السعرات الحرارية والمواد الغذائية لدعم أداء الرياضة

إن الحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية والمواد الغذائية أمر بالغ الأهمية للرياضة وللصحة العامة والعافية.

يسهُل الدخول في تفاصيل التغذية الرياضية، لهذا السبب، من الجيد أن ننظر أيضًا إلى الصورة الكبيرة المتمثلة في الحصول على القدر الكافي من السعرات الحرارية لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة. وهذا ينطوي على الحصول على الكميات الكافية من مجموعات عناصر الطاقة الأساسية: وهي الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية.

لا تقتصر أهمية الاستهلاك الأمثل للطاقة على الرياضة فحسب، بل إنه مهم أيضًا للصحة العامة والعافية. حيث يساعد الرياضيين على تحسين استجابتهم للتدريب وتحسين مستوى أدائهم أيضًا.

على النقيض من ذلكَ، من الممكن أن يقلل الاستهلاك غير المناسب للطاقة من فوائد التدريب أو يحد منها، ذلكَ لأنه يتعارض مع الأداء ويعوق التعافي. علاوة على ما سبق، في حالة عدم استهلاك القدر الكافي من السعرات الحرارية لتلبية متطلبات الأنشطة التي يتم أداؤها، يحلل الجسم الدهون والأنسجة العضلية لاستخدامها كوقود، وهذا ما يَنجم عنه فقدان القوة والتحمل. إن عدم الحصول على القدر الكافي من السعرات الحرارية من شأنه أن:

  • يؤدي إلى ضعف الجهاز المناعي، وهذا ما يزيد من خطورة الإصابة بالأمراض.
  • يؤدي إلى نقص التغذية التي من شأنها أن تعوق أداء الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، علاوة على تأثيرها على صحة العظام ووظائف الجسم الأخرى.

فضلًا عن حاجتهم إلى القدر الكافي من السعرات الحرارية، قد يتعرض الرياضيون أيضًا لخطر النقص في العديد من العناصر الغذائية المعينة.

كم يبلغ عدد السعرات الكافية لك؟

ما المقدار الكافي عندما نأتي للحديث عن تلبية احتياجات الرياضيين الشباب من السعرات الحرارية؟ تتضمن العديد من المتغيرات عند الرد على هذا الاستفسار. الاختلافات الشخصية في العمر، والكثافة، ومدة النشاط، وحجم الجسم، وتركيبه تعدُّ كلها عوامل توضع في الحسبان عند النظر إلى السعرات الحرارية المطلوبة.

القدر المُوصَى به المستهلَك من السعرات الحرارية للسيدات الرياضيات يتراوح بين 20 إلى 23 سعرًا حراريًّا لكل رطل من وزن الجسم (45 إلى 50 سعر حراري لكل كيلوغرام)، أو قد يكون أعلى من ذلك عند الرياضيين الذين يسعون لبناء كتلة عضلية خالية من الدهون. ويفضل العمل مع مختص رعاية صحية، مثل اختصاصي النُّظم الغذائية المسجل، أو خبير تغذية رياضية، وذلك لتحديد حجم الطاقة التي يحتاج إليها الفرد بدقة لتحقيق توازن الطاقة لديه.

علامات عدم كفاية السعرات الحرارية المستهلكة عند الفتيات والنساء الصغيرات في السن تتضمن:

  • مؤشر كتلة الجسم (BMI) أقل من 18.5
  • نسبة الدهون في الجسم أقل من 12%
  • الطمث المتأخر، أو غير المعتاد، أو المتوقف
  • انخفاض كثافة المعادن في العظام، والتي يمكن ملاحظتها من خلال الكسور الانضغاطية المتكررة

انخفاض استهلاك الطاقة لا يكون ملحوظًا دومًا. الفتيات اللائي يكون وزنُهن زائدًا عن الحد يمكن أن يتمتعن بكفاءة استهلاك للطاقة. وبالإضافة إلى ذلك، فيمكن أن يكون هناك نقص في كفاءة الطاقة، مع الاستمرار في التمتع بالوزن المناسب. أو قد تفقد الفتاة الوزن في البداية، ثم تتوقف عن فقدان الوزن مع الاستمرار في وجود نقص في الطاقة لديها.

يبدأ التوازن في الطاقة بالتغذية الجيدة

يكمن مفتاح الحفاظ على توازن الطاقة هو استهلاك السعرات الحرارية الكافية من خلال اتباع نظام غذائي صحي. تشكل ثلاث فئات غذائية أساس النظام الغذائي الصحي.

