العلاقة بين العلاج الهرموني لانقطاع الطمث وصحة القلب

هل تخضعين للعلاج الهرموني لعلاج أعراض انقطاع الطمث المزعجة أو تفكرين فيه؟ احرصي على فهم المخاطر المحتملة على قلبك وما إذا كان العلاج الهرموني مناسبًا لك أم لا.

By Mayo Clinic Staff

جرت العادة أن يُوصف العلاج ببدائل الهرمونات طويلة المدى للنساء بعد انقطاع الطمث للتخفيف من هبّات الحرارة والأعراض الأخرى المصاحبة لانقطاع الطمث. كان يُعتقد كذلك أن العلاج ببدائل الهرمونات يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

ومع ذلك، فثمة نتائج متضاربة للعلاج ببدائل الهرمونات أو العلاج الهرموني لأعراض انقطاع الطمث كما يُطلق عليه الآن. فقد فشل العلاج في تحقيق العديد من الفوائد المرجوّة لأعداد كبيرة من النساء.

توصلت أكبر تجربة عشوائية ومنضبطة حتى الآن إلى وجود زيادة فعلية طفيفة في أمراض القلب لدى النساء اللاتي يستخدمن العلاج الهرموني المشترك (بكل من الإستروجين والبروجستين) في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث. أما بالنسبة للنساء في هذه الدراسة اللاتي يستخدمن هرمون الإستروجين وحده، فلم تزدد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

تشير دراسات أخرى إلى أن العلاج الهرموني، وخاصة هرمون الإستروجين وحده، قد لا يؤثر في مخاطر الإصابة بأمراض القلب - ولا حتى يقللها - عند تناوُله في السنوات الأولى لانقطاع الطمث.

ومع ذلك فقد يكون تفسير هذه الدراسات السريرية من ناحية الممارسة العملية محيرًا. فنتائج الدراسات يمكن أن تتأثر بعوامل كثيرة، منها أعمار المشاركات في الدراسات والوقت المنقضي منذ انقطاع الطمث ومدة استخدام العلاج الهرموني. وسيساعد البحث المتواصل على مساعدة الأطباء على فهم العلاقة بين العلاج الهرموني لأعراض انقطاع الطمث وأمراض القلب فهمًا أوضح.

المخاطر المعتبرة

إذا كنت تواجهين مصاعب بسبب أعراض انقطاع الطمث وفي الوقت ذاته يساورك القلق من مدى تأثير العلاج الهرموني على قلبك، فتحدثي إلى طبيبك للنظر في المخاطر الخاصة بك. ضعي في اعتبارك هذه النقاط:

  • هناك احتمالية منخفضة جدًا للإصابة بأحد أمراض القلب بالنسبة لمن يتلقين علاجًا هرمونيًا. إذا كنت في أوائل فترة انقطاع الطمث أو تعانين من هبّات حرارة مفاجئة متوسطة أو حادة وأعراض أخرى لانقطاع الطمث، لكن حالتك الصحية جيدة بخلاف ذلك، فإن مزايا العلاج الهرموني تفوق على الأرجح أي مخاطر متوقعة للإصابة بأمراض القلب.
  • يتوقف خطر إصابتك بمرض في القلب على الكثير من العوامل، بما في ذلك التاريخ الطبي العائلي والتاريخ الطبي الشخصي وممارسات نمط الحياة. تحدثي إلى طبيبك عن المخاطر الصحية الشخصية. إذا كنت تواجهين احتمالية منخفضة للإصابة بأمراض القلب، وكانت أعراض انقطاع الطمث لديك شديدة، فسوف يكون العلاج الهرموني وسيلة مناسبة.
  • تختلف المخاطر من امرأة إلى أخرى يأتيها انقطاع الطمث طبيعيًا مبكرًا أو مصابة بقصور المبايض الأساسي. إذا توقفت الدورات الشهرية قبل سن الأربعين (انقطاع الطمث المبكر) أو توقفت الوظائف الطبيعية لمبايضك قبل سن الأربعين (قصور المبايض الأساسي)، فإنك بذلك تكونين معرضة لمجموعة مختلفة من المخاطر الصحية على القلب والأوعية الدموية (الأمراض الوعائية القلبية) مقارنة بمن يتعرضن لانقطاع الطمث في وقت أقرب من متوسط السن الذي يبلغ 51 عامًا تقريبًا. ويشمل ذلك احتمالية التعرض بشكل أكبر لخطر مرض القلب التاجي. وفي هذه الحالة يقي العلاج الهرموني من الإصابة بمرض القلب، وقد يوصي طبيبك بتلقي العلاج الهرموني حتى بلوغ متوسط السن الذي تصل فيه معظم النساء إلى مرحلة انقطاع الطمث، وهو سن 51 عامًا تقريبًا.

