لنُعِد إليهم أصواتهم

الاستراتيجيات الجديدة يمكن أن تجعل استئصال الحنجرة شيء من الماضي

By Mayo Clinic Staff

يطور .David Lott, M.D وفريقه حنجرة مستحدثة بالكامل من الخلايا الجذعية للشخص نفسه والمأخوذة من الأنسجة الدهنية.

خضع نحو 60 ألف أمريكي لاستئصال الحنجرة نتيجة الإصابة بمرض أو صدمة حتى الآن. ويفتقد هؤلاء الأشخاص الكثير من مُتَع الحياة البسيطة؛ لأن الثقب الناتج عن الجراحة يسلبهم صوتهم وتُنشأ فتحة مباشرة إلى رئتيهم. يُمثِّل الاستحمام العادي خطورة، حيث إن دخول أقل كمِّيَّة من الماء في الرئتين قد يكون مميتًا. وقد يكون الطقس السيئ قاتلًا. وتحوَّلت الأشياء التي كانت مجرَّد مصدر للإزعاج - مثل الذبابة المنزلية - الآن إلى سبب لتهديد الحياة.

وليس ما نقوله من قبيل المغالاة، ولكن الخطر محيط بكل جانب بعد استئصال الحنجرة. وفي الوقت الذي تكون فيه في أمسِّ الحاجة إلى الدعم، تَضعُف قدرتكَ على التواصُل إلى أبعد حدٍّ. ويُصبِح التفاعُل البسيط مع عامل المتجر أمرًا محبِطًا، وقد يُثير نظرات الفَزَع والشَّفَقَة.

وبصفتِهِ اختصاصيًّا في الأذن والأنف والحنجرة في عيادة Mayo Clinic، يرى ديفيد لوت (دكتور في الطب)، أن استئصال الحنجرة يُفْسِد حياة الكثير من الناس.

ويُصرِّح قائلًا: "لقد سئمت من رؤية المرضى مرارًا وتكرارًا عالمًا أنه لا يوجد ما يُمكِنُني فعله". يبتئس بعض المرضى من مواجهة عواقب جراحة استئصال الحنجرة؛ مما يجعلهم يمتنعون عن الخضوع للإجراء، ويُفضِّلون الموت المحقَّق على عيش مثل هذه الحياة البائسة.

يرغب دكتور لوتف في إنعاش الأمل في قلوب هؤلاء الأشخاص. وقد تَوصَّل إلى كيفية تحقيق هذا، مع أحدث الإنجازات في مجال زراعة الأعضاء والطب التجديدي.

الإستراتيجية الأولى

حقق دكتور Lott وفريقه في Mayo Clinic تقدُّمًا ملحوظًا على صعيد البلاد في إعطاء الأشخاص التي تعيش بدون حنجرة خيارات جديدة.

إستراتيجيتهم الأولى هي زرع الحنجرة.

وتم إجراء هذه العملية ثلاث مرات فقط في الدول المُتقدمة في مجال الطب.

وضع دكتور Lott مجموعة حصرية من البروتوكولات ساعدت على إنشاء برنامج جديد لزراعة الرأس والعنق في Mayo Clinic في ولاية أريزونا. أعطت الشبكة المتحدة لمشاركة الأعضاء (UNOS) — الهيئة المُنّظمة لزرع الأعضاء — الموافقة على هذه البروتوكولات حتى يتمكن دكتور Lott وفريقه من إجراء عمليتيّ زرع في السنة على مدار السنوات الخمس القادمة. إذا سارت الأمور كما يتوقع الفريق، فستصبح عملية زرع الحنجرة إجراءً روتينيًا مثل أي عملية زرع أخرى، مثل القلب أو الكبد أو الكلى.

يقول دكتور Lott: "إن زرع الحنجرة سيسمح للمرضى بالشم والتذوق والبلع والتحدث بصوت مميز خاص بالشخص." وأضاف: "توجد العديد من الحالات التي تحتاج إلى مثل هذه العملية التي قد تكون مُنقِذة للحياة."

