الشابات الرياضيات: تحقيق التوازن بين الأداء والتطور الصحي

بالنسبة للفتيات والشابات في مجال الرياضة، من المهم فهم فوائد ومخاطر التدريب الجاد.

إنها لعبة للفتيات. تشارك ملايين من الشابات في جميع أنحاء العالم في الألعاب الرياضية، بما في ذلك كرة القدم وألعاب القوى واللكروس وكرة السلة والهوكي والكرة الطائرة والتنس. تجلب الفتيات الشابات الميداليات الأوليمبية لأوطانهن، ويحققن أرقامًا قياسية عالمية، ويلتقطن البطولات ويسيطرن على الميدان، فهن على أعلى المستويات في رياضاتهن.

في الولايات المتحدة، قفز عدد الفتيات اللائي يمارسن الألعاب الرياضية في المدارس الثانوية بأكثر من عشرة أضعاف منذ عام 1971، عندما شارك أقل من 300000 فتاة في الرياضة. يعود الارتفاع جزئياً إلى قانون الباب التاسع، وهو قانون فيدرالي صدر عام 1972 يهدف إلى حماية المرأة من التمييز في الأنشطة التعليمية الممولة من الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك الرياضة.

بالنسبة للرياضيات الشابات — وأولياء أمورهن والمدربين والمراقبين الآخرين — من المهم فهم فوائد ومخاطر تدريبات الأداء. عندما تتحدى الفتيات أجسادهن إلى أقصى الحدود، لا ينبغي أن يأتي ذلك على حساب النمو البدني الصحي، خاصةً خلال سنوات المراهقة المصيرية.

مزايا الرياضات

الرياضات والفتيات مطابقة جيدة. لقد وثقت دراسات متعددة الفوائد الصحية للمشاركة في الرياضات للفتيات والشابات، بما في ذلك تحسين اللياقة وزيادة الكتلة العضلية اللينة بالإضافة إلى عادات الأكل الأفضل في الغالب.

هناك مزايا اجتماعية ونفسية أيضًا. يمكن أن يؤدي التعامل مع زملاء الفريق والمدربين إلى صقل المهارات الاجتماعية. النظام المطلوب لإجادة رياضة يمكن أن يعزز إحساسًا بالسيطرة والكفاءة وتقدير الذات. كما تبين الدراسات أن اللاعبات الصغيرات أكثر ميلاً من غيرهن إلى تجنب السلوكيات الخطرة مثل التدخين وشرب الكحول وممارسة الجنس المبكرة و المتكررة. كما أن اللاعبات أقل ترجيحًا أن يقلن إنهن يحاولن فقدان الوزن وأقل ترجيحًا أن يتعرضن للضرب من شريك أو أن يفكرن في الانتحار.

يمكن أن تحقق المشاركة في الرياضيات أثرًا إيجابيًا على الدارسات الأكاديميات أيضًا. غالبًا ما تحقق اللاعبات درجات أعلى من غير اللاعبات ويحققن معدل تخرج أعلى.

أهمية التوازن

لا تأتي فوائد الرياضة فرادي، حيث تُصاحبها بعض المخاطر أيضًا، وخاصةً مع الفتيات والشابات التي تتنافسن على مستويات أعلى. فيمكن أن تتدرب نخبة الرياضيين بوجه خاص لساعات عديدة في اليوم. وبينما تزداد المتطلبات من الجسم، تزداد المخاطر على الصحة أيضًا على المدى الفوري والمدى الطويل.

هناك مشكلة رئيسة يمكن أن تحدُث وهي سوء التغذية. فبسبب التمرينات المُكثفة، يمكن أن تتجاوز السعرات الحرارية (الطاقة) المُحترقة كمية السعرات الحرارية المُستهلكة بتناول الطعام. إن إهمال تحقيق التوازن في طاقة الجسم يمكن أن يؤدي إلى تغيُّر إنتاج الهرمونات، وهو الأمر الذي له عواقب صحية خطيرة تتضمن عدم انتظام الحيض وضعف العظام.

عادةً ما يشيع نقص الطاقة المزمن، أو انخفاض توفر الطاقة، بين الفتيات والشابات التي تتنافسن في الرياضات التي تتطلب النحافة، مثل الجري لمسافات طويلة، والرقص، والجمباز، والتزلج على الجليد، على الرغم من إمكانية إصابة أيّ شخص رياضي بها.

بلغة الطب الرياضي، عادةً ما يُطلق على مزيج انخفاض توفر الطاقة وعدم انتظام الحيض وضعف العظام اسم "ثالوث المرأة الرياضية"، على الرغم أن الشابات ليست هن المتضررات وحدهن من هذه الحالة. ولا يشترط وجود الثلاثة مكونات حتى تتدهور الصحة.

التدريب البدني الشديد يمكن أن يُمهد الطريق للإصابة بمشكلات أخرى أيضًا. فأيّ رياضة تنافسية تحمل في طياتها خطورة إصابات، مثل كسور الإجهاد، ومشكلات الركبة، وإصابات القدم والكاحل. إلا أن عدم تناول القدر الكافي من السعرات الحرارية يسهم أيضًا في ضعف العظام وكسرها. كما أن جلسات التمرينات الشديدة والقاسية - وخاصةً تمارين التحمل طويلة المدة - يمكن أن تُضعف من الجهاز المناعي أيضًا. هذا يعني أن اللاعبين الرياضيين الذي ينخرطون في النشاطات البدنية العنيفة يكونون أكثر عرضةً للإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا أو أيّ عدوى أخرى.

رعاية الرياضيين الشباب

لدى كل من الذكور والإناث على حدٍّ سواء احتياجات فريدة للتغذية والتمرين، ولكل رياضة الفروق الدقيقة الخاصة بها. ولكن لسوء الحظ لا يتلقى الرياضيون الشباب دائمًا معلومات مصمَّمة خصيصًا لمساعدتهم على فهم كيفية الحفاظ على صحتهم مع البقاء في صدارة لُعبتهم.

فلدى معظم المراهقين والبالغين مفاهيم خاطئة حول الاحتياجات الغذائية للتمرين واللعب. وقد أظهرت الأبحاث أن الرياضيات المراهقات على وجه التحديد لا يدركن المخاطر المرتبطة بالإفراط في التدريب. على سبيل المثال غالبًا ما يُنظر إلى علامات التحذير للمشاكل الكامنة -مثل وجود فترة طمث غير منتظمة أو عدم وجود فترة طمث على الإطلاق - على أنها جزء طبيعي من كونها أنثى رياضية أو حتى على أنها نقطة إيجابية.

يحتاج كل من الرياضيين والبالغين في حياتهم إلى معرفة المخاطر الصحية القليلة والمحتملة للتمرين وذلك لضمان نشأة الفتيات اللائي يمارسن الرياضة بطريقة صحية وطبيعية. ومع التأكد من مشاركة الفتيات والشابات في مستويات مناسبة من التدريب البدني وتلقي التغذية المناسبة؛ فذلك بإمكانه أن يقطع شوطًا طويلًا نحو منع المشاكل.

28/06/2019