الكربوهيدرات: يتراوح الاستهلاك اليومي من الكربوهيدرات بين 3 و5 غرامات لكل رطل من وزن الجسم

تُعد الكربوهيدرات مصدر الطاقة الأساسي للتمارين الرياضية ويتعين أن تمثل ما يتراوح بين 50 و60 بالمئة من إجمالي استهلاك الطاقة لدى الرياضيين الشباب. يتعين أن يتناول الرياضيون الكربوهيدرات قبل التمرين وبعده. تُعد الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات، والتي تتم معالجتها بشكل طفيف، والغنية بالألياف، والتي تحتوي على نسبة أقل من السكر المضاف الأفضل. تشمل الأمثلة الفواكه والخضراوات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، مثل الحبوب عالية الألياف، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة بنسبة 100 بالمئة والأرز البني أو البري، ودقيق الشوفان، والفشار، وأصابع الجرانولا منخفضة السكر.

البروتينات: يتراوح الاستهلاك اليومي للبروتينات بين 0.5 و0.8 غرام لكل رطل من وزن الجسم.

تساهم البروتينات في بناء وإصلاح العضلات، كما تساعد العضلات على التعافي بعد أداء التمرينات الرياضية وتزيد من مستوى قوتها. لا بد وأن تتراوح كمية البروتينات بين 10 و35 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة. تتمثل الطريقة الأسهل والأكثر فعالية للحصول على متطلبات الجسم من البروتينات في الطعام. تتضمن مصادر البروتينات الحيوانية ما يلي: الحليب الخالي من الدسم أو الذي به نسبة 1 في المائة من الدسم، واللبن اليوناني والجبن القريش والبيض واللحوم المنزوعة الدهن والأسماك. أما مصادر البروتينات غير الحيوانية فتتضمن: الفول والعدس والمكسرات والحبوب وأطعمة الصويا أو حليب الصويا. قد يكون من الصعب تلبية احتياجات الجسم من البروتينات في النظام الغذائي النباتي، ومن ثم، قد يتطلب الأمر اللجوء إلى استخدام مسحوق البروتين. عند تناوُل مكملات البروتينات، يجب ألَّا تزيد الكمية اليومية عن 0.6 غرام لكل رطل من وزن الجسم.

الدهون الصحية: الاستهلاك اليومي لـ 0.45 غرام من الدهون لكل رطل من وزن الجسم

الدهون الصحية مثل الدهون المتعددة غير المشبعة والدهون الأحادية غير المشبعة، هي عناصر مغذية أساسية للشباب الرياضيين، ويمكن أن يؤدي عدم الحصول على ما يكفي منها إلى ضعف الأداء. يجب أن تشكل الدهون 20 إلى 35 بالمائة من إجمالي استهلاك الطاقة. يمكن أن تأتي بعض الدهون من مصادر حيوانية كجزء من تحقيق قيمة البروتين، ولكن يجب أن تكون الدهون المتحولة محدودة. توجد الدهون الصحية في المكسرات والحبوب، مثل اللوز والجوز وبذور اليقطين وبذور الكتان وبذور الشيا. تتضمن الزيوت الصحية زيت الزيتون، وزيت جوز الهند، وزيت الكتان، وزيت السمسم. كما يعتبر الأفوكادو والأسماك الدهنية، مثل سمك السلمون والتونة مصادر جيدة للدهون الصحية.

أوميغا 3: مهمة للصحة

الأحماض الدهنية أوميغا 3 هي فئة دهون ذات أهمية خاصة. كما تُعَدُّ مهمةً لعمل جميع الخلايا بشكل صحيح.

ونظرًا لأن الجسم لا يُنْتِج هذه الأحماض، فإن الطريقة الوحيدة للحصول عليها هي من خلال النظام الغذائي أو المكمِّلات الغذائية. يوجد اثنان من الأحماض الدهنية أوميغا 3؛ حمض إيكوسابنتا إينويك (EPA)، وحمض دوكوساهيكسينويك (DHA)، بشكل أساسي في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونة والسلمون المرقط. ولسوء الحظ، فإن معظم الأفراد لا يتناولون ما يكفي من الأنواع المناسبة من الأسماك للحصول على كمِّيَّات كافية من أحماض أوميغا 3 هذه. تأتي الأحماض الدهنية أوميغا 3 من الأسماك كمكمِّلات غذائية.

