تتعرَّض اللاعبات الرياضيات الشابات لخطر انخفاض كثافة العظام. يُمكن أن يُساعد بناء عظام قوية على منع الإصابات الرياضية وهشاشة العظام في وقت لاحق.

لا يقضي معظم الفتيات المراهقات وقتًا كثيرًا في التفكير في صحة العظام. بل إن الإصابة بهشاشة العظام، وهو مرض يجعل العظام ضعيفة قابلة للكسر، ليس ضمن محيط اهتمامهن. ولكن المراهقة هي وقت مهم للعناية بصحة العظام؛ بسبب النمو البالغ للعظام في السنوات ما بين البلوغ و18 عامًا.

وبالنسبة للفتيات والنساء الشابات اللاتي يتدربن بجد في مختلف الرياضات، لا تقتصر مشكلة ضعف العظام على المستقبل فقط. إذ تزيد فرصة إصابة الرياضيات أكثر من غيرهن بانخفاض الكثافة المعدنية للعظام. ويشير مصطلح الكثافة المعدنية للعظام (BMD) إلى كمية وجود الكالسيوم والمعادن الأخرى في العظام. إن قوة العظم تعتمد على حجمه وكثافته. وكلما ارتفع محتوى المعادن في العظم، زادت كثافته وكان أقوى.

ويُصاب نحو 16 إلى 22 بالمائة من الرياضيات في المرحلة الثانوي بانحفاض الكثافة المعدنية للعظام وهو ما يزيد خطر الإصابة بكسور الإجهاد أو غيرها من الإصابات الأخرى المتعلقة بالعظم.

إن العظام عبارة عن أنسجة حيَّة مُتنامية في حالة تغيُّر مُستمر. على مدار الحياة، تتكسَّر أجزاء من العظام القديمة وتُزال، وتتشكَّل عظام جديدة، وهي العملية التي تُعرَف باسم إعادة تشكُّل العظام.

بالنسبة للفتيات الصغيرات، يبني الجسم عظامًا جديدة على نحوٍ أسرع من تكسيره للعظام القديمة. وينمو الهيكل العظمي في حجمه وكثافته. وتزداد كتلة العظام - وهي كمية النسيج العظمي الموجودة في الهيكل العظمي - بسرعة. لذا، يُعدُّ وقت بناء العظام الأهمَّ بالنسبة للفتيات ما بين سِنِّ العاشرة والسادسة عشرة. بحلول سِنِّ الثامنة عشرة، تصِل الفتيات إلى 90 في المائة من ذُروة كتلة العظام، بينما يصِل الأولاد إلى تلك الذُّروة عند وصولهم لسِنِّ العشرين عامًا. تُمثل ذُروة كتلة العظام الكمية القصوى من كتلة العظام التي يُمكن للشخص أن يصل إليها في حياته.

يصل مُعظم الأفراد إلى ذُروة كتلة العظام في سِنِّ الثلاثين. بعدها، تستمر عملية إعادة تشكُّل العظام، بَيد أن الجزء الذي يتمُّ فقْده من هذه الكتلة يكون أكبر من الجزء الذي يتم اكتسابه. فكِّر في الأمر على أنه حساب بنكي. كلَّما كانت ذُروة كتلة العظام أعلى، زادت كمية العظام الموجودة "في البنك" والتي يُمكن أن تَسحب منها في وقتٍ لاحق أثناء حياتك. وهذا يُساهم في تقليل احتمال الإصابة بهشاشة العظام.

بالنسبة للشابَّات الرياضيَّات، يُؤتي كل ما يمكن أن يقمن به لتخزين العظام في هذا البنك ثِماره في الوقت الحالي. حيث يتمتَّعنَ بعظامٍ قوية تُساعد على منع تعرُّض العظام والعضلات للإصابات.

إن انخفاض الكثافة المعدنية للعظام هو أحد المكونات الثلاثة لمتلازمة "ثالوث الأنثى الرياضية"، إلى جانب استهلاك سعرات حرارية أقل من احتياجات الجسم بالنسبة لمستوى نشاطه (مقدار طاقة منخفضة) واضطرابات دَورة الحيض. يُمكن لأيٍّ من هذين الشرطَيْن الآخَرَيْن التسبُّب في انخفاض الكثافة المعدنية للعظام.

بالنسبة للبنات المراهقات اللاتي لم يَحِضن بعدُ، أو من لديهن فترات أطول من المُعتاد بين كل دورة شهرية يُنتجْنَ نسبةً أقل من هرمون الإستروجين، وهو الهرمون الذي ينظِّم معدل تفتيت العظام (الارتشاف العظمي). إذا أصبح الإستروجين منخفضًا بشكل مزمن، فقد يحدث الارتشاف العظمي بمعدل أسرع مما ينبغي. ما النتيجة؟ ينخفض مُعدل تراكم الكتلة العظمية، وتصير الكثافة المعدنية للعظام أقل.

