذات الوقت.

يمكن كذلك أن تتباين قيم المؤشر الغلايسيمي لنفس الأطعمة، وقد يرى البعض أن هذا يجعل منها دليلاً لا يمكن الاعتماد عليه عند تحديد خيارات الأعذية.

تفاصيل النظام الغذائي

يصف النظام الغذائي المعتمد على المؤشر الغلايسيمي وجبات الطعام ذات القيم المنخفضة. ومن أمثلة الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض والمتوسط والمرتفع:

  • المؤشر الغلايسيمي المنخفض: الخضراوات ذات الأوراق الخضراء ومعظم الفواكه والجزر النيئ والفاصولياء الحمراء والحمص والعدس وحبوب الإفطار المصنوعة من النخالة
  • المؤشر الغلايسيمي المتوسط: الذرة الحلوة والموز والأناناس النيئ والزبيب وحبوب الإفطار المصنوعة من الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب المتعددة أو نخالة الشوفان أو خبز الجاودار
  • المؤشر الغلايسيمي المرتفع: الأرز الأبيض والخبز الأبيض والبطاطس

قد تصف الأنظمة الغذائية التجارية المعتمدة على المؤشر الغلايسيمي الأطعمة على أنها تحتوي على كربوهيدرات بطيئة أو كربوهيدرات سريعة. وبشكل عام، تُهضم الأطعمة ذات قيم المؤشر الغلايسيمي المنخفضة وتمتصها ببطء نسبيًا، أما الأطعمة ذات القيم المرتفعة فتُمتص بسرعة.

تقدم الأنظمة الغذائية التجارية المعتمدة على المؤشر الغلايسيمي توصيات متنوعة بشأن حجم الحصة، وكذلك استهلاك البروتين والدهون.

النتائج

أخرجت دراسات فوائد الأنظمة الغذائية القائمة على المؤشر الغلايسيمي نتائج متباينة، تختلف بناءً على أهدافك الصحية.

فقدان الوزن

نُشرت في عام 2015 نتائج دراسة استغرقت 16 عامًا تتبعت حمية 120 ألف رجل وامرأة. وقد وجد الباحثون أن الأنظمة الغذائية ذات الحِمل الغلايسيمي المرتفع الناتج عن تناول الحبوب المكررة والنشويات والسكريات كانت مرتبطة بزيادة الوزن.

وأوضحت دراسات أخرى أن الأنظمة الغذائية ذات الحِمل الغلايسيمي المنخفض قد تساعد كذلك في إنقاص الوزن والاستمرار في إنقاصه. رغم ذلك، أشارات بيانات دراسات أخرى إلى وجود تفاوت كبير في قيم المؤشر الغلايسيمي لذات الأطعمة. وهذا التفاوت الكبير في قيم المؤشر الغلايسيمي يجعله دليلاً غير موثوق فيه عند تحديد خيارات الأطعمة.

التحكم في الغلوكوز في الدم

تشير الدراسات إلى أن إجمالي كمية الكربوهيدرات في الطعام يمكنها أن تصبح بشكل عام علامة تنبؤية على استجابة الغلوكوز في الدم أكثر من المؤشر الغلايسيمي. تشير الأبحاث كذلك إلى أن الأداة الأفضل للسيطرة على مستوى الغلوكوز في الدم بالنسبة لمعظم المصابين بداء السكري هي عدّ الكربوهيدرات.

وقد أظهرت بعض الدراسات السريرية أن اتباع نظام غذائي ذي مؤشر غلايسيمي منخفض قد يساعد الأشخاص المصابين بداء السكري على التحكم في مستويات الغلوكوز في الدم، رغم أن التأثيرات الملحوظة يمكن أن تعزى أيضًا إلى انخفاض السعرات الحرارية وارتفاع محتوى الألياف في الأنظمة الغذائية التي تناولتها الدراسة.

الكوليسترول

وقد أظهرت مراجعات التجارب التي تقيس تأثير الأنظمة الغذائية ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض على الكوليسترول دليلاً ثابتًا إلى حد ما على أن هذه النظم الغذائية قد تساعد على خفض الكوليسترول الكلي، وكذلك البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (الكوليسترول "الضار") خاصةً عندما يجتمع النظام الغذائي ذو المؤشر الغلايسيمي المنخفض مع زيادة في الألياف الغذائية. تعد الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض إلى المتوسط كالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة عمومًا من المصادر الجيدة للألياف.

التحكم في الشهية

من القواعد النظرية التي تناولت تأثير المؤشر الغلايسيمي المنخفض هي فكرة التحكم في الشهية. وتعتمد هذه الفكرة على أن الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع تسبب زيادة سريعة في الغلوكوز في الدم وسرعة الاستجابة للأنسولين، ومن ثم عودة الشعور بالجوع بسرعة. وفي المقابل، تؤدي الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض إلى تأخير الشعور بالجوع. وقد أسفرت الأبحاث السريرية التي أجريت على هذه النظرية عن نتائج متباينة.

علاوة على ذلك، إذا كان النظام الغذائي منخفص المؤشر الغلايسيمي يكبت الشهية، فسيكون تأثيره على المدى الطويل هو أن ذلك النوع من النظم الغذائية سيجعل الأشخاص يختارن تناول كميات طعام أقل ومن ثم يمكنهم التحكم بشكل أفضل في أوزانهم. بيد أن الدراسات السريرية طويلة الأجل لم تثبت هذا التأثير.

خلاصة القول

لتستطيع المحافظة على وزنك الحالي تحتاج إلى حرق نفس المقدار من السعرات الحرارية الذي تستهلكه. وكي تُنقص وزنك، تحتاج إلى حرق سعرات حرارية أكثر مما تستهلك. والطريقة الأفضل لإنقاص الوزن هي الجمع بين تقليل السعرات الحرارية في نظامك الغذائي، وزيادة النشاط البدني والتمارين.

قد يساعدك اختيار الأطعمة بناءً على قيمة المؤشر الغلايسيمي أو الحمل الغلايسيمي على التحكم في وزنك لأن العديد من الأطعمة التي يجب أن تدخل في نظام غذائي متوازنة ومنخفض السعرات الحرارية وصحي يحتوي على أقل ما يمكن من الأطعمة المعالجة - مثل منتجات الحبوب الكاملة والفاكهة والخضراوات ومنتجات الألبان قليلة الدسم - ذات قيم غلايسيمية منخفضة.

وبالنسبة للأغلبية، قد يوفر نظام غذائي منخفض المؤشر الغلايسيمي من النوع المتاح تجاريًا الإرشادات المطلوبة لمساعدتهم في اتخاذ قرارات أفضل لخطة نظامهم الغذائي الصحي. لكن الباحثون الذين يشرفون على قاعدة بيانات المؤشر الغلايسيمي يحذرون من أنه "لا يجب الاعتماد على المؤشر الغلايسيمي وحده" وأن عوامل التغذية الأخرى - السعرات الحرارية والدهون والألياف والفيتامينات والعناصر المغذية الأخرى - يجب أن توضع في الاعتبار.

25/08/2020 انظر المزيد من التفاصيل الشاملة