قد تختلف مخاطر العلاج الهرموني لانقطاع الطمث بناءً على ما يلي:

  • ما إذا كان الإستروجين يتناول وحده أم مع البروجستين
  • عمرك الحالي والعمر عند انقطاع الطمث
  • الجرعة ونوع الإستروجين وطريقة تناوله؛ كالحبوب أو رقعة على الجلد أو كريم مهبلي
  • المخاطر الصحية الأخرى مثل تاريخ عائلتك الطبي ومخاطر السرطان

من يجب أن يتجنب العلاج بالهرمونات

إذا كنت قد أصبت بنوبة قلبية، فلن يكون العلاج بالهرمونات في فترة انقطاع الطمث مناسبًا لك. أما إذا ان لديك بالفعل مرض في القلب، أو لديك تاريخ من الإصابة بجلطات الدم، فقد ثبت بوضوح أن مخاطر العلاج بالهرمونات تفوق أي فوائد محتملة له.

كذلك لا تعد السيدات اللاتي لهن تاريخ من حساسية الثدي للإستروجين أو السرطان البطاني الرحمي مرشحات جيدات لعلاج انقطاع الطمث بالهرمونات.

كيفية الحد من المخاطر

تحدثي مع طبيبك عن الطرق التي يمكنك اتباعها لخفض المخاطر المصاحبة للعلاج الهرموني لانقطاع الطمث:

  • جربي شكلًا من أشكال العلاج الهرموني له آثار جانبية كلية (جهازية) محدودة. يتوفر الإستروجين والبروجستين في أشكال متعددة، منها حبوب منع الحمل أو الرقعات الجلدية أو الهلام أو الكريمات المهبلية أو التحاميل بطيئة الإطلاق أو الحلقات التي تُوضع في المهبل.

    يمكن لجرعات منخفضة من مستحضرات الإستروجين المهبلية م- التي تتوفر في شكل كريم أو أقراص أو حلقات - أن تعالج أعراض المشكلات المهبلية وبعض أعراض مشكلات البول بفعالية، وفي الوقت نفسه تقلل الامتصاص في الجسم. وبالمثل، لا يتم أيض الهرمونات التي تُعطى في شكل رقعات جلدية على نحو شامل في الجسم، وكذلك تقل احتمالية أن تسفر هذه الهرمونات عن آثار جانبية غير مرغوب فيها.

  • تناولي كمية الدواء المناسبة لك. يتفاوت نوع العلاج الهرموني وكيفية إعطائه والمدة التي ينبغي تناوله فيها لتخفيف الأعراض على النحو الأمثل من شخص إلى آخر. تحدثي مع طبيبك عن أهدافك العلاجية والمخاطر الصحية المصاحبة، وذلك لاختيار نوع العلاج الهرموني الأنسب لاحتياجاتك الفردية.
  • اتخذي خيارات أسلوب حياة صحي. يساعدك اختيار نمط حياة صحي يحافظ على صحة القلب في مواجهة التعرض لمخاطر أمراض القلب. ينبغي الامتناع عن التدخين أو تناول منتجات التبغ. مارسي نشاطًا بدنيًا بانتظام. التزمي بنظام غذائي صحي يركز على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتين منخفض الدهون. حافظي على وزنك الصحي. التزمي بإجراء الفحوص الطبية المنتظمة لقياس ضغط الدم ومستويات الكوليسترول للكشف عن أي علامات مبكرة لأمراض القلب.
  • التزمي بالرعاية التفقدية المنتظمة. احرصي على زيارة الطبيب بانتظام للتأكد من استمرار تفوق فوائد العلاج الهرموني على مخاطره، ولإجراء فحوص مثل صورة الثدي الشعاعية وفحوص الحوض.

الأفعال المتزنة

يجب أن تأخذ النساء بجميع أعمارهن خطر الإصابة بمرض القلب على محمل الجد. ففي حالات الوفاة بين النساء في الولايات المتحدة هناك حالة من بين كل خمس حالات وفاة نتيجة لأمراض القلب والأوعية الدموية.

ولكن أغلب النساء الصحيحات اللاتي تقل أعمارهن عن 60 عامًا وفي خلال أول 10 أعوام من بدء فترة انقطاع الطمث يمكنهن تلقي العلاج الهرموني بنجاح دون أن تكُنّ عرضة لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وتعد النساء الأصغر سنًا اللاتي يقتربن من آخر دوراتهن الشهرية الأقل عرضة للمخاطر، وتزيد تلك المخاطر مع التقدم في السن واقتراب انقطاع الطمث.

إذا كنت تشعرين بهبّات الحرارة أو تتعرضين للتعرق الليلي أو غير ذلك من أعراض انقطاع الطمث التي تزعجك، فتحدثي مع طبيبك. فربما يمكنك تلقي علاج هرموني لتخفيف أعراضك دون أن تتعرض صحة قلبك للخطر.

17/10/2020 انظر المزيد من التفاصيل الشاملة