لكن حتى الرياضيات ذوات الطمث المُنتظَم يصبن كذلك بانخفاض الكثافة المعدنية للعظام. قد يتسبب الإجهاد البدني والعاطفي الناجم عن التدريب المكثف في حدوث تغييرات في هرمون النمو وإنتاج الكورتيزول الذي يؤثر سلبًا على الكثافة المعدنية للعظام. إن اتباع نظام غذائي منخفض الكالسيوم وفيتامين D وغيرهما من العناصر المغذية اللازمة لتشكيل العظام، ربما يقود إلى انخفاض الكثافة المعدنية للعظام.

بعض جوانب كتلة العظام ليست تحت سيطرة الفرد. تمثل العوامل الوراثية أكثر من نصف التأثير على مدى قوة وكبر عظام الشخص. بشكل عام، كتلة عظام الفتيات أقل من كتلة عظام الأولاد. ولكن هناك العديد من العادات التي يمكن لأي فرد اتباعها لبناء عظام قوية والحفاظ عليها.

التغذية السليمة هي نقطة البداية. يحتاج الجسم إلى البروتين والمعادن والفيتامينات لتجديد العظام.

الكالسيوم: الكالسيوم هو العنصر الغذائي الأكثر أهمية للوصول إلى ذروة كتلة العظام والوقاية من هشاشة العظام. يساهم النظام الغذائي منخفض الكالسيوم في خفض كثافة المعادن بالعظام والفقدان المبكر للعظام وزيادة خطر الإصابة بالكسور.

يجب أن يستهلك الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و18 عامًا ما لا يقل عن 1300 ملليغرام (ملغم) من الكالسيوم يوميًّا. للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و50 عامًا، تبلغ الكمية الموصَى بها 1000 ملغم من الكالسيوم يوميًّا. ولكن لا يحصل كثير من الأطفال والمراهقين على ما يكفي من الكالسيوم. في المتوسط، تستهلك الفتيات المراهقات 900 ملغم يوميًّا، مقارنةً بـ 1200 ملغم يوميًّا للأولاد المراهقين.

وتتضمن المصادر الغذائية الغنية بالكالسيوم مشتقات الحليب واللوز والبروكلي (القرنبيط الأخضر) والكرنب الأجعد والسلمون المعلب بالعظام والسردين ومنتجات الصويا مثل التوفو. يوفر كوب من الحليب سعة 8 أونصات (237 ملليلترًا) 300 ملغم من الكالسيوم. يتم تقوية العديد من الأطعمة المعبأة بإضافة الكالسيوم، بما في ذلك حبوب الإفطار والعصائر وقضبان الإفطار والمعكرونة والوافل.

يجب على الفتيات والشابات اللائي يجدن صعوبة في الحصول على ما يكفي من الكالسيوم من وجباتهن الغذائية التحدث إلى الطبيب أو اختصاصي النُّظم الغذائية المسجَّل أو غيره من مزودي الرعاية الصحية حول تناول مكمِّلات الكالسيوم الغذائية. ثبت أن مكمِّلات الكالسيوم الغذائية تستخدم لتحسين الكثافة المعدنية للعظام بنسبة 1-2 في المئة.

فيتامين D: يحتاج الجسم إلى فيتامين D لامتصاص الكالسيوم. قد يضعف نقص فيتامين D العظام ويزيد من خطر الكسر. كما هو الحال مع الكالسيوم، لا يستهلك الكثير من الأطفال والكبار القيمة اليومية الموصَى بها وهي 600 وحدة دولية (IU).

وتتضمن المصادر الغنية بفيتامين D الأسماك الزيتية مثل التونة والسردين وصفار البيض والحليب الغني بالفيتامينات. كما تُساهم أشعة الشمس أيضًا في إنتاج الجسم لفيتامين D. وعليه يوصي العديد من الخبراء بضرورة تناول المراهقات الرياضيات مكمِّلات فيتامين D الغذائية يوميًّا بمقدار من 500 إلى 1000 وحدة دولية أو أكثر إذا ما شُخِّصَ وجود نقص بمستويات الفيتامين.

الماغنيسيوم: يمكن أن يساهم هذا المعدن في كثافة المعادن للعظام (BMD). تشمل المصادر الغذائية للماغنيسيوم الخضراوات الخضراء واللوز والفاصوليا السوداء والفاصولياء الحمراء وزبدة الفستق وخبز القمح الكامل. ويمكن أن يكون مكمل الماغنيسيوم الغذائي مفيدًا أيضًا لصحة العظام.

