أدت جائحة كوفيد 19 لفقدان ملايين الناس لوظائفهم تعرّف على كيفية التعامل مع الآثار النفسية والعاطفية للبطالة خلال هذه الجائحة.

By Mayo Clinic Staff

يحاول ملايين الأشخاص حول العالم التأقلم مع فقدان الوظائف بسبب جائحة كورونا (كوفيد 19). يمكن أن تؤدي البطالة، سواء كانت دائمة أو مؤقتة، إلى التوتر والقلق والاكتئاب وغير ذلك من تحديات الصحة النفسية. ويؤدي الغموض الذي يكتنف جائحة كوفيد 19 إلى زيادة الهم بالتأكيد.

إذا أدت جائحة كوفيد 19 إلى فقدانك لوظيفتك، فقد تنتابك أفكار ومشاعر مزعجة. على سبيل المثال، قد تشعر بما يلي:

  • فقدان الهوية، والإحساس بانعدام الهدف
  • الشعور بانعدام القيمة أو الأهمية
  • الغضب والخوف والغيرة من الآخرين الذين لم يخسروا وظائفهم
  • الضياع، حيث لا تعرف ما عليك فعله من الآن فصاعدًا
  • القلق حيال كيفية العناية بنفسك وبعائلتك وكيفية تزويدهم بالاحتياجات الأساسية

لن يشعر الجميع بهذه المشاعر، ولكن حتى أولئك الذين يتأقلمون بشكل جيد مع البطالة قد يواجهون بعض هذه المشاعر أحيانًا.

الخطوة الأولى للتعامل مع الآثار النفسية والعاطفية للبطالة هي أن تتقبَّل أن مشاعرك طبيعية. وانطلاقًا من ذلك، جرّب الخطوات التالية لإدارة أفكارك ومشاعرك.

تذكر أنك إنسان. ويعني ذلك أن لديك ذهنًا مجهّزًا غريزيًا لاستشعار التحديات. عندما يستشعر دماغك تهديدًا، مثل البطالة، فإنه يرسل إشارات لجميع أنحاء الجسم لحشد إمكانياته للتعامل مع التهديد. تُعرف تلك الاستجابة بـ "الهروب أو المواجهة". تؤدي هذه الاستجابة إلى تسريع نبضك وتنفسك وشد عضلاتك، وغير ذلك من ردات الفعل الجسدية.

عندما تشعر بأن ذهنك يبذل جهدًا مضنيًا في التعامل مع المستجدات، خذ نفسًا عميقًا. استرخِ لبعض الوقت. تقبَّل فكرة أن ما تشعر به أمر طبيعي. قدّر ذاتك لأنك تبذل أقصى ما بوسعك في ظل هذه الظروف.

إذا فقدت وظيفتك بشكل دائم أو مؤقت، فإن الحزن هو أحد أهم المشاعر التي قد تحس بها. ربما سمعت بمراحل الحزن، وهي: الإنكار والغضب والمساومة والانسحاب والقبول. قد تواجه مراحل الحزن بنفس الطريقة التي تحدث عند وفاة شخص تحبه. تعامل مع مشاعر الحزن تمامًا كما تتعامل مع أي خسارة أخرى.

من بين الخسائر الأخرى الشعور بالحزن لعدم قيامك بالأنشطة التي تعطي معنىً وهدفًا لحياتك. قد تشعر بالأسى على إنجازاتك المهنية السابقة والتي كنت تفتخر بها، وقد تشعر بضياع الانتماء والهوية. قد تحزن أيضًا على انقطاع العلاقات مع زملاء العمل وتغيّر الروتين الذي كان ينظّم يومك.

حاول أن تضع في اعتبارك أن جائحة كوفيد 19 أدت بكثير من الشركات حول العالم لاتخاذ قرارات صعبة. وتذكر أن قرارات التوظيف مرتبطة بجائحة كوفيد 19، وليس بقيمتك.