قد يستفيد حوالي 60,000 شخص في الولايات المتحدة وحدها من عملية زرع الحنجرة، لكن العملية لا تخلو من المُعوقات. أولاً، توافر العضو. وتُعتبَر زراعة الحنجرة مثل كل الأعضاء المزروعة تقريبًا، فلا يوجد الكثير من الكلام للالتفاف حوله. ثانيًا، المرضى الذين يعانون استئصال الحنجرة ليس جميعهم مؤهلين لإجراء عملية زرع الحنجرة. ثالثًا، يجب على من خضع لهذه العملية البدء على الفور في اتباع نظام من الأدوية المُثبطة للمناعة حتى لا يهاجم الجسم العضو الجديد. يجب أن يتناول هؤلاء الأشخاص هذه الأدوية يوميًا لبقية حياتهم، ومع ذلك لا تزال هناك فرصة لرفض الجسم لهذا العضو الجديد.

لكن إستراتيجية دكتور Lott الثانية لبناء عضو جديد بالكامل، عند الحاجة، ستتغلب على كل هذه المُعوقات.

الاستراتيجية الثانية

في السنوات القليلة الماضية، بدأ الطب التجديدي في إعطاء الأمل بنمو أعضاء جديدة من الخلايا الجذعية التي حُصِدت من جسم المريض ذاته. ستستضيف Mayo Clinic قريبًا تجرِبةً سريرية في المرحلة النهائية تعالج عضلةَ القلب التالفة بخلايا جذعية حُصِدت من نخاع العظم وعُولِجتْ بعوامل نمو محددة. وتُعَد هذه واحدة من أكثر من 40 تجربة سريرية يجريها مركز الطب التجديدي في Mayo Clinic.

يدخل المركز تقنيات تجديدية في أبحاث وممارسات Mayo Clinic ببناء بنية تحتية يمكن للممارسين استخدامها لتطبيق عملهم. على سبيل المثال، يمكن لباحث مهتم بتطبيق الخلايا الجذعية لمرضٍ بالعين من استخدام مصادر المركز لاستخلاص الخلايا، وعلاج الخلايا بعوامل نمو ذات صلة، وزرعها حتى تصل لعدد مناسب للعلاج، وإعادة توصيلها مرةً أخرى للمريض. ويقلِّل ذلك منحنى التعليم من سنوات إلى شهور. نتيجةً لذلك، يمكن للباحثين بسهولةٍ اكتشافَ كيفية مساعدة الطب التجديدي لمرضاهم.

يقول الدكتور لوت إنَّ هناك استفسارًا بسيطًا عن مساعدة الطب التجديدي لمرضاه. في الحقيقة، لقد قام بالفعل بتطويرِ عضوٍ قابل للزراعة، ويعمل مع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لإطلاق تجربة سريرية بنهاية هذا العام.

تبدأ هذه العملية بتصويرٍ عالي الدقة لحنجرة شخص. ثم يستخدم فريق الدكتور لوت الطباعةَ الثلاثية الأبعاد لإعادة بناء الجزء التالف من العضو. ويستخدمونه كقالب لعمل سِقَالة توجِّه الخلايا الجذعية أثناء نموها. للحصول على الخلايا الجذعية، يأخذ الباحثون عينةً من النسيج الدهني لشخص ويقومون بنقله إلى وسط محدد في طبق زرع. تطفو الخلايا الدهنية إلى القمة وتهبط الخلايا الجذعية في القاع، مما يجعل من السهل حصادها. يطبق الباحثون عوامل نمو محددة لبدء تحويلها إلى خلايا الحنجرة وزيادة عددها.

حالما يتم تجهيز السِّقَالة والخلايا الجذعية، يضعها الباحثون في مفاعل حيوي يُدِير السِّقَالة خلال وسط الزرع، مثل المشواة ذاتية الحساء. بعد أسبوعين، يكون النسيج جاهزًا للزرع.

تستغرق العملية كاملةً ثلاثة إلى أربعة أسابيع.

"يسمح لنا الطب التجديدي بإعادة بناء العيوب واستعادة وظيفة الأنسجة دون الحاجة إلى التثبيط المناعي بطرقٍ لم تكن متصوَّرة من قبل." يقول الدكتور لوت. "تعني هذه القدرة أن المرضى معرَّضون لمخاطر علاج أقل، وشفاءٍ أسرع، ووظيفة ونوعية حياة أفضل. في العديد من الحالات، تحافظ على الحياة نفسها."

أَعْطِ للمرضى أصواتها مرةً أخرى بدعم الدكتور لوت ومركز الطب التجديدي في Mayo Clinic.