حيثُ أظهرت الأبحاث أن بإمكان الأحماض الدهنية أوميغا 3 المستخرَجة من زيت السمك دعم صحة القلب والأوعية الدموية. كما يُمكِنُها أن تُساعد في الحفاظ على الأداء السليم للوظائف الدماغية والعصبية، ودعم صحة المفاصل والجلد والعينين. يُمكِن أن تُساعِد أحماض أوميغا -3 أيضًا في تخفيف ألم العضلات وتيبُّسِها بفعل التمارين. تَوَصَّلَتْ إحدى الدراسات إلى أن حمض دوكوساهيكسينويك (DHA) قَلَّلَ بشكل كبير من ألم العضلات، وحَسَّن نطاق الحركة بعد ثَنْيِ العضلة ذات الرأسين (عضلة الذراع).

العناصر المغذية المهمة والتي يجب مراعاتها

قد لا يحصل بعض الأشخاص الذين يتناولون نظامًا غذائيًّا صحيًّا على مقدار كافٍ من فيتامين D والحديد والكالسيوم. بالإضافة إلى تناول مكمل غذائي يحتوي على فيتامينات متعددة/معادن، فكر في تناول المكملات الغذائية الثلاثة.

فيتامين D. يعد نقص فيتامين د من الحالات الشائعة في الولايات المتحدة. لا يستهلك الكثير من الأطفال والبالغين القيمة اليومية المُوصَى بها والتي تبلغ 600 وحدة دولية (IU) من فيتامين D.

يحتاج الجسم إلى فيتامين D لامتصاص الكالسيوم. قد يضعف نقص فيتامين D العظام مما يزيد من خطر التعرض للكسر. بالإضافة إلى صحة العظام، يعد فيتامين D ضروريًّا لتعزيز الكتلة العضلية. توصلت دراسة إلى تأثير انخفاض مستويات فيتامين D على قوة العضلات لدى الرياضيين في الولايات المتحدة. كان أداء الرياضيين الذين لديهم مستويات منخفضة من فيتامين د أسوأ في اختبارات عديدة بالنسبة لقوة العضلات مقارنة بأداء الرياضيين الذين لديهم مستويات أعلى من فيتامين D.

وتتضمن المصادر الغنية بفيتامين D الأسماك الزيتية مثل التونة والسردين وكذلك صفار البيض والحليب الغني بالفيتامينات. كما تُساهم أشعة الشمس أيضًا في إنتاج الجسم لفيتامين D. وعليه يوصي العديد من الخبراء بضرورة تناول المراهقات الرياضيات مكملات فيتامين د يوميًّا بمقدار من 500 إلى 1000 وحدة دولية أو أكثر إذا ما شُخِّصَ وجود نقص بمستويات الفيتامين. ومن السهل إجراء اختبار دم للتحقق من مستويات فيتامين D.

يوصي العديد من خبراء التغذية أيضًا بتناول فيتامين ك مع فيتامين D. بالإضافة إلى أن فيتامين k يدعم صحة العظام، فإنه يساعد أيضًا على إخراج الكالسيوم من الأنسجة الرخوة إلى العظام التي ينتمي إليها.

الكالسيوم. يساعد الكالسيوم على بناء أسنان وعظام صحية. يمكن أن يؤدي اتباع نظام غذائي به كمية منخفضة من الكالسيوم إلى فقدان العظام في وقت مبكر وزيادة خطر الكسر بالإضافة إلى التسبب في تشنج العضلات.

ليس من السهل دائمًا الحصول على مقدار كافٍ من الكالسيوم من خلال النظام الغذائي وحده، وخصوصًا بالنسبة للأشخاص الذين يمتنعون عن تناول مشتقات الحليب. بالإضافة إلى مشتقات الحليب، تشتمل المصادر الغذائية الجيدة الأخرى للحصول على الكالسيوم على اللوز والبروكلي (القرنبيط الأخضر) والكرنب الأجعد والسلمون المعلَّب مع العظام والسردين ومنتجات الصويا مثل التوفو.

يجب أن يستهلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و18 عامًا 1,300 ملليغرام (ملغم) من الكالسيوم يوميًّا. بالنسبة للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و50 عامًا، يبلغ المقدار الموصي به 1,000 ملغم من الكالسيوم يوميًّا. لا يحصل كثير من الأطفال والمراهقين على ما يكفي من الكالسيوم، ولكن. تستهلك الفتيات المراهقات في المتوسط 900 ملغم فقط في اليوم مقارنة بـ 1200 ملغم يوميًّا بالنسبة للأولاد من المراهقين. لوضع الأمور في نصابها الصحيح، يوفر كوب من الحليب بوزن 8 أونصة 300 ملغم من الكالسيوم.

يوصي خبراء التغذية بتناول المغنيسيوم مع الكالسيوم. يساعد المغنيسيوم مثل فيتامين ك على منع تراكم الكالسيوم في الأنسجة الرخوة مثل الكُلى (تكوين حصوات الكلى) ويوجهها إلى العظام.