فيتامين K: يعد فيتامين K ضروريًّا لأيض العظام الطبيعي ويساعد على منع فقدان العظام الزائد. يوجد فيتامين K، في الخضراوات ذات الأوراق الخضراء مثل السبانخ والكرنب الأجعد والبروكلي (القرنبيط الأخضر) وكذلك البازلاء والفاصوليا الخضراء.

يمكن لممارِسات الألعاب الرياضية من الشابات (والنساء في أي فئة عمرية) الاستفادة من عادات ممارسة التمرينات التي تعزز صحة العظام.

  • أدخل تمارين رفع الأوزان. تمارين رفع الأوزان — هي الأنشطة التي تُشرِك العظام في دعم وزن الجسم — ستحفز العظام وتجعلها أقوى طوال العمر. يُعد هذا النوع من التمرينات أحد أكثر العوامل أهمية للوصول والمحافظة على الحد الأقصى لكتلة العظام لكلٍّ من النساء الشابات والأكبر سنًّا على حد سواء. تشمل تمارين حمل الأوزان: الجري، والرقص، والتنس، والجمباز، وكرة السلة، والكرة الطائرة، وكرة القدم، وتدريب رفع الأثقال. إذا كانت الرياضة الرئيسية للشخص ليست ضمن رياضة حمل الأوزان مثل السباحة وركوب الدراجة، فمن ثم، يجب إضافة ممارسة حمل الأوزان عدة مرات في الأسبوع.
  • حافِظْ على وزن صحي. يعمل نقص الوزن أو زيادة الوزن بصورة مفرطة في أي مرحلة عمرية على زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.
  • امتنِعْ عن التدخين. لطالما رُبِط التدخين بانخفاض كثافة العظام لدى المراهقين، إذ لدى المراهقين المدخنين كتلة عظمية أقل من المراهقين غير المدخنين.
  • قلل من تناول المشروبات الكحولية (ولا تشرب المشروبات الكحولية على الإطلاق إذا كنت قاصرًا!). يُعد تناول أكثر من مشروبين كحوليين في اليوم بشكل مُنتظِم من الأمور الضارة على صحة العظام بأكثر من طريقة. وبالنسبة للنساء، يوصي الخبراء بعدم تناوُل أكثر من مشروب واحد في اليوم حفاظًا على الصحة العامة. تتدخل الكحوليات مع قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم وتكوين عظام جديدة.
  • قلل من تناوُل الصودا والمشروبات السكرية. تضيف الصودا ومشروبات الطاقة وأنواع الشاي المحلاة والمشروبات الأخرى عالية السكر المزيد من سعرات الحرارية ولكنها ليست مغذّية. يفقد المراهقون، الذين يشربون هذه المشروبات (بما في ذلك الصودا قليلة السعرات) بدلًا من الحليب، مصدرًا ممتازًا للكالسيوم.

كيف يمكن معرفة أن عظام شخص ما ليست قوية كما ينبغي أن تكون؟ يمكن قياس كثافة العظام، ولكن لا تحتاج كل رياضية من النساء إجراء الاختبارات. وينصح الطبيب باختبار كثافة العظام في الفتيات أو النساء في الحالات التالية:

  • عدم حدوث الدورة الشهرية لأكثر من ستة أشهر
  • الإصابة بكسر إجهادي وتاريخ من الدورات الشهرية الفائتة أو تاريخ عائلي من هشاشة العظام

يستخدم اختبار كثافة العظام جهاز الأشعة السينية لقياس عدد جرامات الكالسيوم ومعادن العظام الأخرى المكدسة في جزء من العظم. وطريقة الاختبار الأكثر دقة هي مقياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي البواعث (DXA)، والتي تستخدم شعاعين مختلفين من الأشعة السينية؛ لتقدير كثافة العظام في العمود الفقري والورك. فالعظام القوية والكثيفة تسمح بمرور مقدار أقل من الأشعة السينية عبرها. والاختبار سهل وسريع وآمن ودون ألم.

وتشير نتائج اختبار كثافة العظم إلى رقمين مختلفين: درجة T ودرجة Z. للشباب، تكون درجة Z ملائمة بشكل أكثر. فدرجة Z تقارن بين كثافة العظام لدى الفرد بالمقدار الطبيعي المتوقع لشخص آخر من نفس المرحلة العمرية والجنس والوزن والعرق أو الأصل القومي. ودرجة Z عدد الوحدات، والمعروفة باسم الانحرافات القياسية، والتي تكون كثافة العظام أعلى من قيمتها المرجعية أو أقل منها.

وتُعد درجة Z الأقل من 2، دليلاً على انخفاض كثافة المعادن في العظام. يعتبر الأطاء الرياضية من النساء الشابات والتي لديها درجة Z بين -1 و-2 علاوة على تاريخ من الكسور الإجهادية، ذات خطر مرتفع من الإصابة بانخفاض كثافة المعادن في العظام وتحتاج إلى المزيد من الاختبارات.

March 03, 2020