إذا واجهت مشكلة في توفير الاحتياجات الأساسية لنفسك أو لعائلتك واحتجت للمساعدة خلال مرحلة البطالة، يمكنك اللجوء إلى مصادر الدعم التي يوفرها المجتمع للحصول على المساعدة. يمكن أن يساعد الحصول على المساعدات الأساسية، مثل الطعام والمأوى، في تخفيف التوتر الناجم عن البطالة.

على سبيل المثال، قد توفر الموارد المحلية أو الحكومية أو الإقليمية، مثل بنوك الطعام، المساعدة لتلبية الاحتياجات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، في الولايات المتحدة، قد تتمكن من الحصول على تأمين صحي بأسعار معقولة من خلال HealthCare.gov إذا فقدت منافع التأمين الصحي التابع لوظيفتك. قد تتوفر مساعدات أيضًا للمتأثرين بالبطالة. في الولايات المتحدة، قد تتمكن أيضًا من استلام مساعدات البطالة الوبائية إذا لم تتمكن من العمل بسبب جائحة كوفيد 19.

يمكن أن تتسبب ظروف الحياة في ظل كوفيد 19 في زيادة مستويات القلق لدى العديد من الناس. ويمكن لهذا أن يؤدي إلى ظهور مشاعر الفزع والحزن واليأس. إذا كنت تعاني، فربما يعاني الآخرون من حولك أيضًا.

قد تصدر عن الناس أقوال أو أفعال يصعب فهمها بسبب هذه المشاعر. عندما يحدث ذلك، حاول أن تحسن الظن بالآخرين. حاول أن تكون متعاطفًا، إذ يُحتمل أن الآخرين مثلك تمامًا يبذلون ما بوسعهم للسيطرة على مشاعرهم في هذه الأوقات العصيبة.

ما الذي ينشّطك ومالذي يستنزف طاقتك؟ حاول أن تفعل المزيد من الأمور التي تعزز طاقتك. على سبيل المثال، تجنب نقد الذات أو التركيز على خسائرك. بدلاً من ذلك، انظر نظرة إيجابية لذاتك واعثر على أسباب للضحك.

ومثلما كنت ستفعل فيما لو كنت على رأس عملك، حاول الحفاظ على طاقتك. على سبيل المثال، يمكنك تخصيص فترات راحة خلال النهار بدلاً من قضاء جميع وقتك في البحث عن عمل. يمكن أن تساعدك هذه الاستراحات أيضًا على تخفيف قلقك بشأن المستقبل.

حاول تركيز أفكارك على الحاضر. ركز على ما يمكنك التحكم به الآن بدلًا من التركيز على مخاوفك المستقبلية. ركّز على تنفُّسك، وعلى ما تسمعه أو تراه. حين تحرّك جسمك، فكر في الشعور الناتج عن تأرجح ذراعيك، على سبيل المثال. إذا انشغل تفكيرك بوظيفتك وبالضغوطات المالية، فحاول إرجاع تركيزك بهدوء للأشياء التي يمكنك التحكم بها في الوقت الراهن.

يمكن أن يفيدك تركيز انتباهك بهذه الطرق في تحرير ذهنك من الأفكار المسببة للتوتر والقلق.

إذا كنت في السابق تربط تقديرك لذاتك بوظيفتك، فجد طرقًا أخرى لتقدير ذاتك من خلال تذكر مميزاتك وإسهاماتك للعالم من حولك. مثلًا، يمكنك كتابة قائمة عن نفسك تضم المعلومات التالية:

  • الأمور التي تجيدها
  • الأمور التي تهتم بها
  • الأمور التي تعرفها
  • مزاياك الداخلية التي تثق بها

يمكن أن يساعدك ذلك على تذكر تلك الصفات التي تميزك، سواء كنت تعمل أم لا.

إذا فقدت وظيفتك بسبب جائحة كوفيد 19، فتذكر أن بإمكانك التحكم بردة فعلك حتى لو لم تتمكن من التحكم فيما يحدث لك. جرّب هذه الاستراتيجيات للاعتناء بصحتك العقلية والعاطفية خلال تكيفك مع ما تحمله الأيام المقبلة.

May 20, 2020