الحديد. هناك حاجة إلى هذا العنصر المعدني لتكوني خلايا الدم الحمراء. إنه جزء لا يتجزأ من جزيء الهيموغلوبين، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء المسؤول عن حمل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة.

إن نقص الحديد حالة شائعة إلى حدٍّ ما لدى المراهقات سواء كُنَّ تمارسن الألعاب الرياضية أم لا. بلغت نسبة المراهقات المشاركات في دراسة اللاتي لديهن نقص الحديد 40 في المائة. يمكن أن يحدث نقص الحديد لعدة أسباب، بما في ذلك فقدان الدم أثناء الحيض وسوء التغذية والتدريب المكثف والنزيف المعوي وعدم امتصاص الحديد بصورة كافية. يمكن أن يسبب نقص الحديد الحاد في الإصابة بفقر الدم. تتمثل الأعراض العادية لنقص الحديد في البشرة الفاتحة والتعب والضعف وضيق النفس والدوخة. من الممكن من خلال إجراء اختبار دم بسيط تحديد الإصابة بفقر الدم ونقص الحديد.

عُثِر على نوعين من الحديد في النظام الغذائي وهما الهيمي واللاهيمي. يُمتَص الحديد الهيمي بصورة أفضل عن الحديد اللاهيمي. تعد لحوم البقر واللحوم الحمراء والدواجن والمأكولات البحرية الأخرى هي المصادر الرئيسة للحديد الهيمي. يوجد الحديد غير الهيمي في الفول والعدس والسبانخ والبروكلي (القرنبيط الأخضر). في حالة نقص الحديد، قد تكون هناك حاجة إلى تناول مكملات غذائية مع قيام اختصاصي الرعاية الصحية بتحديد الكمية وفقًا لمدى نقص الحديد.

خطِّط ليومك لتناول الغذاء الصحي

تتطلب التغذية الجيدة خلال يوم عصيب عادةً التخطيط والجهد. يحتاج المراهقون في بعض الأحيان إلى المساعدة من الآباء والمدربين وربما أيضًا متخصص في الرعاية الصحية ومساهمتهم. اتبِّع هذه النصائح للتأكد من تلبية الاحتياجات الغذائية اليومية للرياضي.

  • تناول إفطارًا صحيًا. لا تتوقع أن تطبخ وليمة إفطار في الساعة 7:00 صباحًا قبل 10 دقائق من خروجك من المنزل. حاول التخطيط مسبقًا لبعض أفكار الإفطار سهلة التحضير التي تتضمن الكربوهيدرات، والبروتين، والدهون الصحية. تتضمن الأفكار وعاء من حبوب الإفطار الكاملة مع كوب إضافي من اللبن، أو بيضتين على خبز محمص كامل الحبوب. يمكنك تناول أيٍّ منها مع تفاحة أو غيرها من الفواكه واللوز المفروم أو الجوز عند الخروج من المنزل.
  • حل المشكلات المتعلقة بوجبة الغداء الصحية. إذا كانت الوجبات المدرسية غير مناسبة، يمكنك التخطيط مسبقًا وتحضير وجبة غداء أو نصف وجبة لتناولها إلى جانب الطعام الذي يمكن تناوله من قائمة مطعم المدرسة. يمكن أن تشمل مصادر البروتين الحليب أو اللبن اليوناني من المدرسة، أو اللحوم المتبقية من المنزل. تتوفر الكربوهيدرات في أشكال جاهزة لوجبات الغداء، مثل شرائح الخبز كامل الحبوب، أو خبر البيغل كامل الحبوب. يسهل تحضير الفواكه، والخضروات، والبذور، والمكسرات ولا تحتاج إلى التبريد.
  • تحضير الوجبات الخفيفة. لسد الجوع الذي يشتد في منتصف النهار أو بعد الظهر، يمكنك وضع كيس كبير من الفواكه المجففة أو المكسرات في خزانة.
  • خطِّط لما بعد التمرين. في غضون الساعة الأولى بعد تمرين أو مباراة، اعتمادًا على مدتها وشدتها، يجب أن تستهلك ما يصل إلى نصف غرام من الكربوهيدرات لكل رطل من وزن جسمك، و20 إلى 25 غرامًا من البروتين لتحفيز تعافي العضلات. قد يشكل ذلك جزءًا من وجبة عشاء مغذية أو يمكن تناوله بجانبها. تشمل الاختيارات الجيدة اللبن اليوناني بالفواكه، أو البروتين المخفوق، أو ألواح البروتين المنزلية.
28/06/2019 انظر المزيد من التفاصيل الشاملة